فائدة زراعة العين لعلاج أمراض العيون المسببة للعمى
لم تكن هناك منذ فترة طويلة خيارات علاجية معتمدة للأشخاص المصابين بتوسع الشعيرات البقعي من النوع الثاني (ماكتيل)، وهو اضطراب شبكي نادر يُدمر الرؤية المركزية تدريجيا.
لكن الآن، تُقدم دراسة جديدة، برعاية شركة نيوروتك للأدوية، وقيادة باحثين في مركز سكريبس للأبحاث والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، أدلة دامغة على إمكانية إبطاء فقدان البصر بزراعة جراحية وقائية للأعصاب.
يقول أحد المؤلفين المشاركين، البروفيسور مارتن فريدلاندر من مركز سكريبس للأبحاث: "هذه خطوة نحو إعادة تعريف نظرتنا لفقدان البصر".
ويضيف: "بدلاً من انتظار موت الخلايا، نتعلم كيفية حمايتها والحفاظ عليها".
نُشرت الدراسة في مجلة NEJM Evidence، وتتناول نتائج تجربتين سريريتين من المرحلة الثالثة لتقييم جهاز ENCELTO (revakinagene taroretcel-lwey)، وهو جهاز مزروع جراحيًا يطلق بشكل مستمر بروتينًا علاجيًا للحفاظ على الرؤية.
أجريت التجارب العشوائية في 47 موقعًا دوليًا، وتم تسجيل 228 مشاركًا باستخدام MacTel، ومتابعة تقدمهم على مدى فترة 24 شهرًا.
تم تنسيق التجارب من قبل شبكة دولية من الأطباء والباحثين مع المتعاونين الرئيسيين من المعهد الوطني للعيون التابع للمعاهد الوطنية للصحة، ومعهد لووي للأبحاث الطبية، وشركة نيوروتك للأدوية.
وساعدت نتائجهم اللاحقة في دعم موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في مارس 2025 على استخدام ENCELTO لـ MacTel، مما يجعله أول علاج معتمد لهذه الحالة وأول علاج عصبي وقائي قائم على الخلايا لأي مرض تنكسي عصبي في شبكية العين أو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي.
اتبعت التجارب تصميمات متطابقة، لكنها شملت مشاركين في أوقات ومواقع مختلفة، وبينما أظهرت كلتا التجربتين أن ENCELTO أبطأ فقدان خلايا الشبكية الحساسة للضوء، كان التأثير أقوى في إحدى التجربتين، ويرجع ذلك على الأرجح إلى اختلافات في شدة المرض وعوامل أخرى بين المشاركين.
وتقدم هذه النتائج مجتمعةً دليلاً قوياً على قدرة هذه الغرسة على الحفاظ على البصر لدى مرضى MacTel.

علاج فعال
يقول فريدلاندر: "هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها علاجًا يُغيّر مسار ماكتيل بشكل ملموس، وهذا يؤكد أن الحماية العصبية تُمثّل استراتيجية فعّالة للحفاظ على البصر في حالات تنكس الشبكية".
أمضى فريدلاندر، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس معهد لوي للأبحاث الطبية، ما يقرب من عقدين من الزمن في دراسة جهاز ماكتيل، وساهم في إرساء الأساس البيولوجي لجهاز إنسيلتو. يُوفر الجهاز عامل التغذية العصبية الهدبي (CNTF)، وهو بروتين طبيعي معروف بحماية الخلايا العصبية في شبكية العين.
ويتكون ENCELTO أيضًا من خلايا ظهارية صبغية شبكية معدلة وراثيًا - والتي تساعد على تغذية ودعم شبكية العين - موجودة في كبسولة صغيرة تعتمد على الكولاجين، يتم زرعها في الجزء الخلفي من العين.
بفضل تصميم الكبسولة، تظل الخلايا محمية من الرفض المناعي مع إطلاق CNTF بشكل مستمر - مما يتيح توصيل الجزيء العلاجي على المدى الطويل وفي أماكن محددة.
وأظهرت الدراسة أن ENCELTO أدى إلى إبطاء فقدان المستقبلات الضوئية بشكل ملحوظ - وهي خلايا عصبية حساسة للضوء وهي ضرورية للرؤية المركزية - مقارنة بالعيون التي عولجت بطريقة وهمية، أو العيون التي خضعت لإجراء محاكاة دون تلقي علاج فعلي.
في إحدى التجارب، أدت الغرسة إلى انخفاض بنسبة 54.8% في معدل فقدان المنطقة الإهليلجية، وهو تغيير ملموس في بنية الشبكية يُشير إلى انحلال الخلايا المستقبلة للضوء.
وأظهرت التجربة الثانية انخفاضًا بنسبة 30.6% في نفس المعدل، وهو انخفاض ذو دلالة إحصائية، وإن كان أقل.
بالإضافة إلى التغيرات في خلايا الشبكية، قيّمت الدراسة عدة مقاييس للوظيفة البصرية: مدى قدرة العين على الرؤية وأداء المهام البصرية اليومية.
شملت هذه المقاييس قياس محيط العين الدقيق (اختبار حساس لاستجابة الشبكية للضوء) وسرعة القراءة.
أظهرت نتائج قياس محيط العين الدقيق تباطؤًا ذا دلالة إحصائية في فقدان الوظيفة البصرية، لا سيما في التجربة التي وفّر فيها ENCELTO حماية أكبر للخلايا المستقبلة للضوء.
ومع ذلك، كانت نتائج سرعة القراءة وحساسية الشبكية أكثر اختلاطا، حيث أظهرت إحدى التجارب تحسنا بينما لم تظهر الأخرى أي فرق كبير عن المجموعة الضابطة.
ويشير فريدلاندر إلى أن "هذه الاختلافات تسلط الضوء على مدى تعقيد قياس فقدان الرؤية الوظيفية في مرض بطيء التطور مثل ماكتيل".
إذا نظرنا إلى نتائج وظيفية معينة من إحدى التجربتين فقط، فلن نجد لها دلالة إحصائية، ولكن عند جمع البيانات من كلتا التجربتين - واللتين أُجريتا بنفس الطريقة - سنلاحظ نتائج ذات دلالة إحصائية، لذا سنواصل البحث عن الأسباب المؤدية إلى ذلك.
على الرغم من التباين، فإن الاتجاه العام في كلتا التجربتين يدعم فائدة ENCELTO على المدى الطويل، خاصةً عند بدء العلاج قبل فقدان الخلايا بشكل كبير.
وقد تحمل المشاركون عملية الزرع بشكل جيد، مع آثار جانبية ضئيلة.
علاوة على ذلك، كان علاج ENCELTO فعالاً بغض النظر عن مستوى الرؤية الأساسي للمشارك أو مرحلة المرض، مما يشير إلى أن التدخل المبكر قد يساعد في الحفاظ على رؤية أكثر وظيفية مع تقدم مرض MacTel.
بعد ذلك، سيقيّم فريدلاندر وفريقه مدى استمرار الفوائد أو حتى تحسنها بعد 24 شهرًا.
كما تُخطط لاستكشاف أسباب تحقيق بعض الأفراد مكاسب أكبر من غيرهم، مما قد يُساعد في تحديد الفئات الفرعية من المرضى الأكثر استفادة.
يقول فريدلاندر: "إن الاتساق في الحفاظ على خلايا الشبكية في كلتا التجربتين يمنحنا الثقة في الآلية، ومع تحسيننا لكيفية وتوقيت علاج ماكتيل، نتوقع تحسنًا أكبر في الرؤية مع مرور الوقت".
علاوة على ذلك، ولأن تقنية ENCELTO تُوصل جرعات مُستمرة ومُستهدفة من البروتينات العلاجية مباشرةً إلى شبكية العين، فإنها تُمثل منصة تقنية متعددة الاستخدامات.
ويُمكن تكييف هذا النهج نفسه لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض التنكسية العصبية الوعائية التي تتجاوز MacTel، بما في ذلك حالات العمى الأخرى التي تُعدّ فيها حماية الخلايا العصبية الضعيفة أمرًا بالغ الأهمية.

