كيف تتحكم الخلايا العصبية المثبطة والخلايا النجمية في تدفق الدم إلى المخ؟
اكتشف باحثون آلية من خطوتين ينظم بها الدماغ حجم الدم، وهو إنجاز له آثار كبيرة على كيفية فهم العلماء وتفسير التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
تتمحور هذه الدراسة حول الخلايا العصبية المتوسطة المعبرة عن السوماتوستاتين (خلايا SST)، وهي نوع متخصص من الخلايا العصبية المثبطة.
من بين جميع الخلايا العصبية في الدماغ، تُمثل الخلايا العصبية المثبطة حوالي 15%، إلا أن دور هذه الخلايا في تنظيم حجم الدم الدماغي لم يُوضَّح بوضوح في الدراسات السابقة، حيث ركزت معظم الأبحاث السابقة بشكل رئيسي على الخلايا العصبية المُثيرة.

تفاصيل الدراسة
تسلط الدراسة الجديدة التي أجراها فريق IBS، والتي نُشرت الآن في مجلة Nature Communications، الضوء على كيفية تفاعل الخلايا العصبية المثبطة مع الخلايا النجمية، وهي نوع من الخلايا الداعمة، للتحكم بدقة في توسع الأوعية الدموية في الدماغ.
لكشف هذه العملية المعقدة، طوّر فريق البحث نماذج فئران (مثل SST-ChR2 وSST-hM4Di) تسمح بالتنشيط أو التثبيط الانتقائي لخلايا SST العصبية، كما استخدم الباحثون تقنيات علم الأعصاب المتقدمة على هذه الفئران، وتحديدًا، طبّقوا علم البصريات الوراثية وعلم الكيمياء الوراثية للتحكم الدقيق في نشاط هذه الخلايا العصبية.
لمراقبة الاستجابات الخلوية والوعائية، استخدم الفريق التصوير بالكالسيوم لتوضيح نشاط الخلايا النجمية، والفيزيولوجيا الكهربية لقياس الإشارات العصبية، والتصوير البصري الداخلي (OIS) إلى جانب التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي عالي المجال (fMRI) لتتبع ديناميكيات حجم الدم بدقة مكانية وزمانية عالية.
من خلال هذه التجارب، اكتشف الفريق آليةً لتوسع الأوعية الدموية من مرحلتين.
في المرحلة المبكرة، تُطلق عصبونات الـSST، عند تنشيطها، أكسيد النيتريك (NO)، وهو مُوسّع قوي للأوعية الدموية يُحفّز توسعًا سريعًا وواسع النطاق للأوعية الدموية المجاورة.
أعقب ذلك مرحلة متأخرة، حيث نشطت الخلايا النجمية، مما أدى إلى توسع أبطأ وأكثر موضعية للأوعية الدموية، خاصةً خلال فترات التحفيز الحسي المُطوّل.
ومن الجدير بالملاحظة أنه عندما تم إسكات الخلايا العصبية SST، فقدت الدقة الخاصة بكل طبقة من إشارات حجم الدم التي لوحظت في التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وهو الاكتشاف الذي يربط النشاط الخلوي مباشرة بالخصوصية المكانية في بيانات التصوير.
أوضح الباحثون: "تُساعد هذه الآلية المكونة من خطوتين، والتي تشمل الخلايا العصبية المثبطة والخلايا النجمية، في تفسير قدرة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي عالي الدقة على تمييز النشاط بين طبقات مختلفة من قشرة الدماغ".
وأضافوا: "تُسهم دراستنا في سد فجوة كبيرة في فهم كيفية ترجمة الإشارات العصبية إلى تغيرات حجم الدم التي نقيسها في تصوير الدماغ".
كما تغلب الفريق على العديد من التحديات التقنية - بما في ذلك التمييز بين الإشارات المتداخلة والاختلافات في التوقيت، من خلال دمج تقنيات التصوير المتعددة وإجراء تجارب متكررة مكثفة للتحقق من صحة الارتباط السببي بين نشاط الخلايا العصبية SST والاستجابات الوعائية.
لا تُعزز نتائجهم المعرفة الأساسية بالاقتران العصبي الوعائي فحسب، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة لدراسة الحالات العصبية والنفسية التي تضعف فيها وظيفة الخلايا العصبية في SST، مثل مرض الزهايمر، والاكتئاب، والتوحد.
وتخطط المجموعة لدراسة فئران نموذجية للأمراض لتحديد كيفية تأثير الاضطرابات في هذا المسار بين الخلايا العصبية والخلايا النجمية والأوعية الدموية على حجم الدم، ووظائف الدماغ، وإشارات الرنين المغناطيسي الوظيفي.
وفي نهاية المطاف، يضع هذا البحث الأساس لتحسين دقة تفسير تصوير الدماغ وقد يؤدي إلى استراتيجيات تشخيصية وعلاجية أفضل لاضطرابات الدماغ.

