الأحد 14 يوليو 2024 الموافق 08 محرم 1446
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

في ذكرى وفاتها.. خالد منتصر يفجر مفاجأة: سعاد حسني ماتت منتحرة

الجمعة 21/يونيو/2024 - 11:35 م
الفنانة الراحلة سعاد
الفنانة الراحلة سعاد حسني


تحدث الدكتور خالد منتصر مستشار التحرير بموقع صحة 24، عن حقيقة وفاة الفنانة الراحة سعاد حسني مقتولة، في ذكرى رحيلها، قائلا: في ذكرى وفاة سعاد حسني ما زال البعض يصرون على التأكيد أنها ماتت مقتولة، بل ومنهم من يصر على إعادة تشريح الجثة، وكأن انتحار المكتئب حدث نادر ومستحيل، ومع كامل الاحترام لوجهة نظرهم فإن سعاد حسنى عاشت مكتئبة وماتت منتحرة، يعنى المسألة في غاية البساطة والوضوح ولا تحتاج لكل هذا اللغط والضجيج، والعيش في الوهم وادعاء وجود مؤامرة سرية من صديقتها نادية يسري، أو جريمة قتل من الموساد.. إلخ، أو النكتة الكبرى أن هناك شخصيات كبيرة في مصر خايفة من كتابة مذكراتها وإفشاء أسرارهم.

مفاجأة في وفاة الفنانة سعاد حسنى 

 

وأضاف الدكتور خالد منتصر في منشور عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: كل ما سبق ينتمي إلى عالم الكوميديا ولا يصمد لأي مناقشة موضوعية، وسببه الأساسي هو رفض المجتمع لقبول فكرة أن المكتئب المنتحر هو شخص مريض وليس بنى آدم يائسًا كافرًا ملفوظًا من المجتمع ومدانًا من الناس وخارجًا عن الناموس والشرع ومطرودًا من الجنة!، والسندريلا كان من المعروف أنها تعاني اكتئابًا شديدًا، فهي شخصية مهيأة لذلك، وجاءت الظروف الضاغطة كعامل مساعد لكى تفجر بركان الاكتئاب عندها وتوصلها إلى درجة الانتحار، ومفتاح فهم مشكلة السندريلا كان فى رسالة الأنسر ماشين التى تقول «أنا زوزو..»، هى ما زالت تعيش نفسيًا فى مرحلة زوزو الرشيقة المتألقة معبودة الشباب، ولكنها جسديًا تعيش خريف المرض والبدانة والاختفاء عن العيون فى ضباب لندن حيث الهروب من أعين المتطفلين الذين كانوا فى الماضى «المعجبين».

وأردف: هذا الصراع القاسي بين النموذج والواقع، وتناقض صورة المجلات الفنية والأفيشات مع صور المرايا والأشعات، جعل السندريلا تعيش مرحلة قاسية لمريضة اكتئاب بعيدة عن بلدها ودفء أهلها، تحتضنها صديقة مهما كان عليها علامات استفهام إلا أنها فتحت بيتها لها فترة طويلة، فلماذا تفكر فى قتلها، يكفى أن تطردها فقط، خاصة أنها لم تكن مليونيرة!، تعانى من الجفوة والانكار وسخرية الصحافة التى وصفتها فى مقالة شهيرة بالهمجية وهى التى كانت يومًا ما الملكة المتوجة على عرش قلوب شباب مصر المحروسة، فضلًا عن فقدانها لأبيها الروحى صلاح جاهين الذى انتحر هو الآخر!!، كل ما سبق ألا يؤدى بمريضة مكتئبة لا تواظب على الأدوية وليست تحت رعاية طبية كاملة إلى الإقدام على الانتحار، أعتقد أن المقدمات تؤدى بشكل شبه قدرى إغريقى إلى نتيجة واحدة؛ هى ما حدث من انتحار سعاد حسنى والذى انتهت إليه تحقيقات سكوتلانديارد والمحاكم الإنجليزية. 

واستكمل قائلا: كنت وقتها قد حملت تساؤلاتى إلى د.أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي والرئيس السابق للجمعية العالمية للطب النفسى، وطلبت منه اجابة مباشرة عن سؤال محدد: هل مريض الاكتئاب الجسيم المنتحر كافر؟، ورد الدكتور عكاشة بحسم وبدون تردد: لا.. ليس كافرًا، وحكى لي د.عكاشة أنه كان في ندوة مع شيخ الأزهر والبابا شنودة حول القتل الرحيم، وجاءت سيرة المكتئب المنتحر، واتضح أن فهم مرض الاكتئاب يشوبه بعض الغموض والخلط عند رجال الدين، وقال د.عكاشة إنه وضح لهما أن أن مريض الاكتئاب المنتحر  غير مستبصر وغير مدرك وغير مقدر لعواقب الأمور، إنه على حد تعبير د.عكاشة مريض فاقد الأهلية، فكيف نحاسبه على هذا التصرف ونكفّره بدعوى أنه يائس من رحمة الله!.

وأوضح منتصر: وعندما سألت د.عكاشة عن الدفع الذى يقوله المدافعون عن نظرية قتل سعاد حسنى بأنها كانت تأخذ العلاج فكيف تنتحر؟، قال مؤكدًا أن بعض العلاج من الممكن أن يستعيد من خلاله المريض وبجلسات الكهرباء مثلًا قدرته على النشاط الحركي والتواصل، ومن الممكن أن يزيد استبصاره بعض الشىء، ولكن ما زال محتوى المريض الفكري عاجزًا، وبعدما كان لا يستطيع حركيًا الإقدام على شيء من الممكن جدًا بعد هذا العلاج أن يقدم عليه، ومن الممكن جدًا أن ينتحر وهو تحت العلاج، ولذلك لا يعد تناول سعاد حسنى العلاج دليلًا على أنها لم تنتحر، والدليل على عدم صحة ادعاءات أن العلاج الجزئي يمنع الانتحار تمامًا هو حادثة انتحار الروائي الأمريكي أرنست همنجواى الحائز على جائزة نوبل، الذى كان في المستشفى وتعرض لأربع جلسات كهرباء وخرج لينتحر بالبندقية، إذن شفاء وتحسين الهبوط الحركي لا يستلزم بالضرورة تخفيف وشفاء محتوى الاكتئاب. 

واشار إلى ان من الأرقام الصادمة أيضًا أن 15% فقط من مرضى الاكتئاب هم الذين يأخذون العلاج المناسب بالمدة المناسبة وبالكمية المناسبة، ومعظمهم يتعامل مع طبيب الباطنة العامة الذى يمضى معه إلى ربع الطريق من خلال طرق فرعية جانبية لا تصل إلى الهدف مباشرة، ولذلك تزيد نسب الانتحار حيث لا تنفع معه نظرية نصف العمى أفضل من العمى كله!. 

وأوضح أن ما يحدث مع قضية انتحار سعاد حسنى هو تلخيص لطريقة تفكير شعوب تتعامل مع مريض الاكتئاب على أنه مجرم، والمريض النفسى على أنه مجنون، والعلم على أنه تحدٍّ للمقدسات، إننا لا نشجع على الانتحار ولكن نناقشه بطريقة علمية حتى نفهمه، ونفهم معه لماذا وصف صلاح جاهين الإنسان بأنه الكائن الوحيد القادر على اتخاذ قرار الانتحار عندما تساءل: حد عمره شاف حمار بينتحر؟