اكتشاف علمي يفتح أفقًا جديدًا لعلاج السكري من النوع الأول
تمكن فريق من الباحثين من تحويل اكتشاف في مجال علم السرطان إلى استراتيجية واعدة لعلاج داء السكري من النوع الأول، وذلك من خلال الاستفادة من طريقة تستخدمها الخلايا السرطانية للهرب من هجمات الجهاز المناعي.
اكتشاف علمي يفتح أفقًا جديدًا لعلاج السكري من النوع الأول
بدأ الفريق البحثي بدراسة كيفية تمويه الخلايا السرطانية لنفسها أمام جهاز المناعة، ليقودهم ذلك إلى فكرة رائدة، وهي استخدام الآلية ذاتها لحماية خلايا بيتا في البنكرياس، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين والتي تتعرض للتدمير الذاتي في حالات السكري النوع الأول.
وفقا لمايو كلينيك؛ تبين أن داء السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي مزمن، يهاجم فيه جهاز المناعة خلايا بيتا، مما يؤدي إلى نقص أو غياب إنتاج الإنسولين؛ وتعود أسبابه إلى عوامل وراثية ومناعية وبيئية.

ركز الباحثون في دراستهم على جزيء سكري يُعرف بحمض السياليك، تستخدمه الخلايا السرطانية لتغليف نفسها، مما يجعلها غير مرئية تقريبًا للجهاز المناعي.
بدلًا من استخدام هذا الجزيء لحماية الخلايا السرطانية، قام الفريق بتطبيق الفكرة على خلايا بيتا، عبر تعديلها وراثيًا لتنتج إنزيما يسمى ST8Sia6، وهو الإنزيم الذي يسهل إنتاج حمض السياليك هذا التعديل أدى إلى تكوين طبقة واقية على سطح الخلية تمنع مهاجمتها من قبل الجهاز المناعي.
تم اختبار الفرضية أولًا على نموذج صناعي يحاكي السكري النوع الأول، ثم على نماذج ما قبل سريرية أكثر تعقيدًا تماثل تطور المرض في البشر.
أظهرت النتائج أن الخلايا المهندسة وراثيًا نجحت في منع تطور داء السكري النوع الأول في 90% من الحالات، والحفاظ على كفاءة الجهاز المناعي في محاربة العدوى والأمراض الأخرى.
ويؤكد الباحث جاستن تشوي أن الاستجابة المناعية لم تتأثر سلبيًا، مشيرًا إلى أن الإنزيم ساعد في تحقيق تحمّل مناعي موضعي تجاه خلايا بيتا فقط، دون تثبيط المناعة العامة.
تشير الدراسة إلى أن هذا الاكتشاف يوفر أملًا في تطوير خلايا بيتا معدلة يمكن زرعها دون الحاجة إلى مثبطات مناعية، ما يمثل نقلة نوعية في علاج داء السكري النوع الأول، الذي لا يتوفر له حاليًا علاج.
وصرحت الدكتورة فيرجينيا شابيرو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن النتائج تفتح الطريق أمام علاج طويل الأمد يعتمد على هندسة خلايا الجسم لجعلها غير مستهدفة من الجهاز المناعي.