الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تحديد أجسام مضادة تحمي الأطفال من عدوى المكورات العقدية أ

الإثنين 11/أغسطس/2025 - 02:55 م
 المكورات العقدية
المكورات العقدية أ


اكتشف العلماء كيف يطور بعض الأطفال مناعة طبيعية ضد العدوى البكتيرية، وهو إنجاز حيوي يمكن أن يساعد في تطوير لقاحات لإنقاذ ما يصل إلى نصف مليون شخص على مستوى العالم كل عام.

تشكل الأبحاث الجديدة التي أجريت في جامعة شيفيلد خطوة مهمة نحو الوقاية من Strep A، وهي عدوى بكتيرية شائعة غالبًا ما تسبب التهابًا خفيفًا في الحلق أو عدوى جلدية، ولكنها قد تهدد الحياة في بعض الأحيان.

في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يموت مئات الآلاف من الأشخاص سنويًا بعد الإصابة بالعدوى، وغالبًا ما يرتبط هذا الخطر المتزايد في بلدان مثل جامبيا بتلف القلب الناتج عن تكرار الإصابة.

على الرغم من أن الوفيات الناجمة عن العقدية أ نادرة نسبيًا في الدول الأكثر ثراءً مقارنةً بالدول الأخرى، إلا أنها لا تزال تُشكل خطرًا جسيمًا.

على سبيل المثال، أدى تفشي العقدية أ المميت في المملكة المتحدة وأوروبا أواخر عام 2022 إلى وفاة مئات الأشخاص ، من بينهم العديد من الأطفال.

ومن خلال تتبع كيفية تطوير الأطفال في غامبيا للمناعة الطبيعية ضد البكتيريا العقدية من النوع أ، تمكن فريق البحث من تحديد الأجسام المضادة المحددة المرتبطة بالحماية من العدوى القاتلة المحتملة.

بالتعاون مع وحدة جامبيا التابعة لمجلس البحوث الطبية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، نشر فريق البحث في شيفيلد نتائجه اليوم في مجلة Nature Medicine.

قاد البحث الدكتور أليكس كيلي، الحاصل على درجة الدكتوراه السريرية من ويلكوم في الصحة العالمية بوحدة مجلس البحوث الطبية في غامبيا ومعهد فلوري للعدوى بجامعة شيفيلد.

خطوة مهمة نحو لقاح آمن وفعال

وقال كيلي: "تمثل النتائج التي توصلنا إليها خطوة مهمة نحو التوصل إلى لقاح آمن وفعال يمكن أن ينقذ حياة نحو نصف مليون شخص هنا في المملكة المتحدة وحول العالم".

وأضاف: "تاريخيًا، لم يكن لدينا فهم لكيفية تطوير الأشخاص للمناعة الطبيعية ضد البكتيريا العقدية من النوع أ، مما يجعل تطوير لقاح يحتمل أن ينقذ حياة الناس أمرًا صعبًا للغاية".

وتابع: "الآن، وللمرة الأولى لدى البشر، تمكنا من ملاحظة كيف يمكن للأجسام المضادة التي يتم إنتاجها بعد التطعيم أن تمنع العدوى، ونوضح كيف يمكن لهذه الأجسام المضادة أن تعمل ضد البكتيريا العقدية من النوع أ".

تناولت الدراسة كيفية تطور الأجسام المضادة - وهي دفاعاتنا الطبيعية ضد العدوى - لدى سكان جامبيا منذ الولادة وطوال حياتهم.

وجدت الدراسة أنه بالرغم من أن الرضع يولدون بحماية أمهاتهم ضد المكورات العقدية أ، إلا أن هذه الحماية تتلاشى بسرعة. أما الأطفال الصغار، فيطورون بسرعة استجابات أجسام مضادة لأجزاء مختلفة من البكتيريا بعد تعرضهم للمكورات العقدية أ.

يُعد تحديد هذه الفرصة الرئيسية لتطوير المناعة اكتشافًا بالغ الأهمية لاستراتيجيات اللقاحات المستقبلية.

وأضاف كيلي: "لقد أصبح من المعروف منذ فترة طويلة أن عدم فهم المناعة الطبيعية ضد البكتيريا العقدية من النوع أ يشكل عائقًا كبيرًا أمام تطوير لقاح".

وتابع: "الآن وبعد أن علمنا مدى أهمية السنوات القليلة الأولى من الحياة في تطوير المناعة ضد البكتيريا العقدية من النوع أ، يمكننا أن نكتسب فهمًا أعمق بكثير لكيفية تطوير هذه المناعة.

وقال: "نأمل أن يؤدي هذا إلى إجراء تجارب على لقاحات في أجزاء مختلفة من العالم لإثبات في النهاية أن اللقاحات يمكن أن توفر حماية آمنة وفعالة ضد البكتيريا العقدية من النوع أ."

تشرح فاتوامتا كامارا، وهي عالمة من جامبيا لعبت دورًا رئيسيًا في تقديم الدراسة، التأثيرات المحتملة لعمل الفريق، قائلة: "في غامبيا، تحمل البكتيريا العقدية أ عبئًا مدمرًا على الأطفال والبالغين في سنوات شبابهم.

لا يقتصر تأثيره على التسبب بالمرض، بل يمتد تأثيره ليشمل الأسر والمجتمعات، مؤديًا إلى استمرارية دوامة الفقر وانخفاض جودة الحياة. ويمنحنا اللقاح الأمل كأداة فعّالة للوقاية من هذه العدوى، وحماية مجتمعاتنا، وتحسين النتائج الصحية، وتمكين الأطفال والشباب من الازدهار.