من مُحلى إلى مكافح للسرطان؟.. ستيفيا يظهر نتائج واعدة في سرطان البنكرياس
في تطور غير متوقع، أظهرت دراسة حديثة أن مكونات بسيطة من المطبخ ونبتة تُستخدم لتحلية المشروبات قد تساعد في مكافحة أحد أخطر أنواع السرطان، وقام فريق من الباحثين في اليابان باكتشاف أن ستيفيا المُخمرة، المعروفة بشكل واسع كمُحلي طبيعي قليل السعرات، تمتلك خصائص مضادة للسرطان قد تكون ذات فاعلية كبيرة ضد سرطان البنكرياس، وهو أحد أصعب أنواع السرطان علاجًا.
ستيفيا المُخمرة.. من بسيطة إلى علاج واعد
معروف أن أوراق ستيفيا تُستخدم كبديل للسكر، ولكن باستخدام تقنية التخمير مع نوع من البكتيريا يُسمى Lactobacillus plantarum، استطاع الباحثون تحويل مركبات النبات إلى مواد فعالة أكثر. الناتج الرئيسي، مركب يُسمى CAME، أظهر في تجارب معملية قدرة غير مسبوقة على قتل خلايا سرطان البنكرياس، مع الحفاظ على سلامة خلايا الجسم السليمة.

كيف يعمل مركب CAME؟
يعتمد تأثير CAME على إعادة برمجة جينات الخلايا السرطانية، بحيث يُحفّز عمليات الموت المبرمج، ويحد من قدرة الخلايا على النمو والانتشار، إذ يعمل على حجب مراحل مهمة من دورة حياة الخلايا، ويمنع تكاثرها، مما يبطئ انتشار الورم ويعزز من احتمالات استجابته للعلاج.
فوائد التخمير والإمكانات العلاجية المستقبلية
بالإضافة إلى ذلك، وُجد أن مستخلص الستيفيا المُخمّر يمتاز بخصائص مضادة للأكسدة أكثر قوة من المستخلص غير المُخمّر، وهذه الخاصية مهمة جدًا، إذ إن الإجهاد التأكسدي يُعد عاملًا رئيسيًا في تطور السرطان.
يُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو استخدام الأطعمة الطبيعية والكائنات الدقيقة كمصادر فعالة لعلاج السرطان بطرق آمنة وتكلفة منخفضة.
رغم أن النتائج الحالية تعتمد على دراسات مخبرية على خلايا في المختبر، إلا أن الفكرة تظل واعدة، حيث أن العديد من المركبات الجديدة لا تتجاوز الاختبارات الأولية، ومع ذلك، تمثل هذه الدراسة بداية مهمة لتطوير علاجات طبيعية أكثر استدامة، تعتمد على مكونات يومية وميسورة التكلفة.
وتكشف هذه الدراسة عن إمكانات غير مستغلة للأطعمة والتقنيات الميكروبية في علاج الأمراض المستعصية، من خلال استغلال الفطريات والبكتيريا لتحويل المركبات النباتية إلى أدوات علاجية فعالة.
مع مزيد من البحث والتجارب السريرية، قد يتاح قريبا وصول علاجات جديدة تعتمد على هذا النهج الطبيعي، وهو ما يفتح آفاقًا أوسع لمكافحة السرطان بشكل أكثر أمانًا وفعالية.