الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تكشف عن علاج موجه لسرطان الكبد العدواني| تفاصيل

الثلاثاء 12/أغسطس/2025 - 05:37 م
سرطان الكبد.. أرشيفية
سرطان الكبد.. أرشيفية


من بين أشكال سرطان الكبد العديدة، يُعد سرطان الخلايا الكبدية (HCC) الأكثر شيوعًا وأحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم. وهو مرض معقد ذو أنواع فرعية عدوانية متعددة يصعب علاجها.

يتميز أحد الأنواع العدوانية بشكل خاص بأورام تُشكل هياكل إسفنجية (طبقية) كبيرة حول الأوعية الدموية، مغلفةً إياها بفعالية. يُنشئ هذا النمط من التغليف الأنبوبي الكبير (MT)/الوعائي (VE) بيئةً دقيقةً لا تُعزز نمو الورم فحسب، بل تُثبط المناعة وتُقاوم العلاجات التقليدية أيضًا.

تفاصيل الدراسة

تُقدم دراسة حديثة نُشرت في مجلة Hepatology أملًا جديدًا، فقد وجد فريق بحثي بقيادة البروفيسور شينجي تاناكا، إلى جانب البروفيسور المساعد شو شيمادا من معهد طوكيو للعلوم (ساينس طوكيو)، اليابان، أن استهداف تكوين الأوعية الدموية إلى جانب حصار نقطة التفتيش المناعية يُمكن أن يُعطل البنية الوقائية للورم، مما يُمكّن الخلايا المناعية من التسلل إلى السرطان ومهاجمته.

يوضح تاناكا: "باستخدام التحليل المتكامل لمجموعات بيانات تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) واسعة النطاق، سواءً كانت جماعية أو أحادية الخلية، قمنا بتحسين التصنيف الجزيئي والمناعي لسرطان الكبد. 

سرطان الكبد.. أرشيفية

واستنادًا إلى هذه النتائج، طورنا نموذجًا فأريًا متماثلًا جينيًا لسرطان الخلايا الكبدية العدواني، والذي أظهر قدرات انقسامية عالية، ومسببة للأورام، ونقيلية، مع مساهمة بنية MT/VE في التهرب المناعي".

لتطوير العلاج، كان على الباحثين أولًا تحديد سبب وكيفية تطور هذه الأورام وتكوين بنية MT/VE. غالبًا ما تُظهر الخلايا السرطانية أنماط تعبير جيني مختلفة مقارنةً بالخلايا الطبيعية، حيث تكون بعض الجينات مرتفعة التنظيم (مفرطة التعبير) أو منخفضة التنظيم (ناقصة التعبير). 

باستخدام تسلسل الحمض النووي الريبي، يحلل الباحثون هذه الأنماط غير الطبيعية لتطوير علاجات موجهة تمنع العمليات المحفزة للسرطان.

حلل الباحثون أكثر من 228,000 خلية فردية باستخدام تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية، ودمجوا هذه النتائج مع بيانات من 691 عينة من أورام سرطان الخلايا الكبدية.

وجد الباحثون أن النوع الفرعي العدواني من سرطان الخلايا الكبدية، والمصنف كنوع فرعي جزيئي 1 (MS1)، يتميز بمزيج من الخلايا سريعة الانقسام ذات النشاط الانقسامي العالي والخلايا النشطة أيضيًا ذات معدل استقلاب مرتفع للجلوكوز أو تخليق الدهون.

اتسم هذا النوع الفرعي بطفرات في الجين TP53، وإشارات مفرطة النشاط من MYC، وقلة في الخلايا التائية. TP53 هو جين يُشفّر بروتين كابت الورم (p53)، الذي يمنع السرطان، لكن الطفرات تُعطّل هذه الوظيفة. MYC هو جين مسرطن يُحفّز نمو الخلايا وتطور الورم، بينما يُضعف انخفاض عدد الخلايا التائية قدرة الجهاز المناعي على محاربة الورم. هذه العوامل مجتمعةً تجعل السرطان أكثر عدوانيةً وأصعب علاجًا.

لدراسة العلاجات المحتملة، طوّر الباحثون نموذجًا فأريًا لسرطان الخلايا الكبدية يُحاكي هذه الخصائص. حقنوا الفئران بخلايا سرطان كبد تفتقر إلى جين Trp53 وتُفرط في التعبير عن MYC. 

أظهرت هذه الأورام خصائص خلوية ونسيجية مرضية مُشابهة للنوع الفرعي MS1. كان نموذج الفأر من سرطان الخلايا الكبدية (HCC) حساسًا لمزيج من مثبطات تكوين الأوعية الدموية وأجسام مضادة لـ PD-1، وهو مثبط لنقطة تفتيش مناعية.

أدى العلاج بمثبطات تكوين الأوعية الدموية إلى منع تكوين أوعية دموية جديدة، بينما أعادت مثبطات نقاط التفتيش المناعية تنشيط الخلايا التائية، مما مكّنها من مهاجمة الخلايا السرطانية.

تُقدم نتائج هذه الدراسة مسارًا واعدًا لتحسين فرص البقاء على قيد الحياة وجودة حياة المرضى المصابين بهذا المرض المُعقّد.