الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن استراتيجية واعدة لاستهداف سرطان الثدي

الثلاثاء 15/يوليو/2025 - 02:15 م
 سرطان الثدي
سرطان الثدي


كشفت دراسة جديدة عن نهج جديد لمكافحة سرطانات الثدي العدوانية، وذلك بإعادة تدريب الخلايا المتعادلة، وهي الخلايا المستجيبة الأولى في الجسم، لقتل الخلايا السرطانية مباشرةً.

ويمنح هذا البحث أملًا جديدًا لمرضى سرطان الثدي الذين لا يستجيبون جيدًا للعلاجات المناعية الحالية.

العلاجات المناعية التقليدية

تُركز العلاجات المناعية التقليدية بشكل أساسي على إعادة تنشيط الخلايا التائية الخاصة بالأورام، والتي تُعتبر فعاليتها محدودة في سرطانات الثدي المُصنفة كأورام ذات خلل مناعي، وهي أورام تفتقر إلى تسلل كبير للخلايا التائية.

تُقدم الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Science Advances، نهجًا بديلًا يُسخّر الجهاز المناعي الفطري من خلال حثّ الخلايا المتعادلة على اكتساب خصائص مُبيدة للأورام.

اكتشف الباحثون أن الجمع بين مستقبلات TLR الجهازية مع مثبطات المجمع الأول للميتوكوندريا يحفز الخلايا المتعادلة على إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) والحبيبات السامة للخلايا، وبالتالي مهاجمة خلايا سرطان الثدي بشكل مباشر بغض النظر عن نشاط الخلايا التائية السامة للخلايا.

وقال الباحثون: "أظهر بحثنا أنه من خلال الاستفادة من قوة المناعة الفطرية، يمكننا تطوير فئة جديدة من العلاجات التي يمكنها استهداف خلايا سرطان الثدي وقتلها بشكل فعال، حتى في غياب التهاب الخلايا التائية".

وأضافوا: "تظهر نتائجنا أن الخلايا المتعادلة يمكن إعادة برمجتها لتصبح عوامل فعالة مضادة للسرطان في الأورام التي تكون مقاومة للعلاجات المناعية الحالية".

قد يفتح هذا النهج آفاقًا جديدة لعلاج سرطانات الثدي العدوانية، وخاصةً سرطان الثدي الثلاثي السلبي، الذي لا تتوفر له حاليًا سوى خيارات علاجية محدودة نظرًا لقدرة الورم على التهرب من الجهاز المناعي.

ويحمل هذا النهج إمكانات هائلة للمرضى الذين لديهم خيارات علاجية محدودة وهم في أمسّ الحاجة إلى علاجات جديدة وفعالة.

تُسلّط الدراسة الضوء على أن مُنشِّطات TLR تُعزِّز إشارات NF-κB في الخلايا المُتعادلة، مما يزيد من إنتاج الحبيبات الإفرازية ومكونات مُركَّب أكسيداز NADPH، الضروري لحدوث اندفاعة تنفسية تُثير استجابات سامة للخلايا.

في الوقت نفسه، تُضخِّم مُثبِّطات المُركَّب الأول هذا التأثير من خلال تعزيز قدرة الخلايا المُتعادلة على الخضوع لاندفاعة تنفسية، مما يؤدي إلى تلف تأكسدي لخلايا سرطان الثدي.

الأهم من ذلك، أن استنزاف العدلات في النماذج التجريبية ألغى تأثيراتها المضادة للأورام، مما يؤكد الدور الحاسم لهذه الخلايا المناعية في نجاح العلاج. لا يقتصر هذا النهج العلاجي المزدوج على حشد العدلات في البيئة المحيطة بالورم فحسب، بل يعزز أيضًا وظائفها السامة للخلايا، مما يوفر استراتيجية علاجية جديدة واعدة لأورام الثدي المناعية الباردة التي استعصت حتى الآن على العلاجات المناعية الفعالة.

يُسلّط البحث الضوء أيضًا على أهمية فهم التفاعلات المعقدة بين البيئة الدقيقة للورم والجهاز المناعي. فمن خلال استهداف العمليات البيولوجية الرئيسية اللازمة لبقاء مجموعات الخلايا السرطانية المتنوعة، يُمكن للباحثين تطوير علاجات أكثر فعالية تُلغي تنشيط البيئة الدقيقة المناعية المُحفّزة لتكوين الورم، وتُوظّف بدلاً من ذلك أساليب جديدة لمراقبة مناعة الورم.

وقال الباحثون: "نتائجنا لها آثارٌ بالغة الأهمية على تطوير علاجات جديدة لسرطان الثدي، وخاصةً للمرضى ذوي الخيارات المحدودة، إنها تُبرز الحاجة إلى نهجٍ متعدد الجوانب لعلاج السرطان، نهجٍ يأخذ في الاعتبار التفاعلات المعقدة بين الورم والجهاز المناعي".

يعتمد هذا البحث على فهم أن سرطانات الثدي غالبًا ما تتجنب التدمير المناعي من خلال آليات أيضية والتهابية معقدة، ويحول التركيز نحو استهداف الخلايا المناعية الفطرية بدلًا من الاعتماد فقط على المناعة التكيفية.

وبينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتوضيح الآليات التي تعمل بها مثبطات المركب الأول على تعزيز وظيفة العدلات، تُمثل هذه الدراسة خطوة مهمة إلى الأمام في مجال علم الأورام الدقيق.