طريقة جديدة لتقليل خطر الإصابة بالخرف
يُستخدم مصطلح الخرف لوصف اضطرابات عصبية مُنهكة مُختلفة، تتميز بفقدان تدريجي للذاكرة وتراجع في القدرات العقلية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يُعانون حاليًا من الخرف، وأن هذا العدد مُرشَّح للارتفاع خلال العقود القادمة.
نظرًا لمحدودية العلاجات الفعّالة للخرف، يسعى الباحثون الطبيون وعلماء الأعصاب إلى تحديد العوامل المرتبطة بظهوره.
وقد ساهم ذلك بدوره في تطوير تدخلات تهدف إلى الوقاية من الخرف أو الحد من خطر ظهوره.

تدخل غذائي أكثر فعالية
حاول باحثون في جامعة فودان، وكلية الطب بجامعة تشجيانج، ومعاهد أخرى، مؤخرًا استخدام التعلم الآلي لابتكار تدخل غذائي أكثر فعالية، من شأنه أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف في المراحل المتقدمة من العمر.
وقد طُوّر هذا التدخل الجديد، المسمى MODERN (تحسين التدخل الغذائي بمساعدة التعلم الآلي ضد خطر الإصابة بالخرف)، في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Nature Human Behavior.
وقال البروفيسور جينتاي يو، المؤلف المشارك في الدراسة، لموقع ميديكال إكسبرس: "لقد كانت دراستنا مدفوعة بالحاجة الملحة إلى استراتيجيات فعالة للوقاية من الخرف، خاصة في ضوء خيارات العلاج المحدودة المتاحة حاليًا".
في حين أن تعديل النظام الغذائي يُمثل عامل خطر سهل المنال وقابل للتعديل، إلا أن التدخلات الغذائية الحالية غالبًا ما فشلت في إظهار فوائد ملموسة في التجارب السريرية العشوائية.
وقال البروفيسور يو: "كان هدفنا الرئيسي تطوير تدخل غذائي جديد قائم على البيانات، مُصمم خصيصًا للحد من خطر الإصابة بالخرف، من خلال الجمع بين بيانات مجموعة واسعة النطاق وتقنيات التعلم الآلي المتقدمة".
باستخدام تقنيات التعلم الآلي وبيانات من قاعدة البيانات الطبية الحيوية الضخمة المعروفة باسم البنك الحيوي البريطاني، سعى البروفيسور يو وزملاؤه إلى تحديد توليفات غذائية مثالية يمكن ربطها بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسين صحة الدماغ .
استخدم الباحثون تحديدًا تقنية تعلم آلي تُسمى LightGBM، والتي تم تدريبها على بيانات غذائية وصحية جُمعت من 185,012 شخصًا في المملكة المتحدة.
من خلال تحليل الأهمية التنبؤية لمختلف المجموعات الغذائية، حدد النموذج العوامل الغذائية الرئيسية المرتبطة بخطر الإصابة بالخرف.
ثم تُرجمت هذه النتائج إلى نظام تقييم غذائي عملي (MODERN)، يُشدد على تناول كميات معتدلة من الأطعمة الصحية للدماغ (مثل الخضراوات الورقية والتوت) والحد من تناول الأطعمة الضارة كالمشروبات المُحلاة.
وُجد أن نظام MODERN الغذائي الجديد، الذي طوره البروفيسور يو وزملاؤه باستخدام التعلم الآلي، يرتبط ارتباطًا أقوى بانخفاض خطر الإصابة بالخرف مقارنةً بالأنماط الغذائية الأخرى التي رُبطت سابقًا بتحسين صحة الدماغ.
وعلى وجه الخصوص، وُجد أن له تأثيرات وقائية أكبر من نظام MIND (التدخل المتوسطي لتأخير التنكس العصبي)، وهو برنامج غذائي راسخ للوقاية من التنكس العصبي.
في 3 مجموعات تحقق خارجية مستقلة، أظهر المشاركون في المجموعة ذات أعلى درجة في نظام MODERN الغذائي انخفاضًا في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 36% مقارنةً بالمجموعة ذات أدنى درجة، وفقًا للدكتور سيجيا تشين، المؤلف الرئيسي للدراسة.
وأضاف: "كشفت التحليلات الميكانيكية عن مسارات عصبية وقائية محتملة، بما في ذلك تعزيز سلامة بنية الدماغ وتخفيف الالتهاب العصبي".
يمكن قريبًا تقييم الآثار الوقائية للدماغ للتدخل الغذائي الجديد الذي ابتكره البروفيسور يو وزملاؤه بشكل أعمق في بيئات واقعية.
في نهاية المطاف، يمكن إدراجه في إرشادات الصحة العامة ودمجه مع جهود الوقاية من الخرف القائمة، مما قد يُسهم في الحد من الأمراض العصبية التنكسية عالميًا.
وأضاف البروفيسور يو: "في المستقبل، نهدف إلى التحقق من صحة النظام الغذائي الحديث عبر مجموعات سكانية متنوعة وإجراء تجارب عشوائية محكومة لتحديد فوائده السببية في الوقاية من الخرف".
علاوة على ذلك، يخطط الباحثون لتطبيق مناهج مماثلة قائمة على البيانات لتحديد الأنماط الغذائية المثلى لاضطرابات الدماغ الأخرى، مثل القلق والاكتئاب، وفي نهاية المطاف، يتمثل الهدف على المدى الطويل في تطوير إطار غذائي موحد قائم على الأدلة، مصمم خصيصًا لتعزيز صحة الدماغ والوقاية من الأمراض العصبية.

