الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تتهرب بكتيريا السل من اللقاحات؟

الجمعة 18/يوليو/2025 - 02:00 م
السل
السل


يحمي اللقاح أكثر من 100 مليون رضيع سنويًا من السل الحاد، بما في ذلك تورم الدماغ المميت الذي قد يسببه لدى الرضع والأطفال الصغار.

لكن اللقاح لا يمنع البالغين من الإصابة بالنوع الأكثر شيوعًا من السل الذي يهاجم الرئتين، وهذا يسمح للسل بالاستمرار كأخطر الأمراض المعدية في العالم، إذ يقتل 1.25 مليون شخص سنويًا.

لقاح السل

وفقًا لمعظم الدراسات، يُثير لقاح السل الحالي رد فعل قويًا في الجهاز المناعي.

ونظرًا لأن المقاييس القياسية للمناعة لا تُنبئ بالحماية في مرحلة البلوغ، فقد اتبع باحثون نهجًا جديدًا، وهو دراسة كيفية تهرب بكتيريا السل من جهاز مناعي مُستعد لتدميرها.

تكشف دراستهم الجينية على الفئران، والتي نُشرت مؤخرًا في مجلة npj Vaccines، أن بكتيريا السل يمكنها أن تتظاهر بالموت لتتجاوز الاستجابة المناعية.

يُعرف مرض السل أيضًا باسمه التاريخي - الاستهلاك - وهو مصطلح يعكس مسار المرض البطيء والمدمر والمميت في كثير من الأحيان.

وقال الباحثون: "هناك حاجة ماسة إلى وسائل وقاية أفضل، لأن العلاج وحده لن يحتوي انتشار مرض السل".

عندما أصبحت أدوية علاج السل متاحة قبل أكثر من 60 عامًا، انخفضت حالات الإصابة به بشكل كبير عالميًا.

لكن السل عاد للظهور بالتزامن مع وباء فيروس نقص المناعة البشرية، وأصبح مقاومًا بشكل متزايد للمضادات الحيوية التقليدية.

ومع توفر عدد قليل فقط من الأدوية الحديثة لعلاج السل المقاوم، أصبح علاجه الآن أصعب بكثير.

في حين أن أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، تُسببها فيروسات تتحور باستمرار وتحتاج إلى لقاحات جديدة باستمرار، فإن السل يُسببه بكتيريا شديدة الاستقرار وراثيًا، وهي المتفطرة السلية، لذا، نظريًا، يُفترض أن يكون من السهل الوقاية من السل عن طريق اللقاح.

في دراستهم، استخدم فريق البحث أداةً تُسمى تسلسل إدخال الترانسبوزون، أو TnSeq، لتحديد الجينات الأساسية لبقاء البكتيريا في أربع مجموعات من الفئران.

قُدِّمت المجموعة الأولى من الفئران باللقاح الحالي، الذي طُوِّر قبل أكثر من 100 عام من نوع السل المُكتشف لدى الأبقار.

أُعطيت المجموعة الثانية لقاحًا تجريبيًا قائمًا على السل المُلاحظ لدى البشر، والذي ولّد استجابة مناعية أقوى من اللقاح الوحيد المُعتمد في دراسة ما قبل السريرية، أما المجموعة الثالثة من الفئران، فقد تعرّضت لمرض السل ثم شُفيت بالمضادات الحيوية، أما المجموعة الأخيرة، وهي المجموعة الضابطة، فلم تُلقّح أو تُصاب بالسل قط.

توقع الباحثون اكتشاف جينات رئيسية يحتاجها السل للبقاء على قيد الحياة لدى المُلقحين، وقد اكتشفوا بالفعل بعض الجينات التي يُحتمل أن تكون جديرة بالاستكشاف لتطوير لقاحات مستقبلية، لكن المفاجأة الأكبر كانت تحديد الجينات التي لم تعد البكتيريا بحاجة إليها بعد التطعيم أو بعد الإصابة السابقة.

واكتشف الباحثون أن بكتيريا السل تبدو وكأنها تغير استراتيجياتها، وتعتمد على جينات مختلفة تساعدها على التعامل مع الإجهاد والتوقف عن النمو في بيئة معادية.

يمكن أن تساعد هذه المعرفة العلماء على ابتكار علاجات يمكن إعطاؤها إلى جانب اللقاحات لمساعدة الجهاز المناعي في القضاء على مرض السل عندما يحاول الاختباء.