الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يمكن للركبة الصناعية المدمجة بالأنسجة استعادة الحركة الطبيعية؟

الأربعاء 16/يوليو/2025 - 01:53 م
الركبة الصناعية
الركبة الصناعية


طوّر باحثون ركبة صناعية جديدة تُمكّن الأشخاص الذين يعانون من بتر في منطقة فوق الركبة من المشي أسرع، وصعود السلالم، وتجنب العوائق بسهولة أكبر مقارنةً بالطرف الاصطناعي التقليدي.

نُشر هذا البحث في مجلة ساينس.

بخلاف الأطراف الاصطناعية التي يُثبَّت فيها الطرف المتبقي داخل تجويف، يندمج النظام الجديد مباشرةً مع عضلات المستخدم وأنسجته العظمية.

هذا يُتيح ثباتًا أكبر ويمنح المستخدم تحكمًا أكبر في حركة الطرف الاصطناعي.

وأفاد المشاركون في دراسة سريرية صغيرة أيضًا أن الطرف أصبح أشبه بجزء من أجسامهم، مقارنة بالأشخاص الذين خضعوا لعمليات بتر تقليدية فوق الركبة.

يقول هيو هير، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: "إن الطرف الاصطناعي المدمج بالأنسجة - المثبت بالعظم والمتحكم به مباشرة من قبل الجهاز العصبي - ليس مجرد جهاز منفصل عديم الحياة، بل هو نظام مدمج بعناية في وظائف الجسم البشرية، مما يوفر مستوى أعلى من التجسيد الاصطناعي. إنه ليس مجرد أداة يستخدمها الإنسان، بل هو جزء لا يتجزأ من ذاته".

تحكم أفضل

على مدى السنوات القليلة الماضية، كان مختبر هير يعمل على تطوير أطراف اصطناعية جديدة يمكنها استخراج المعلومات العصبية من العضلات المتبقية بعد البتر واستخدام تلك المعلومات للمساعدة في توجيه الطرف الاصطناعي.

في أثناء البتر التقليدي، عادةً ما تُقطع أزواج العضلات التي تتناوب على التمدد والانقباض، مما يُعطل العلاقة الطبيعية بين العضلات المُنشِّطة والمُضادة. يُصعِّب هذا الاضطراب على الجهاز العصبي استشعار موضع العضلة وسرعة انقباضها.

وباستخدام النهج الجراحي الجديد الذي طوره هير وزملاؤه، والمعروف باسم واجهة العصبون العضلي المضاد (AMI)، يتم إعادة ربط أزواج العضلات أثناء الجراحة بحيث تظل تتواصل بشكل ديناميكي مع بعضها البعض داخل الطرف المتبقي.

تساعد هذه التغذية الراجعة الحسية مرتدي الطرف الاصطناعي على تحديد كيفية تحريك الطرف، كما تولد أيضًا إشارات كهربائية يمكن استخدامها للتحكم في الطرف الاصطناعي.

في دراسة أجريت عام 2024 ، أظهر الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم بتر أسفل الركبة والذين خضعوا لجراحة AMI كانوا قادرين على المشي بشكل أسرع والتنقل حول العوائق بشكل طبيعي أكثر بكثير من الأشخاص الذين لديهم بتر تقليدي أسفل الركبة.

في الدراسة الجديدة، وسّع الباحثون نطاق هذا النهج لخدمة الأشخاص الذين يعانون من بتر فوق الركبة بشكل أفضل. أرادوا ابتكار نظام لا يقتصر على قراءة إشارات العضلات باستخدام تقنية AMI، بل يُدمج أيضًا في العظام، مما يوفر ثباتًا أكبر واستجابة حسية أفضل.

لتحقيق ذلك، طوّر الباحثون إجراءً لإدخال قضيب من التيتانيوم في عظم الفخذ المتبقي عند موضع البتر.

يتيح هذا الزرعة تحكمًا ميكانيكيًا وتحملًا أفضل للحمل مقارنةً بالطرف الاصطناعي التقليدي.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الزرعة على 16 سلكًا تجمع المعلومات من الأقطاب الكهربائية الموجودة على عضلات AMI داخل الجسم، مما يُمكّن من نقل الإشارات الصادرة من العضلات بدقة أكبر.

هذا النظام المُدمج بالعظام، والمعروف باسم e-OPRA، يُرسل إشارات AMI إلى وحدة تحكم روبوتية جديدة مُطوّرة خصيصًا لهذه الدراسة. تستخدم وحدة التحكم هذه المعلومات لحساب عزم الدوران اللازم لتحريك الطرف الاصطناعي بالطريقة التي يُريدها المستخدم.

وقال الدكتور توني شو المؤلف الرئيسي لهذه الورقة البحثية: "تعمل جميع الأجزاء معًا للحصول على معلومات أفضل داخل وخارج الجسم والتفاعل ميكانيكيًا بشكل أفضل مع الجهاز".

وأضاف: "نحن نقوم بتحميل الهيكل العظمي بشكل مباشر، وهو الجزء من الجسم الذي من المفترض أن يتم تحميله، بدلاً من استخدام المقابس، وهو أمر غير مريح ويمكن أن يؤدي إلى التهابات جلدية متكررة".

تفاصيل الدراسة

في هذه الدراسة، تلقى اثنان من المشاركين نظام AMI ونظام e-OPRA المدمج، المعروف باسم الطرف الاصطناعي الميكانيكي العصبي المتكامل مع العظم (OMP).

قورن هؤلاء المستخدمون بثمانية مستخدمين خضعوا لجراحة AMI ولكن لم يخضعوا لزراعة e-OPRA، وسبعة مستخدمين لم يخضعوا لجراحة AMI ولا لزراعة e-OPRA.

تناوب جميع المشاركين على استخدام دعامة ركبة تجريبية تعمل بالطاقة طورها المختبر.

قام الباحثون بقياس قدرة المشاركين على أداء عدة أنواع من المهام، بما في ذلك ثني الركبة بزاوية محددة، وصعود السلالم، والخطو فوق العوائق.

وفي أغلب هذه المهام، كان أداء المستخدمين الذين يستخدمون نظام OMP أفضل من الأشخاص الذين خضعوا لجراحة AMI ولكن ليس لزرع e-OPRA، وأفضل بكثير من مستخدمي الأطراف الاصطناعية التقليدية.

شعور بالتجسيد

بالإضافة إلى اختبار المشية والحركات الأخرى، طرح الباحثون أيضًا أسئلة مصممة لتقييم شعور المشاركين بالتجسيد - أي إلى أي مدى شعروا بأن أطرافهم الاصطناعية جزء من أجسادهم.

شملت الأسئلة ما إذا كان المرضى يشعرون وكأن لديهم ساقين، وما إذا كانوا يشعرون بأن الطرف الاصطناعي جزء من أجسامهم، وما إذا كانوا يشعرون بالسيطرة عليه.

صُمم كل سؤال لتقييم شعور المشاركين بالمسؤولية، وامتلاك الجهاز، وتمثيل أجسادهم.

ووجد الباحثون أنه مع استمرار الدراسة، أظهر المشاركون في برنامج OMP زيادات أكبر بكثير في مشاعر الوكالة والملكية مقارنة بالمشاركين الآخرين.

ويقول هير: "السبب الآخر وراء أهمية هذه الورقة هو أنها تنظر في أسئلة التجسيد وتظهر تحسنات كبيرة في إحساس التجسيد".

مهما بلغت درجة تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي للأطراف الصناعية الروبوتية، سيظل المستخدم يشعر وكأنها أداة، كجهاز خارجي، ولكن مع هذا النهج المتكامل مع الأنسجة، عندما تسأل المستخدم عن ماهية جسمه، كلما كان أكثر تكاملاً، زادت احتمالية إجابته بأن الطرف الاصطناعي جزء من ذاته.

يتم إجراء عملية AMI الآن بشكل روتيني على المرضى الذين يعانون من بتر أسفل الركبة في مستشفى بريغهام والنساء، ويتوقع هير أن تصبح هذه العملية قريبًا المعيار لعمليات البتر فوق الركبة أيضًا.

وسوف يحتاج نظام OMP المدمج إلى تجارب سريرية أكبر للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء للاستخدام التجاري، وهو الأمر الذي يتوقع هير أن يستغرق نحو خمس سنوات.