الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مفاجأة.. الدهون الحيوانية تغذي نمو الأورام

الإثنين 04/أغسطس/2025 - 03:32 م
الأورام
الأورام


تزيد السمنة من خطر الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعًا رئيسيًا من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والقولون والكبد.

كما تُضعف الاستجابات المناعية التي تستهدف الاورام والتي تُحفزها العلاجات المناعية للسرطان.

ولكن لطالما كان من غير الواضح ما إذا كانت هذه التأثيرات ناتجة عن السمنة المفرطة - أو كتلة الدهون - لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أم عن الدهون الغذائية المحددة التي يتناولونها.

والآن، قدمت دراسة استمرت عقدًا من الزمان بقيادة ليديا لينش من جامعة لودفيج برينستون ونشرت في مجلة Nature Metabolism إجابة مقنعة على هذا السؤال.

مصدر الدهون الغذائية كلمة السر

قالت لينش: "تكشف دراستنا أن مصدر الدهون الغذائية، وليس السمنة بحد ذاتها، هو العامل الرئيسي المؤثر على نمو الورم لدى الفئران البدينة".

وأضافت: "وجدنا أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون ، والمشتقة من شحم الخنزير أو شحم البقر أو الزبدة، تُضعف المناعة المضادة للأورام وتُسرّع نمو الورم في العديد من نماذج الأورام لدى الفئران البدينة، في المقابل، لا تُحدث الأنظمة الغذائية القائمة على زيت جوز الهند أو زيت النخيل أو زيت الزيتون هذا التأثير لدى الفئران التي تعاني من نفس السمنة، ولنتائجنا آثار إيجابية على الوقاية من السرطان ورعاية الأشخاص الذين يُعانون من السمنة".

تشير لينش وزملاؤها - ومنهم مارسيا هايجيس، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن استبدال الدهون الحيوانية بالدهون النباتية قد يكون تدخلاً غذائياً مفيداً لمرضى السمنة الذين يخضعون لعلاج السرطان. كما أن هذه التغييرات الغذائية قد تقلل من خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

في الدراسة الحالية، ذهبت لينش وزملاؤها بهذه النتائج إلى أبعد من ذلك، فقد أوضحوا الآليات التي تُضعف بها المشتقات الأيضية للدهون الحيوانية الغذائية الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا التائية القاتلة.

كما أظهروا أن هذا الخلل المناعي هو ما يُسرّع من تطور الورم لدى الفئران البدينة، وهو تأثير لم يُلاحظ لدى الفئران البدينة التي تغذت على دهون نباتية.

في الواقع، عزز النظام الغذائي القائم على زيت النخيل المناعة المضادة للأورام وأبطأ نمو الورم لدى الفئران البدينة.

حدد الباحثون العديد من المركبات الوسيطة الأيضية للدهون الغذائية، وخاصةً أنواع أسيل كارنيتين طويلة السلسلة، التي تُثبط الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا القاتلة السامة بقوة.

وقد ارتفعت مستويات هذه المستقلبات بشكل خاص لدى الفئران البدينة التي رُبّيت على أنظمة غذائية غنية بالزبدة وشحم الخنزير وشحم البقر، ولكنها لم ترتفع لدى الفئران البدينة التي رُبّيت على أنظمة غذائية غنية بالدهون النباتية.

وأفاد الباحثون بأن الجزيئات في الخلايا القاتلة السامة تُسبب خللاً أيضياً عميقاً في العضيات المعروفة باسم الميتوكوندريا - وهي مراكز توليد الطاقة في الخلايا - مما يُضعف وظيفتها السامة للخلايا، وهذا يُضعف حيوية الخلايا القاتلة السامة للخلايا المُضادة للأورام، ويُضعف إنتاجها لعامل (IFN-γ) الضروري لوظيفتها، ويُعطّل آلية قتل الخلايا لديها.

من ناحية أخرى، منع النظام الغذائي القائم على زيت النخيل الشلل الأيضي في الخلايا القاتلة الطبيعية لدى الفئران البدينة ، وذلك على ما يبدو من خلال تضخيم نشاط منظم رئيسي لعملية الأيض الخلوي يُعرف باسم c-Myc.

وجد الباحثون أن تعبير Myc انخفض لدى الفئران التي تغذت على الدهون الحيوانية، وكذلك في الخلايا القاتلة الطبيعية لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

قالت لينش: "تُسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية النظام الغذائي في الحفاظ على صحة الجهاز المناعي".

وأضاف: "الأهم من ذلك، أنها تُشير إلى أن تعديل نسبة الدهون في النظام الغذائي قد يُحسّن النتائج لدى الأشخاص الذين يُعانون من السمنة والذين يخضعون لعلاج السرطان، وتُشير إلى ضرورة تقييم هذه الإجراءات سريريًا كتدخل غذائي مُحتمل لهؤلاء المرضى".