الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اختبار سريري يتنبأ بأفضل علاج لالتهاب المفاصل الروماتويدي

السبت 05/يوليو/2025 - 04:00 م
 التهاب المفاصل الروماتويدي
التهاب المفاصل الروماتويدي


يُعاني واحد من كل 100 شخص في بريطانيا اليوم من التهاب المفاصل الروماتويدي، وعلى عكس هشاشة العظام، لا يُسبب التهاب المفاصل الروماتويدي التآكل والتلف، بل مهاجمة الجهاز المناعي للجسم لمفاصله.

يُمكن أن يُصيب التهاب المفاصل الروماتويدي بسرعة في أي عمر، ولكنه أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا.

العلاجات البيولوجية

العلاجات البيولوجية هي العلاج الرائد، حيث يستخدم الأطباء بروتينات مُعدّلة وراثيًا مصنوعة من خلايا حية لإبطاء المرض من خلال استهداف أجزاء محددة من الجهاز المناعي التي تضعف.

على مدار العشرين عامًا الماضية، أدت هذه العلاجات إلى تحسينات كبيرة في مساعدة المرضى على التعايش مع التهاب المفاصل الروماتويدي.

ومع ذلك، تختلف استجابة المرضى للعلاجات البيولوجية باختلاف جيناتهم، وهذا يعني أن نسبة فشل العلاجات الفردية تبلغ حوالي 40%.

لا يتوفر للأطباء اليوم اختبار تشخيصي سريري للتنبؤ بالنهج العلاجي الأنسب لكل مريض، مما يعني أن الكثيرين يضطرون لتحمل دورات علاجية متعددة فاشلة في محاولة لإيجاد العلاج المناسب.

تُمثل هذه مشكلة كبيرة، إذ تعمل هذه العلاجات على تعطيل أجزاء من الجهاز المناعي، كما أن خطر العدوى مرتفع، وقد تكون الآثار الجانبية وخيمة، مما يجعل الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى أكثر أهمية.

اخترع البروفيسور كوستانتينو بيتزاليس والبروفيسور مايلز لويس، وهما عالمان بجامعة كوين ماري في لندن، طريقة للتنبؤ باستجابة المريض للعلاجات البيولوجية الثلاثة الرئيسية لالتهاب المفاصل الروماتويدي ، والتي يمكن توسيعها لتشمل علاجات مماثلة، بحيث يمكن للأطباء اختيار أفضل علاج للمريض الفرد.

تعتمد طريقتهم على التنميط الجزيئي العميق والتعلم الآلي على خزعة صغيرة مأخوذة من مفاصل المريض، وتختلف هذه الطريقة عن المحاولات الفاشلة السابقة لتطوير اختبار سريري اعتمد على عينات الدم، وهي استراتيجية خلص علماء كوين ماري إلى استحالة تطبيقها باستخدام التكنولوجيا الحالية.

نُشر البحث وراء هذا الابتكار في مجلة Nature Communications في ورقة بحثية بعنوان "التحليل الجزيئي العميق للخزعات الزليلية في تجربة STRAP يحدد التوقيعات التنبؤية لاستجابة العلاج للعلاجات البيولوجية في التهاب المفاصل الروماتويدي".

وللبدء، يقدم المريض عينة من الأنسجة من المفصل المصاب، حيث يستخرج الطبيب منها الحمض النووي الريبوزي الخاص به ويقيس نشاط 524 جينًا محددًا لفهم ما يحدث داخل خلايا المريض، وهي تقنية تُعرف باسم النمط الظاهري الجزيئي.

يتم تشغيل البيانات من خلال ثلاثة نماذج للتعلم الآلي - تتوافق مع العلاجات البيولوجية الرئيسية لالتهاب المفاصل الروماتويدي - والتي تتنبأ بمدى احتمالية استجابة المريض بشكل جيد لكل علاج.

يمكن للطبيب بعد ذلك استخدام العلاج الأعلى تقييمًا لتقليل خطر تجربة علاجات غير فعالة، أو استخدام نهج مختلف تمامًا إذا وجد النموذج أن أيًا من العلاجات الثلاثة لن ينجح. قد تكون الفوائد المترتبة على ذلك هائلة على صحة المريض.

يوضح البروفيسور مايلز لويس، أستاذ الطب الدقيق وأمراض الروماتيزم في جامعة كوين ماري بلندن، قائلاً: "ظلّ التنبؤ بكيفية استجابة المريض للعلاج البيولوجي هدفًا مثيرًا للاهتمام لسنوات عديدة، وقد كشفت دراسات سابقة عن العديد من المؤشرات الحيوية المحتملة، ولكن لم يُترجم أي منها بنجاح إلى اختبارات سريرية".

وأضاف: "بتطبيق التنميط الجزيئي العميق والتعلم الآلي على بيانات من تجربة سريرية حديثة، تمكنا من تحديد جينات تم التعبير عنها بشكل مختلف لدى المرضى الذين استجابوا للعلاج مقارنةً بمن لم يستجيبوا، كما تمكنا من معرفة كيفية ارتباط مجموعات محددة من الخلايا بفعالية كل دواء".

وتابع: "بناءً على ذلك، قمنا ببناء نماذج تنبؤية للتنبؤ بكيفية استجابة المرضى للعلاجات الثلاثة التي اختُبرت في التجربة السريرية: إيتانيرسيبت، وتوسيليزوماب، وريتوكسيماب، وعند اختبار هذه التنبؤات، وجدنا أنها دقيقة بنسبة 79% إلى 85% من المرضى".

وعلق البروفيسور كوستانتينو بيتزاليس، أستاذ أمراض الروماتيزم بجامعة كوين ماري بلندن، قائلاً: "قد يعود هذا الابتكار بفوائد جمة على المرضى ومقدمي الرعاية الصحية على حد سواء. فوصف العلاج المناسب من المرة الأولى سيخفف معاناة المرضى ويعزز كفاءة نظام الرعاية الصحية لدينا".