اختبار دم للكشف عن الأورام في مراحلها المبكرة
تعتمد الطرق الحالية لتشخيص السرطان على تحديد المؤشرات الحيوية، وهي جزيئات تكشف عن حالة أو عملية معينة في الجسم، التي ينتجها الورم أو البروتينات المرتبطة به.
ليس من المستغرب أن تكون هذه المؤشرات أكثر وفرة بعد أن يتطور الورم بشكل ملحوظ.
وكلما تقدم الورم، زادت صعوبة إيجاد خيارات علاجية فعالة.
الآن، طوّر فريقٌ بقيادة جونزالو بيرنارديس، رئيس مجموعة الكيمياء الحيوية الانتقالية في المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان (CNIO)، اختبارًا يُمكنه الكشف عن الأورام الصلبة في مراحلها المبكرة باستخدام عينة دم فقط.
إضافةً إلى ذلك، يُوفر الاختبار معلوماتٍ تُساعد في اختيار العلاج المُناسب.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

دراسة البروتينات التي تتفاعل مع السرطان
لتحقيق هذا الكشف المبكر، ركّز الفريق بقيادة الباحث البرتغالي الاختبار ليس على العلامات التي يُنتجها الورم ، بل على رد فعل الجسم الدفاعي تجاه السرطان.
منذ القرن التاسع عشر، كان من المعروف أن ظهور الخلايا السرطانية يُسبب تغيرات في الجهاز المناعي.
كان من المعروف أيضًا أن هذه التغيرات تكون أكثر حدة في المراحل المبكرة من السرطان، ولكنها لم تُستخدم قط للتشخيص.
تُركز الدراسة الجديدة عليها، وتحديدًا على التغيرات في بروتينات الدم الناتجة عن خلل السرطان في الجهاز المناعي.
يوضح برنارديس قائلاً: "لقد أثبت نهجنا فعاليته بشكل خاص في الكشف عن الأورام في مرحلة مبكرة، وهو أمر بالغ الأهمية لأنه إذا اكتشفناها مبكراً، يمكننا علاج العديد من أنواع السرطان".
لكن هذا النهج شكّل مشكلةً للفريق: يحتوي دم الإنسان على أكثر من 5000 بروتين، مما يجعل تحليله بالغ الصعوبة، لذلك، استخدموا تحليل المعلوماتية الحيوية وضيّقوا نطاق الدراسة إلى خمسة أحماض أمينية : اللايسين، والتريبتوفان، والتيروزين، والسيستين، والسيستين غير المرتبط بروابط ثنائي الكبريتيد.
ثم أخضعوا العينة لتفاعلات تُصدر فلورسنتًا عند تسليط الضوء عليها - تفاعلات فلورية - وكشفوا عن التركيز الدقيق لكل من هذه الأحماض الأمينية في البلازما، وباستخدام أداة الذكاء الاصطناعي " التعلم الآلي"، حددوا أنماطًا في هذه التركيزات يمكن ترجمتها إلى إشارات تشخيصية.
وقد طبقوا هذه التقنية على عينات من 170 مريضًا وتمكنوا من تحديد 78% من حالات السرطان بمعدل إيجابيات كاذبة بلغ 0%.
يُشير برنارديس أيضًا إلى سهولة استخدام الاختبار، إذ لا يتطلب سوى عينة دم صغيرة واستخدام كواشف بسيطة متوفرة في أي مستشفى.
ولإجراء التشخيص، يُطوّر الفريق الذي يقوده برنارديس، وهو أيضًا أستاذ في جامعة كامبريدج (المملكة المتحدة)، منصةً لتحليل البيانات.
لم تكن العينات التي دُرست حتى الآن خاصة بأشخاص مصابين بالسرطان فقط.
يقول برنارديس: "من المهم جدًا ملاحظة أنه من خلال تحليل عينات من مرضى يعانون من أمراض أخرى، وجدنا أن الإشارات تختلف، على سبيل المثال، تختلف الإشارات المناعية لشخص مصاب بمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس-كوفيد) عن إشارات شخص مصاب بالسرطان، وكذلك إشارات أنواع مختلفة من السرطان، وحتى السرطان في مراحله المختلفة، يمكننا تحديد كل ذلك من خلال اختبارنا".
وتوفر هذه الإشارات الفريدة لكل نوع من أنواع السرطان معلومات أخرى بالغة الأهمية للممارسة السريرية: ما إذا كان المريض سيستجيب لعلاجات معينة أم لا.
توضح المقالة أن الاختبار توقع بدقة 100% عدم استجابة المريض للعلاج المضاد للنقائل.
وعندما توقع استجابة المريض، بلغت الدقة 87%.
لذلك، يؤكد المؤلفون أنه يمكن استخدام الاختبار أيضًا في الطب الدقيق لاختيار العلاجات.
كانت عينة من 170 مريضًا كافيةً للوصول بالدراسة إلى هذه المرحلة، إلا أن الباحث يُقرّ بالحاجة إلى بياناتٍ أكثر بكثير لاستكمال التطوير التجاري للاختبار.

