الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تتحول الخلايا المناعية للمساعدة في التئام الأنسجة بعد الإصابة؟

الإثنين 28/يوليو/2025 - 12:23 م
 الخلايا المناعية
الخلايا المناعية


الخلايا التائية التنظيمية (Treg cells) هي مجموعة فرعية متخصصة من الخلايا المناعية، تلعب دورًا محوريًا في الجهاز المناعي البشري.

تستطيع هذه الخلايا كبح الاستجابات المناعية الخاطئة، وبالتالي الضارة، التي قد تؤدي إلى أمراض المناعة الذاتية، على سبيل المثال.

علاوة على ذلك، فهي تعزز تجديد الأنسجة بعد الإصابات، وبالتالي تُنظم عملية التئام الجروح.

ولتحقيق هذه الغاية، تُطلق الخلايا التنظيمية التائية موادًا تُساعد على شفاء الأنسجة، وتدعم الخلايا المُتجددة، مثل الخلايا الجذعية النسيجية.

ولذلك، تتعاون مع الخلايا المناعية وغير المناعية أثناء شفاء الأنسجة.

هذه الوظائف المُتنوعة تجعل الخلايا التنظيمية التائية مرشحةً مُغريةً للاستخدام العلاجي، على سبيل المثال، لتعزيز وظيفة الأنسجة بعد الالتهاب الحاد أو المزمن.

تطور الخلايا

لدعم عمليات التئام الجروح في الجسم، يجب أن تتطور الخلايا التنظيمية التائية إلى ما يُسمى بالخلايا التنظيمية النسيجية.

لا تزال عملية التطور هذه غير مفهومة جيدًا، ويتطلب فهمها بشكل أفضل إمكانية استخدامها في علاج الأمراض.

قام علماء بتحليل مفصل لعملية تمايز الخلايا التنظيمية التائية إلى خلايا تنظيمية نسيجية لدى البشر، وتحديدًا ما يُعرف بالتغيرات فوق الجينية في الحمض النووي.

نُشرت دراستهم في مجلة Nature Immunology.

يشير علم الوراثة فوق الجينية إلى التغيرات في طريقة عمل جيناتنا، والتي لا تتضمن تغييرًا في تسلسل الحمض النووي نفسه، بل يتعلق علم الوراثة فوق الجينية بـ"المفاتيح" المستخدمة لتشغيل الجينات أو إيقافها، أي ما إذا كانت نشطة وتؤثر على وظيفة الخلية أم لا، كما يوضح البروفيسور تشارلز إمبوش، أحد مؤلفي الدراسة.

تحدث هذه التغيرات الجينية اللاجينية نتيجةً لعلامات كيميائية على الحمض النووي للخلية، مثل مثيلة الحمض النووي.

خلال هذه العملية، يرتبط جزيء صغير، هو مجموعة الميثيل، بمواقع معينة على الحمض النووي (تُسمى مواقع CpG).

توضح تامارا كوفمان، إحدى مؤلفي الدراسة: "إذا لم يكن الجين الموجود في موقع CpG بالقرب من مفتاح التشغيل مُعَلَّمًا بمجموعة ميثيل، فيمكن تنشيط الجين".

كان من المهم لنا أيضًا ليس فقط دراسة مثيلة الحمض النووي في حوالي 28 مليون موقع CpG، بل أيضًا ربط نتائجنا بعمليات تحويل أخرى في الخلايا التنظيمية التائية.

بهذه الطريقة، تمكنا من تقديم رؤى شاملة حول كيفية تطور الوظيفة المحددة للخلايا التنظيمية التائية النسيجية، كما يوضح الدكتور نيكلاس بومر، أحد المؤلفين الأوائل للدراسة.

يقول البروفيسور ديلاشر، أحد قادة الدراسة: "إن مواقع مثيلة الحمض النووي هي بمثابة البصمة الوراثية لخلايا الأنسجة التنظيمية البشرية، وهي تسمح لنا بتحديد خصائصها المحددة".

تم التوصل إلى رؤى جديدة حاسمة.

يقول البروفيسور فويرر، أحد قادة الدراسة: "بفضل بصمة مثيلة الحمض النووي لخلايا الأنسجة التنظيمية، تمكنا من تحديد خلايا الأنسجة التنظيمية المنتشرة في الدم، كما وجدنا العديد من التغيرات في ما يسمى بـ"الجينات القافزة".

الجينات القافزة، والمعروفة أيضًا بالعناصر القابلة للنقل، هي أجزاء من الحمض النووي (DNA) قادرة، أو كانت قادرة على ذلك سابقًا، على الانتقال من مكان إلى آخر في الحمض النووي.

لفترة طويلة، ساد الاعتقاد بأن هذه "الجينات القافزة" غير وظيفية، إلا أن دراسات حديثة أظهرت أنها تلعب دورًا هامًا في التحكم بنشاط الجينات، على الرغم من أن الغالبية العظمى منها لم تعد قادرة على الحركة.

تظهر نتائج هذه الأبحاث طرقًا وإمكانيات جديدة لكيفية استخدام خلايا الأنسجة التنظيمية في علاج أمراض مختلفة، مثل تعزيز وظيفة الأنسجة بعد الالتهاب الشديد أو علاج الاضطرابات المناعية الذاتية.