آليات جديدة لتطوير علاجات مُستهدفة لأمراض الكلى المزمنة
تمكنت دراسة حديثة من تحديد آليات جزيئية جديدة تتسبب من خلالها الطفرات الجينية في جين PKD2 في الشكل الأكثر شيوعاً لمرض الكلى المتعدد الكيسات.
جاء ذلك وفقا للنتائج المنشورة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.
يُشفِّر جين PKD2 قناة أيونية تقع في الأهداب الأولية للخلايا المبطنة لقنوات الكلى الجامعة، وهي سلسلة من الأنابيب والقنوات التي تساعد على تحقيق توازن الكهارل والسوائل في الجسم.
من المعروف أن الطفرات الوراثية والمكتسبة في جين PKD2 تُسبب مرض الكلى المتعدد الكيسات السائد (ADPKD)، وهي حالة تتميز بنمو أكياس مملوءة بالسوائل في الكلى، مما قد يؤدي إلى الفشل الكلوي ومضاعفات خطيرة أخرى.

مرض الكلى المتعدد الكيسات
وفقًا للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، يُصاب واحد من كل ألف شخص بمرض الكلى المتعدد الكيسات (ADPKD)، ويحمل أكثر من 95% من المرضى متغيرات جينية مسببة للمرض في النوعين PKD1 وPKD2.
ومع ذلك، لا توجد علاجات متاحة تستهدف هذه المتغيرات المسببة للمرض.
منذ أكثر من 20 عامًا، نعلم أن بعض الطفرات الجينية تُسبب هذا المرض، ومع ذلك ما زلنا نفتقر إلى دواء يمنع تكوّن الكيسات لدى المصابين.
كخطوة أولى نحو تطوير العلاج، شرعت في فهم كيفية تأثير هذه الطفرات على القناة الأيونية على المستوى الجزيئي، من حيث بنيتها ووظيفتها، كما قال الباحثون.
لتوصيف هذه المتغيرات الجينية المسببة للأمراض بشكل أفضل، استخدم ديكاين وفريقه مجموعة من الأساليب، بما في ذلك الكهربية المباشرة للأهداب، والمجهر الإلكتروني المبرد (cryo-EM) والتصوير فائق الدقة، لدراسة خلايا ADPKD التي تعبر عن طفرات PKD2.
اكتشف الباحثون ثلاثة متغيرات غير مفهومة في الخلايا الجرثومية - C632R و F629S و R638C - تقع في حلزون مسام PKD2 والتي تسبب عيوبًا في وظيفة القناة الأيونية والتجميع ونقل الأهداب، والتي تساعد في نقل البروتينات والجزيئات الأساسية الأخرى من وإلى الخلية.
وقال الباحثون: "على الرغم من أن الطفرات الثلاث تؤثر في نفس موقع القناة، إلا أن لها تأثيرات فريدة وغير متوقعة".
في حين أن الطفرات F629S وR638C تضعف قدرة PKD2 على نقل الأيونات بكفاءة داخل وخارج الأهداب، فإن طفرة C632R تطوي بروتين القناة بشكل خاطئ تمامًا، مما يؤدي إلى فقدان الوظيفة بالكامل، وفقًا لـ DeCaen.
وقال الباحثون إن النتائج لديها القدرة على إعلام تطوير علاجات مستهدفة جديدة مصممة خصيصًا لكل مريض على حدة بناءً على النمط الجيني المحدد له".
وأضافوا: "تشير دراستنا إلى أن الدواء الذي يصحح طي القنوات بشكل خاطئ سيكون أكثر فعالية للمرضى الذين يعانون من طفرة C632R - وهذا ما يسمى "المصحح" الجزيئي، وهي استراتيجية تم استخدامها بنجاح لعلاج حالات مثل التليف الكيسي، ومن ناحية أخرى، يمكن علاج المرضى الذين يعانون من الطفرات F629S أو R638C بعلاجات تعمل على استعادة وظيفة القناة - وهذا ما يسمى مُعدِّل القناة، وهي استراتيجية تم استخدامها بنجاح للسيطرة على عدم انتظام ضربات القلب وأمراض القنوات الأيونية الأخرى".
