الأحد 25 فبراير 2024 الموافق 15 شعبان 1445
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تكوِّن أجسامنا ذاكرة مناعية ضد مسببات الأمراض بعد التعافي منها؟

الإثنين 05/فبراير/2024 - 11:30 ص
الذاكرة مناعية
الذاكرة مناعية


ظهرت نتائج غير متوقعة حول كيف ومتى تقرر بعض خلايا الدم البيضاء القاتلة للعدوى تكوين ذكريات حول مواجهاتها مع العامل الممرض.

ذاكرة مناعية

ومن المعروف منذ عقود أن هذه الخلايا يمكنها تحويل نفسها إلى خلايا ذاكرة متينة يمكنها البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة بعد إزالة العدوى الأولية، وهي على استعداد للتعرف بسرعة على التدخلات المستقبلية من نفس النوع من مسببات الأمراض والقضاء عليها بسرعة، وفقا لما نشره موقع ميديكال إكسبريس.

وهذا هو أحد أسباب مقاومة الناس لبعض الأمراض المعدية بعد التعرض للمرض أو التعافي منه.

تعمل التطعيمات أيضًا بهذه الطريقة، من خلال تعليم الجهاز المناعي كيفية اكتشاف ومهاجمة الفيروسات أو الطفيليات أو البكتيريا الخطيرة.

أراد علماء الطب في جامعة ويسكونسن وعلماء جامعة واشنطن والمتعاونون معهم تحديد الوقت الذي تقرر فيه الخلايا الليمفاوية التائية السامة للخلايا، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء المناعية التي تدمر الخلايا المصابة مباشرة، تكوين ذاكرة أثناء العدوى، واستخدموا التصوير المباشر في الوقت الحقيقي لمراقبة هذه الخلايا على مسار سلالتها بأكملها.

نشرت النتائج التي توصلوا إليها في مجلة المناعة.

المؤلفان الرئيسيان المشاركان هما كاثلين أبادي وإليسا كلارك، وكلاهما خريجان من مؤسسة العلوم الوطنية، وقد أنهيا مؤخرًا تدريبهما في مختبر المؤلف الرئيسي هاو يوان كوه، أستاذ مشارك في الهندسة الحيوية بجامعة ويسكونسن.

وكتب فريق البحث: «كشفت تجاربنا عن درجة غير متوقعة من المرونة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالذاكرة، حيث يتم إنشاء خلايا الذاكرة التائية في مراحل متعددة أثناء الاستجابة المناعية، وبعد مواجهة العامل الممرض، تقرر الخلايا التائية مبكرًا ما إذا كانت ستشكل ذاكرة، أو بدلًا من ذلك، تصبح خلية مؤثرة، تتمتع بقدرات قوية على قتل الخلايا ولكنها قصيرة العمر».

ومع ذلك، أضافوا أنه بعد القضاء على العامل الممرض، يمكن للخلايا المستجيبة، في جوهرها، تغيير رأيها وتقرر الانضمام متأخرًا إلى تجمع خلايا الذاكرة.

بالإضافة إلى ذلك، فحص الباحثون المفتاح الجزيئي الذي يكمن وراء تكوين الذاكرة المرنة في هذه الخلايا، وقد تعلموا أن هذا المفتاح يعمل على الجين التنظيمي للذاكرة الرئيسية Tcf7.

وأوضحوا أن «هذا المفتاح يمكن أن يوقف تشغيل Tcf7 مبكرًا استجابةً للإشارات التحفيزية بسبب العدوى، ومع ذلك، والأهم من ذلك، أن هذا التبديل يمكن عكسه عند اختفاء هذه الإشارات، وبالتالي تمكين الخلايا التي سارت في مسار المستجيب من عكس مسارها».

لماذا تحتاج الخلايا التائية إلى حرية التصرف في قراراتها المتعلقة بالذاكرة؟

وأشارت أبادي إلى أنه «بالنسبة للبشر، فإن التمتع بدرجة معينة من المرونة لتغيير رأيهم بعد اتخاذ القرارات يسمح للأفراد بالتكيف بشكل أفضل مع الظروف غير المؤكدة والمتغيرة».

وقد يكون الأمر نفسه صحيحًا بالنسبة للخلايا التائية لكي تستجيب بفعالية للتهديدات المختلفة.

وأوضح الباحثون أن تحليل النموذج الرياضي لقرارات الخلايا التائية يوضح أن هذه المرونة سمحت للذاكرة بتكوين كل من مسببات الأمراض الخبيثة التي تتطلب استجابة مناعية واسعة النطاق بالإضافة إلى مسببات الأمراض بطيئة الانقسام التي لا تحاول إرباكها.

وأضاف الباحثون: «إن القدرة على اتخاذ قرارات بشأن مصير الذاكرة في مراحل متعددة أثناء الإصابة بالعدوى قد تسمح أيضًا باستجابة أكبر خلال الوضع المتطور للتحدي المناعي».

وأشار أبادي وكلارك إلى أن هذا النوع من الدراسات يمكن أن يحل حالة عدم اليقين التي طال أمدها والتي تحيط بكيفية ومتى تتشكل خلايا الذاكرة.

ويأملون أن تفتح النتائج آفاقًا جديدة للبحث حول تعزيز الحماية المناعية طويلة المدى ضد مجموعة متنوعة من الأمراض المعدية والسرطانات.