كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تسريع علاج السرطان؟
تشير دراسة جديدة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن بشكل كبير كيفية تحديد الأطباء لأفضل علاج لمرضى السرطان، من خلال تحسين كيفية تحليل عينات الورم في المختبر.
وأظهرت النتائج، التي نشرت في مجلة Nature Medicine، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بدقة بالطفرات الجينية من شرائح علم الأمراض الروتينية، مما قد يقلل الحاجة إلى الاختبارات الجينية السريعة في حالات معينة.

تفاصيل الدراسة
عنوان الورقة البحثية هو "تعزيز الجينوميات السريرية في سرطان الغدة الرئوية من خلال النشر في العالم الحقيقي لنموذج أساسي لعلم الأمراض الحسابي الدقيق".
يقول الدكتور جابرييل كامبانيلا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "تظهر نتائجنا أن الذكاء الاصطناعي يمكنه استخراج رؤى جينية مهمة مباشرة من شرائح علم الأمراض الروتينية".
وأضاف: "يمكن أن يؤدي هذا إلى تبسيط عملية اتخاذ القرارات السريرية، والحفاظ على الموارد القيمة، وتسريع وصول المرضى إلى العلاجات المستهدفة من خلال تقليل الاعتماد على بعض الاختبارات الجينية السريعة".
وباستخدام أكبر مجموعة بيانات من شرائح علم أمراض سرطان الرئة الغدي المتطابقة مع نتائج التسلسل الجيني للجيل التالي من مؤسسات متعددة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، شرع الباحثون في اختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تبسيط رعاية مرضى السرطان.
بالنسبة لمرضى سرطان الرئة الغدي، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الرئة، يُعدّ الفحص الجيني المعروف باسم التسلسل الجسدي خطوةً بالغة الأهمية، فهو يكشف عن الطفرات في الحمض النووي للورم، وهي طفرات لا تُورث، بل تتطور على مدار حياة الشخص.
تُرشد هذه الطفرات المكتسبة الأطباء في اختيار العلاجات المُخصصة، لكن الاختبارات قد تكون مُكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا، وليست مُتاحة دائمًا، حتى في المستشفيات الرائدة.
وقال الباحثون: "لاستكشاف خيار أسرع وأسهل استخدامًا، درّب الباحثون ذكائهم الاصطناعي على شرائح علم الأمراض المصبوغة بالهيماتوكسيلين والإيوزين، وهي صور الأنسجة القياسية الوردية والأرجوانية التي يستخدمها أخصائيو علم الأمراض لتشخيص السرطان تحت المجهر".
وأضافوا: "تُحضّر هذه الشرائح من عينات الورم المأخوذة أثناء الخزعة التشخيصية القياسية، وهي جزء روتيني من الفحص التشخيصي لكل مريض تقريبًا".
وتابع الباحثون: "تساءلنا: هل يُمكننا تدريب الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بالطفرات الجينية باستخدام شرائح علم الأمراض القياسية، والتي تُعدّ جزءًا من فحص كل مريض؟ قد يُسهم هذا في تسريع اتخاذ قرارات العلاج، دون المساس بجودة الرعاية".
طوّر الفريق نموذج ذكاء اصطناعي مبتكرًا يُحسّن نماذج "أساسية" كبيرة لمهمة محددة، وهي في هذه الحالة التنبؤ بطفرات مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR ) من هذه الشرائح. مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR) هو بروتين موجود على أسطح الخلايا، ويساعدها على النمو والانقسام.
يمكن للطفرات في جين EGFR أن تُحفّز نمو السرطان، خاصةً لدى مرضى سرطان الرئة الغدي. يُعدّ تحديد هذه الطفرات بالغ الأهمية لأنها تجعل الأورام شديدة الاستجابة للعلاجات المُوجّهة، ولكن فقط في حال اكتشافها.
وفي حين لا يزال التأكيد يتطلب اختبارات جينية متقدمة، يستكشف الباحثون كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحديد الحالات المحتملة في وقت مبكر وبكفاءة أكبر، مما يجعل الاستخدام الأفضل لعينات الورم المحدودة وتسريع الطريق إلى العلاج.
لم تكن تنبؤات الذكاء الاصطناعي مرئية للأطباء، لكنها أظهرت قدرتها على اكتشاف طفرات مستقبلات عامل نمو البشرة (EGFR) بشكل موثوق، مما قد يقلل الحاجة إلى الاختبارات الجينية السريعة بأكثر من 40%، وفقًا للباحثين.
ولإثبات إمكانية التعميم، تم تحليل بيانات من مستشفيات في الولايات المتحدة وأوروبا بأثر رجعي.
ومن خلال الكشف المبكر عن الطفرات الرئيسية ، يُساعد ذلك أطباء الأورام على سرعة التصرف، مع تخفيف العبء على مختبرات التسلسل في البيئات عالية الموارد التي تُجري الاختبارات السريعة.
لا يكمن الوعد الحقيقي في الكفاءة فحسب، بل في الإمكانات المستقبلية لاكتشاف مؤشرات حيوية جديدة من عينات علم الأمراض الروتينية.
التجارب الدقيقة والفورية، مثل هذه، هي بالضبط ما نحتاجه لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات بأمان ومسؤولية.
ويواصل الفريق جمع البيانات من خلال التجربة الصامتة ويخطط لتوسيعها إلى مواقع إضافية، مما يضع الأساس لعملية الموافقة التنظيمية.
على المدى البعيد، يهدف فريق البحث إلى توسيع قدرات النظام لاكتشاف المزيد من المؤشرات الحيوية للسرطان وتقييم أثره في البيئات ذات الموارد المحدودة، حيث يكون الوصول إلى الاختبارات الجينية محدودًا.
ويمكن أن تؤدي هذه الجهود مجتمعةً إلى اعتماد سريري أوسع للذكاء الاصطناعي، وتحسين نتائج المرضى في البيئات ذات الموارد المحدودة والمرتفعة على حد سواء.

