الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دواء شائع للمناعة الذاتية قد يساعد في عكس مسار السكري

الجمعة 11/يوليو/2025 - 01:26 م
 داء السكري من النوع
داء السكري من النوع الأول


نجح فريق من الباحثين في تحديد استراتيجية جديدة محتملة للوقاية من، وحتى عكس، مرض السكري من النوع الأول الناجم عن مثبطات نقاط التفتيش المناعية، باستخدام فئة موجودة من الأدوية المناعية الذاتية.

حددت الدراسة، التي نشرت في مجلة JCI Insight، مجموعة جديدة من الخلايا المناعية المشاركة في تطوير مرض السكري من النوع الأول الناجم عن مثبطات نقاط التفتيش المناعية، وتُظهر أن مثبطات JAK، والتي تمت الموافقة عليها بالفعل من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لحالات مثل الصدفية والتهاب المفاصل، يمكن أن توقف الهجوم المناعي الذاتي على الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، وفي بعض الحالات، حتى عكس الضرر في النماذج ما قبل السريرية.

وتشير النتائج إلى طريقة جديدة لحماية المرضى من هذه المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالغدد الصماء الناتجة عن العلاج المناعي للسرطان - والتي لا توجد حاليًا طريقة فعالة لمنع أو عكس آثارها - دون المساس بفعالية علاج السرطان.

وقالت الدكتورة ميليسا ليتشنر، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "هذه هي إحدى المرات الأولى التي نجد فيها طريقة للتدخل في هذه السموم بطريقة ذات معنى".

العلاج المناعي والسكري

مع تزايد عدد المرضى الذين يتلقون العلاج المناعي لسرطانات في مراحلها المبكرة وقابلة للشفاء، أصبح منع الضرر المناعي الذاتي طويل الأمد جزءًا أساسيًا من رعاية الناجين. تُقرّبنا هذه الدراسة من حماية المرضى دون المساس بفوائد علاجهم المنقذة للحياة.

أحدثت مثبطات نقاط التفتيش، مثل بيمبروليزوماب ونيفولوماب، ثورةً في علاج السرطان من خلال تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الأورام، إلا أنها قد تُسبب أيضًا آثارًا جانبية مناعية ذاتية خطيرة. يُعاني أكثر من ثلثي المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات من شكل من أشكال التسمم المناعي.

على الرغم من ندرته، يُعدّ داء السكري من النوع الأول من أشدّ أنواعه خطورة، إذ يُصيب 1-2% من المرضى، وغالبًا ما يكون دائمًا.

ويحتاج ما يقرب من 90% من المصابين به إلى رعاية في وحدة العناية المركزة لمضاعفات تُهدّد حياتهم، ويُصبحون معتمدين على الأنسولين مدى الحياة.

ولفهم الآليات الكامنة وراء هذا النوع من مرض السكري من النوع الأول بشكل أفضل، والذي يتم تحفيزه بواسطة مثبطات نقاط التفتيش المناعية، قامت ليتشنر وفريقها بتحليل الاستجابات المناعية في نماذج الفئران لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تحديد مجموعات الخلايا المناعية المسؤولة عن هذه السمية.

بينما ركزت الأبحاث السابقة بشكل أساسي على الخلايا التائية CD8 + ، اكتشف الفريق أن مجموعةً من الخلايا المناعية، لم تكن معروفةً سابقًا، تُسمى الخلايا المساعدة الجريبية CD4 + T (Tfh)، تلعب دورًا رئيسيًا في توجيه الهجوم المناعي الذاتي العدواني على خلايا بيتا المُنتجة للأنسولين في البنكرياس أثناء العلاج المناعي للسرطان.

تُنتج هذه الخلايا جزيئين رئيسيين للإشارات، هما IL-21 وInterferon gamma (IFNγ)، اللذين يُغذيان الهجوم المناعي على البنكرياس.

ثم قام الفريق باختبار ما إذا كانت مثبطات JAK، التي تمنع مسارات IL-21 وIFNγ، قادرة على منع ظهور مرض السكري من النوع الأول الناجم عن مثبطات نقاط التفتيش المناعية في الفئران.

ووجد الباحثون أن العلاج لم يمنع تأثيرات IL-21 وIFNγ فحسب، بل تمكن أيضًا من تقليل عدد خلايا Tfh، وفي بعض الحالات، استعادة مستويات السكر في الدم الطبيعية، مما يشير إلى إمكانية ليس فقط منع المرض ولكن أيضًا عكسه.

وقالت ليتشنر: "هذه هي الدراسة الأولى التي تحدد خلايا Tfh ومسار IL-21/IFNγ باعتبارها محركات رئيسية لمرض السكري من النوع الأول الناجم عن مثبطات نقاط التفتيش".

وأضافت: "الأمر المهم هو أننا أظهرنا أن هذا المسار يمكن استهدافه علاجيًا بدواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ومتاح على نطاق واسع دون إضعاف قدرة الجهاز المناعي على مكافحة السرطان."

وقد أظهرت المجموعة أيضًا في السابق أن نفس مجموعة الخلايا كانت متورطة في سمية الغدة الدرقية من مثبطات نقطة التفتيش، مما يشير إلى وجود آلية مشتركة عبر الآثار الجانبية المناعية الذاتية المتعددة.

ويعمل الفريق الآن على إطلاق أول تجربة سريرية على البشر لاختبار هذا النهج لدى مرضى السرطان الذين يصابون بالسكري بعد العلاج المناعي.