اكتشاف جسم مضاد جديد يستهدف الإنتان القاتل
طوّر علماء في كلية الطب بجامعة فرجينيا وجامعة ميشيغان جسمًا مضادًا وحيد النسيلة لوقف الإنتان، وهو عدوى قاتلة تُصيب الجسم بأكمله.
وتشير أبحاثهم إلى أن هذا الجسم المضاد لديه القدرة أيضًا على علاج مجموعة واسعة من الحالات الالتهابية الأخرى، بما في ذلك اضطرابات المناعة الذاتية.
في الاختبارات الأولية على فئران التجارب، أثبت الجسم المضاد تعدد استخداماته وأظهر "إمكانات ثورية في مكافحة الأمراض الالتهابية المهددة للحياة"، وفقًا لما أفاد به الباحثون في ورقة علمية جديدة.
تشمل التطبيقات المحتملة متلازمة الضائقة التنفسية الحادة المميتة (ARDS)، التي لفتت انتباه الرأي العام خلال جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى إصابة نقص التروية وإعادة التروية ، وهي تلف في الأنسجة يحدث عند انقطاع تدفق الدم واستعادته.
تُعدّ إصابة نقص التروية وإعادة التروية مشكلة رئيسية في زراعة الأعضاء.
ويقول الباحثون إن عملهم ألقى الضوء أيضًا على الأسباب الجزيئية للإنتان ولديه القدرة على إنتاج أداة مهمة لتشخيص الحالة ومراقبة المرضى.
قال الدكتور جيانجي ما، من قسم الجراحة ومركز السرطان بجامعة فرجينيا: "هذا الإنجاز يُحدث نقلة نوعية في معايير الرعاية الصحية، فمن خلال الجمع بين الخبرات المتكاملة في العلوم الأساسية والابتكار والطب الانتقالي، وبالتعاون الوثيق مع شركائنا في القطاع، طوّرنا جسمًا مضادًا رائدًا من نوعه، قادر على إنقاذ أرواح لا تُحصى من الإنتان وغيره من الأمراض الالتهابية الحادة".
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

وقف الإنتان
يُصيب الإنتان ما يصل إلى 50 مليون شخص حول العالم سنويًا، مُوديًا بحياة ما يقرب من 11 مليونًا، وهو سبب رئيسي للوفاة في مستشفيات الولايات المتحدة، ويزداد خطر الوفاة مع كل ساعة يمر بها دون علاج.
يحدث الإنتان عندما تخرج الاستجابة المناعية للجسم عن السيطرة استجابةً لعدوى، مما قد يؤدي إلى فشل الأعضاء والوفاة. حتى مع العلاج المكثف، يموت ما يصل إلى 40% من المرضى الذين يصلون إلى أشد مراحل الإنتان.
يأمل ما وزملاؤه أن يصبح الجسم المضاد الجديد أول علاج يستهدف مباشرةً خلل الجهاز المناعي الكامن المسؤول عن تعفن الدم، ويهدف إلى منع "عواصف السيتوكين" التي تصدرت عناوين الأخبار خلال الجائحة، مُثبِّطًا الاستجابة المناعية المفرطة للجسم قبل أن يُصاب أعضاؤه بالتلف.
علاوة على ذلك، تشير الاختبارات الأولية إلى أن الجسم المضاد قادر على القيام بذلك دون الآثار الجانبية غير المرغوب فيها لعلاجات الإنتان الحالية، مثل التثبيط غير المقصود للجهاز المناعي.
في الدراسات الأولية، تمكن الجسم المضاد من إيقاف السيتوكينات الالتهابية واستعادة وظيفة الخلايا المناعية المعروفة باسم البلاعم، مع توفير الحماية من إصابات الرئة الناجمة عن الإنتان، وفقًا لما ذكره العلماء في ورقتهم البحثية الجديدة.
بالإضافة إلى التطبيقات العلاجية المحتملة للجسم المضاد، يقول العلماء إن الأدوات التي يستخدمونها لإنتاجه قد تكون مفيدة في الكشف عن تعفن الدم ومراقبته.
تستطيع منصتهم، المسماة PEdELISA، تحديد كمية ستة سيتوكينات من قطرة واحدة من البلازما خلال ساعتين.
قال الدكتور يونجتشينج لي: "أظهر جسمنا المضاد المُؤنسن أمانًا وفعالية في صد عاصفة السيتوكين واستعادة وظائف المناعة السليمة".
وأضاف: "إلى جانب علاج الالتهابات الحادة، يمتلك هذا الجسم القدرة على معالجة مجموعة من الأمراض الناجمة عن خلل في تنظيم المناعة، بما في ذلك اضطرابات المناعة الذاتية والسرطان والسكري".
يخطط الباحثون لإطلاق تجربة سريرية لهذا الجسم المضاد في مركز UVA Health وجامعة فرجينيا كومنولث.
وقد تم تصميم هذا الجسم المضاد هندسيًا على نطاق واسع للاستخدام السريري، ويتمتع بإمكانيات تطبيقية واعدة، لا سيما عند استخدامه مع منصة PEdELISA التشخيصية.
قال جويدونج تشو، الشريك في القطاع: "إن دمج PEdELISA مع هذا العلاج بالأجسام المضادة، الأول من نوعه في فئته، يتيح نهجًا شاملًا لإدارة الإنتان، مما يسمح ليس فقط بتشخيص مبكر وأكثر دقة، بل أيضًا بمراقبة مستمرة وشبه آنية للحالة المناعية للمريض طوال فترة العلاج، ويمكن أن يُسهّل هذا التكامل إجراء تعديلات علاجية في الوقت المناسب، ويمنع تطور المرض، ويزيد في نهاية المطاف من احتمالية تحقيق الشفاء التام".
فهم الإنتان بشكل أفضل
أثناء تطويرهم للأجسام المضادة، توصل العلماء إلى اكتشافات مهمة حول الآليات الجزيئية الكامنة وراء تعفن الدم.
حدد الباحثون تغيرات تحدث في الخلايا البلعمية تُحفز "حلقات تغذية راجعة" ضارة تُحفز الاستجابة الالتهابية غير المنضبطة في الجسم. ووجدوا أن الجسم المضاد الجديد الذي طوره الباحثون يُعطل هذه التغيرات.
في نهاية المطاف، يأمل الباحثون أن يُسهم عملهم في مجال الإنتان في التغلب على أحد التحديات الكبرى في مجال الطب.

