الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

طريقة فعالة لتعزيز فعالية مكافحة الأورام

السبت 09/أغسطس/2025 - 07:23 م
الأورام
الأورام


تحظى أدوية السرطان، المعروفة باسم مثبطات PARP، بسمعة محيرة، فرغم أنها تُعدّ علاجًا أساسيًا لأشكال متعددة من السرطان، إلا أنها قد تُلحق الضرر بالخلايا التائية القاتلة للسرطان، وتُعيق إمكانية العلاج الفعال.

يكشف بحث جديد أجراه علماء طبيون في الصين عن سبل لتخطي هذه العقبة من خلال منع الأضرار الجانبية التي تُسببها PARP للخلايا التائية.

قام فريق بحثي متعدد التخصصات في ووهان، يعمل في عدة مؤسسات متعاونة، بتطوير أساليب للوقاية من الضرر، وأثبت أن ذلك يزيد من فعالية الأدوية ضد أورام المبيض، وقد يُسهم في توسيع نطاق استخدام مثبطات PARP.

تتكون عائلة مثبطات PARP من أكثر من ستة أدوية بقليل، ويبدو أن المشاكل نفسها تتكرر في جميعها، وفقًا للباحثين المشاركين في الدراسة في مستشفى تونغجي، وكلية تونغجي الطبية، وجامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا.

في دراسة نُشرت في مجلة "ساينس ترانسليشنال ميديسن"، أوضح الباحثون المقيمون في ووهان أن مثبطات PARP أصبحت علاجات قياسية لسرطان المبيض الظهاري، وهو أخطر أنواع السرطانات النسائية.

ومع ذلك، غالبًا ما لا تتمكن مثبطات PARP من القضاء على الأورام بمفردها.

وقد حاول الأطباء دمج أدوية PARP مع العلاجات المناعية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية، لكن النتائج كانت متباينة، مما شكّل عقبة أخرى في مسيرة علاج PARP.

يقول الدكتور جياهاو ليو، المؤلف الرئيسي للدراسة: "حصلت سبعة مثبطات PARP يتم تناولها عن طريق الفم على موافقة عالمية لعلاج سرطان المبيض والثدي والبروستات والبنكرياس، مع وجود أدوية أخرى قيد التطوير".

أشار ليو، الباحث في قسم الأورام النسائية بمستشفى تونغجي، إلى أن مثبطات PARP طُوّرت لآلية عمل محددة للغاية: التركيز على الحمض النووي (DNA) الخاص بالورم، وتمثلت إحدى المشكلات الحرجة في قدرة هذه الأدوية على إتلاف الحمض النووي للخلايا التائية المُكافحة للسرطان.

صُممت مثبطات بوليميراز بولي (ADP-ريبوز) - PARP - في الواقع لتعزيز نشاط الخلايا التائية، مما يُحسّن المناعة المضادة للأورام.

بمعنى آخر، لتحفيز الخلايا التائية على مكافحة الورم الخبيث.

في الواقع، تعمل هذه المثبطات ضد الخلايا السرطانية عن طريق إضعاف قدرة الورم على إصلاح حمضه النووي المتضرر بسبب العلاج. أما الهدف الثاني فهو حث الخلايا التائية على شنّ الحرب.

لكن نتائج علاج المرضى بمثبطات PARP كانت مخيبة للآمال في بعض الأحيان، على الرغم من استخدامها بشكل روتيني ليس فقط في علاج سرطان المبيض، بل أيضًا في علاج العديد من أنواع الأورام الأخرى.

أفاد ليو وزملاؤه أن فقدان الخلايا التائية شائع في جميع أشكال السرطان التي تُعالج بمثبطات PARP.

وهناك مشكلة أخرى: فعلى الرغم من الاستخدام الواسع النطاق للأدوية، وجد فريق ووهان أن مثبطات PARP لا تستطيع في كثير من الأحيان القضاء على الأورام دون مساعدة أدوية إضافية مضادة للسرطان.

وأضاف ليو: "وجدنا أن الخلايا التائية للمرضى تُصاب بتلف في الحمض النووي أثناء العلاج بمثبطات PARP، مما يُقلل من فعاليتها"، مشيرًا إلى أن العلاج لم يُسبب تلفًا في الحمض النووي في الخلايا التائية فحسب، بل أبطأ أيضًا تكاثرها وزاد من موت الخلايا المبرمج فيها.

وقد أثبت الفريق صحة تلف الحمض النووي في الخلايا التائية في نماذج الفئران وعينات من الأنسجة البشرية.

فيما يتعلق بالعينات البشرية التي دُرست في البحث، فحص ليو وزملاؤه عيناتٍ مأخوذة من مريضات مصابات بسرطان المبيض الظهاري قبل وبعد العلاج.

وكشفت الاختبارات التي أُجريت بعد العلاج أن مركبات PARP ألحقت الضرر بالحمض النووي للخلايا التائية لدى المريضات، وأبطأت تكاثرها، مما دفع الخلايا التائية إلى مسارٍ أدى إلى موت الخلايا المبرمج.

باستخدام تقنية كريسبر، لاحظ ليو وفريق الباحثين أن مثبطات PARP تُلحق الضرر بالخلايا التائية من خلال آلية تتضمن إنزيم PARP1. أدى حذف جين PARP1 في الخلايا التائية أو تحوير مواقع ارتباط البروتين إلى تخفيف تلف الحمض النووي وتعزيز فعالية مثبطات PARP في الفئران، سواءً بمفردها أو بالاشتراك مع مثبط نقطة التفتيش المناعي أولاباريب.

قام فريق ووهان أيضًا بهندسة خلايا CAR T قادرة على تحمل مثبطات PARP، ولاحظوا أن هذه الخلايا دمرت أورام المبيض الظهارية بفعالية أكبر من خلايا CAR T القياسية.

في دراساتهم على الفئران، وجد ليو وفريق الباحثين أن تقليل احتجاز PARP1 يميل إلى تقليل تلف الحمض النووي وتحسين استجابة الورم لمزيج من مثبطات PARP.

مع ذلك، أشارت الدراسة إلى مفارقة محيرة ومثيرة للاهتمام في آنٍ واحد. فبينما غالبًا ما تؤدي مثبطات PARP إلى القضاء غير الكامل على الورم، مما قد يؤدي إلى فشل العلاج، فقد ثبت أيضًا أن هذه المركبات تُعزز الاستجابات المناعية المضادة للأورام التي تُتوسطها الخلايا التائية، مما قد يُتيح فرصةً للقضاء المستمر على الخلايا السرطانية المتبقية.

واختتم ليو وزملاؤه حديثهم بالقول: "تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية الضرر الذي يلحق بالحمض النووي للخلايا التائية نتيجة استخدام مثبطات PARP، وتقترح فرصاً لتحسين فعالية مثبطات PARP كعلاج وحيد أو بالاشتراك مع العلاج المناعي".