كيف تؤثر جيناتنا على حاسة الشم؟
حاسة الشم ليست مجرد مسألة تذوق، بل تتأثر أيضًا بجيناتنا، وقد أجرى فريق دولي من الباحثين أكبر دراسة جينية حتى الآن حول حاسة الشم لدى البشر.
حدد باحثون في معهد المعلوماتية الطبية والإحصاء وعلم الأوبئة (IMISE) 7 مناطق جينية جديدة مرتبطة بقدرتنا على إدراك الروائح.
على المدى الطويل، قد تُسهم هذه النتائج في تحسين فهم اضطرابات الشم، وتُمكّن من الكشف المُبكر عن الأمراض. نُشرت الورقة العلمية في مجلة Nature Communications.
حاسة الشم هي الأقل بحثًا بين حواسنا، على الرغم من أن اضطرابات الشم قد تؤثر سلبًا على جودة الحياة، وقد توفر أدلة مهمة على الأمراض الكامنة.
حللت الدراسة الأساس الجيني لحاسة الشم لدى أكثر من 21 ألف شخص من أصل أوروبي.

حاسة الشم والزهايمر
حدد الباحثون 10 مناطق جينية مرتبطة بالقدرة على تمييز روائح معينة، سبعة منها اكتشافات جديدة.
كما أظهرت 3 من هذه المناطق تأثيرات خاصة بالجنس، ما يعني أن وظائفها تختلف لدى الرجال والنساء.
تساعد هذه النتائج على تفسير سبب اختلاف إدراك النساء للروائح، على سبيل المثال، خلال دورتهن الشهرية أو حملهن، كما قد تدعم الجهود المبذولة لتكييف التشخيصات الطبية بشكل أدق مع الجنس البيولوجي.
من النتائج الرئيسية للدراسة: "هناك صلة بين خطر الإصابة بمرض الزهايمر والقدرة على تمييز الروائح، وهذا يُعزز الأدلة على أن حاسة الشم والهرمونات الجنسية والأمراض العصبية التنكسية مترابطة"، كما يقول فرانز فورستر، المؤلف الرئيسي للدراسة.
كانت التأثيرات الجينية التي تم تحديدها في التحليل الحالي مقتصرة على الروائح الفردية - لم يكن هناك "موضع جيني عالمي" واحد يؤثر على إدراك الروائح المتعددة.
تحديد الروائح اليومية
في دراسة للبالغين، ودراسات أخرى شريكة، طُلب من المشاركين تحديد 12 رائحة يومية مختلفة عُرضت باستخدام أقلام عطر خاصة.
قورنت استجاباتهم بالبيانات الجينية، وحُللت في تحليل تلوي واسع النطاق بقيادة معهد المعلوماتية الطبية والإحصاء وعلم الأوبئة.
تُجرى حاليًا دراسة أوسع نطاقًا ضمن المجموعة الوطنية الألمانية (NAKO Gesundheitsstudie)، وتشارك فيها أيضًا جامعة لايبزيغ.
يشارك في الدراسة حوالي 200 ألف شخص.
ويأمل الباحثون في معهد المعلوماتية الطبية والإحصاء وعلم الأوبئة أن يُمكّنهم هذا قريبًا من دراسة الاختلافات الجينية والجنسانية في حاسة الشم بمزيد من التفصيل.

