الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

العلاج الأقصر فعال لبعض المصابين بالسل المقاوم للأدوية| دراسة

الثلاثاء 22/يوليو/2025 - 03:16 م
السل
السل


قد يستفيد بعض مرضى السل المقاوم للأدوية بشدة من علاج أقصر مع عدد أقل من الأدوية، في حين قد يستحق آخرون علاجًا أكثر قوة.

يأتي ذلك وفقًا لنتائج دراسة جديدة قادتها مجموعة دولية من الباحثين، بما في ذلك علماء من كلية الطب بجامعة هارفارد، وأُجريت في 6 دول في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتُعد هذه الدراسة أول تجربة سريرية على الإطلاق تركز حصريًا على الأشخاص المصابين بالسل المقاوم للأدوية على نطاق واسع (pre-XDR-TB)، وهو شكل من أشكال المرض يصعب علاجه ويمثل علاجه أكثر صعوبة من السل المقاوم للأدوية المتعددة ولكنه ليس مقاومًا للأدوية مثل الشكل الأكثر رعبًا من العدوى المعروف باسم السل المقاوم للأدوية على نطاق واسع.

السل المقاوم للأدوية

إن السل المقاوم للأدوية المتعددة مقاوم للريفامبين، وهو أقوى دواء من الخط الأول يستخدم ضد السل، والفلوروكينولون، والذي كان حتى الآن أقوى دواء من الخط الثاني ضد السل.

وتسلط النتائج، التي نشرت في مجلة لانسيت للطب التنفسي، الضوء على أهمية تخصيص العلاج لمراعاة الاختلافات بين المرضى وإعطاء كل شخص مصاب نظام علاجي هو الأكثر فعالية والأقل سمية بالنسبة لهم، كما لاحظ الباحثون.

قالت كارول ميتنيك، خبيرة دراسة السل: "هذا النظام العلاجي الأقصر ليس علاجًا مضمونًا للجميع. والخلاصة هي أننا قد نحتاج إلى نهج أكثر تخصصًا لعلاج هذا النوع من السل المقاوم".

وأضافت ميتنيك أنه في السنوات الأخيرة، وجد الباحثون بشكل متزايد أن الأنظمة الدوائية الأقصر والأقل قسوة تفيد مرضى معينين، لكنها حذرت من أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول كيفية اختيار المرضى المناسبين الذين قد يستفيدون أكثر، مع ضمان عدم ترك الأشكال الأكثر شدة ومقاومة للأدوية من المرض دون علاج أو علاجها بشكل غير مثالي، مما يترك المرضى يعانون من أمراض مزمنة أو متكررة تشكل خطورة على أسرهم ومجتمعاتهم.

بعد أكثر من 80 عامًا من شفاء أول مرضى السل باستخدام المضادات الحيوية، لا يزال السل السببَ المُعدي الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، إذ يودي بحياة ما يقرب من 1.5 مليون شخص سنويًا.

ينتشر هذا المرض عالميًا، بما في ذلك في الولايات المتحدة، حيث يُودي بحياة أكثر من 500 شخص سنويًا خلال العقد الماضي، وتتزايد حالات الإصابة به.

أحد أسباب ذلك هو سلالات المرض المقاومة للأدوية، كما أن العديد من الأنظمة العلاجية الشائعة يصعب على المرضى إكمالها، نظرًا لعدد الأقراص المطلوبة، وطول مدة العلاج، والآثار الجانبية الشديدة للعديد من العلاجات المعروفة، وهذا يعني أن العلاج يُقطع لدى بعض المرضى، مما يسمح للعدوى بالعودة بقوة.

كان الهدف من تجربة endTB-Q اختبار فعالية علاج أقصر وأكثر تحملاً ضد السل المقاوم للأدوية قبل الشديد.

قارنت التجربة نظامًا علاجيًا تجريبيًا استخدم مزيجًا من أربعة أدوية (بيداكويلين، ديلامانيد، كلوفازيمين، ولاينزوليد) لمدة ستة أو تسعة أشهر مع نظام علاجي طويل الأمد، قائم على معيار الرعاية الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية، والذي تضمن تناول أربعة إلى ستة أدوية لمدة تتراوح بين 18 و24 شهرًا.

نظام علاجي بديل

أظهرت نتائج التجربة أن النظام العلاجي الأقصر قد يكون بديلاً واعداً للعديد من مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة. وقد ثبتت نتيجة إيجابية من خلال زراعتين متتاليتين سلبيتين لبكتيريا السل في أواخر فترة المتابعة العشوائية التي استمرت 17 شهرًا، أو من خلال تطور بكتيري وإشعاعي وسريري إيجابي طوال فترة المتابعة.

وفقًا لهذا المعيار، بلغت فعالية النظام العلاجي الأقصر 87%، بينما بلغت فعالية العلاج الأطول 89%. وتلقت كلتا المجموعتين من المرضى دعمًا اجتماعيًا، شمل توفير طعام مغذٍّ وخدمات نقل، مما ثبت أنه يُساعد المرضى على إكمال علاج السل.

صُمم البحث لقياس "عدم الدونية"، وهو مصطلح تقني يصف متى يكون العلاج التجريبي جيدًا بما يكفي ليحل محل معيار رعاية قائم. في هذه الدراسة، لم يستوفِ النظام العلاجي الأقصر هذا المعيار لدى جميع المشاركين.

لكن لم يستجب جميع المرضى بنفس الطريقة للعلاج الأقصر. فعلى سبيل المثال، لم يكن أداء المرضى الذين يعانون من تلف رئوي أكثر تقدمًا جيدًا مقارنةً بمن يعانون من مرض أقل تقدمًا.

بالنسبة لهؤلاء الأفراد، لم يكن النظام العلاجي الأقصر - حتى لو استمر تسعة أشهر - كافيًا دائمًا لمنع الانتكاس. استفاد هؤلاء المرضى أكثر من النظام العلاجي الأطول.

وأوضح الباحثون أن هذا قد يعني ضرورة إطالة مدة العلاج في تلك المجموعة، أو تعزيزه بمزيد من الأدوية.