الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف مركب جديد يمنع إنزيمًا رئيسيًّا في مرض السل

الأربعاء 13/أغسطس/2025 - 02:54 م
السل
السل


نجح علماء في تطوير مركب جديد يمكن أن يمثل تقدما كبيرا في الحرب العالمية ضد مرض السل، وهو أخطر الأمراض المعدية في التاريخ.

تصف دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة " نيتشر" الإمكانات العلاجية للمركب الجديد المعروف باسم CMX410.

يستهدف هذا الدواء بشكل فريد إنزيمًا أساسيًا في بكتيريا المتفطرة السلية، وهي البكتيريا المسؤولة عن مرض السل.

الأهم من ذلك، أن هذا المركب أثبت فعاليته حتى ضد العدوى المقاومة للأدوية، وهي شائعة عالميًا وتُشكل تحديًا كبيرًا للسيطرة على انتشار المرض وتطوره.

قال الباحثون: "يعتقد الكثيرون أن السل مرضٌ من الماضي. لكنه في الواقع لا يزال يُمثل مشكلة صحية عامة رئيسية تتطلب اهتمامًا كبيرًا وتعاونًا وابتكارًا للتغلب عليها".

طريقة أكثر ذكاءً للرد

يعمل المركب الجديد الذي اكتشفه كلٌّ من AgriLife Research وCalibr-Skaggs على تثبيط إنزيم أساسي، وهو بوليكيتيد سينثاز 13 أو Pks13، والذي تحتاجه بكتيريا السل لبناء جدارها الخلوي الواقي. فبدون وظيفة هذا البروتين، لا تستطيع البكتيريا البقاء على قيد الحياة لإحداث العدوى.

لأكثر من عقد من الزمان، أدرك العلماء أن هذا البروتين هدفٌ بالغ الأهمية في مكافحة السل.

ومع ذلك، ورغم إمكاناته، باءت جهود تطوير الأدوية بالفشل مرارًا وتكرارًا، ويعود ذلك أساسًا إلى ضرورة استيفاء المركبات لمعايير عالية من حيث السلامة والأداء العلاجي.

الآلية الفريدة لمركب CMX410 تجعله شديد التخصص في هدفه، مما يُترجم إلى مستوى أمان إيجابي.

ومن خلال دمج مجموعة كيميائية تفاعلية تُشكل رابطة لا رجعة فيها مع موقع حساس على Pks13، عزز الباحثون انتقائية المركب، مما قلل من الآثار السلبية المحتملة غير المستهدفة، كما يُقلل هذا التعديل من احتمالية ظهور مقاومة.

أُضيفت هذه المجموعة الكيميائية الأساسية باستخدام كيمياء النقر، وهي طريقة تجمع الجزيئات معًا كقطع أحجية.

قال الباحثون: "تُمثل هذه التقنية أداةً جديدةً لتصميم الأدوية، ونتوقع أن تتوسع استخداماتها في السنوات القادمة للمساعدة في معالجة مشاكل الصحة العامة ذات الحاجة المُلحة، بما في ذلك مرض السل".

آمنة وفعالة

بدأ الفريق بالتحقيق في مكتبة المركبات المشتركة مع مختبر شاربلس لتحديد الجزيئات التي يمكنها تثبيط نمو البكتيريا المسببة لمرض السل.

بعد التحسين المكثف لتحسين فعالية المركب والخصائص الدوائية الأخرى، تم تحديد CMX410 كمنافس قوي.

قال الباحثون إنهم استكشفوا أكثر من 300 نظير لتحديد مركب يتمتع بتوازن مثالي بين الفعالية والانتقائية والسلامة.

وفي النهاية، اختبر الباحثون CMX410 على 66 سلالة من المتفطرة السلية، ووجدوا أنه فعال على كل من السلالات المختبرية والسلالات المقاومة للأدوية المتعددة، والتي جُمعت من مرضى حقيقيين.

في تجارب مبكرة أخرى، أثبت الباحثون إمكانية دمج CMX410 بأمان مع مضادات حيوية أخرى لمرض السل.

كان هذا عاملاً بالغ الأهمية لهذا المرض، إذ تتطلب أنظمة العلاج تناول عدة أدوية معًا لعدة أشهر متتالية.

لم يجد الباحثون أي آثار جانبية في اختباراتهم الأولية على النماذج الحيوانية حتى عند أقصى جرعة.

ولأن CMX410 يتميز بخاصية عالية تجاه البروتين المستهدف، فمن غير المرجح أن يُسبب خللاً في البكتيريا المفيدة الأخرى أو اختلالات أوسع في توازن الميكروبيوم، وهو أثر جانبي شائع للمضادات الحيوية التقليدية.

نحو علاجات أفضل

إن إضافة مجموعة كيميائية متخصصة تُمكّن CMX410 من الارتباط بشكل لا رجعة فيه بهدفه، تجعل المركب انتقائيًا للغاية.

ولا تزال هذه الأنواع من المثبطات تُمثل فئةً مثيرةً للاهتمام من الأدوية، ولم تُستكشف بعد، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد سلامتها للبشر.

ومع ذلك، فإن الدقة والآلية الفريدة ومستوى السلامة الجيد والميزات الرئيسية الأخرى تجعل من CMX410 مرشحًا واعدًا لعلاج مرض السل.

ويعمل الباحثون على اكتشاف أدوية جديدة تُعطّل العمليات البيولوجية الأساسية، وتحديد تركيبات مثالية مع الأدوية الحالية لتمكين أنظمة علاجية أقصر وأكثر أمانًا وفعالية.

ومن خلال هذه الجهود، يأمل الباحثون أن يساعدوا في تقريب العالم من مستقبل خالٍ من السل.