الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دكتور جورج إميل يكتب.. أطفالنا يستحقون أن نحميهم كما نحبهم

الإثنين 18/أغسطس/2025 - 02:10 م
دكتور جورج إميل
دكتور جورج إميل


عندما يقترب شخص نعرفه من طفلنا ليضع قبلة على وجهه الودود، نجد أمامنا صورة لطيفة وطبيعية للغاية، بل مليئة بالرقة. فهل يمكن أن يكون هناك أي ضرر في ذلك؟ بالطبع لا، فنحن لا نتوقع الأذى من الأشخاص والأقارب والأصدقاء المقربين الذين نحبهم؛ إذ قد يكون هذا الشخص هو جدّ أو جدة طفلنا مثلًا، ليصنعوا تلك الصورة أمامنا في غاية الرقة. إذ إن القبلة لطالما كانت مثالًا نقيًا جدًا على تقديم الحب، ولا سيما للأطفال. ولكن، هل يمكن بأي طريقة أن يعاني طفلنا بسبب هذه القبلة البريئة إلى الأبد؟
 


لماذا يجب أن نحذر من تقبيل الأطفال؟


يتغافل أغلبنا عن هذه الحقيقة: أن الأطفال، ولا سيما حديثو الولادة، يملكون جهازًا مناعيًا غير مكتمل، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. والفيروسات البسيطة التي تصيبنا بالبرد قد تمثل لجهازهم المناعي خطرًا بالغًا إن وجدت طريقها إلى جسدهم الصغير. وبالطبع، لا توجد صورة أكثر براءة من قبلة عفوية لتجد تلك العدوى طريقها إليهم. وعلى سبيل المثال:
1. فيروس الهربس البسيط (HSV-1):
ينتقل بسهولة عبر اللعاب والأغشية المخاطية (العين، الأنف، الفم، وحتى الجروح)، وقد يسبب تقرحات جلدية أو إصابات خطيرة بالعين. شوهدت حالات اضطر فيها الطبيب إلى خياطة جفني عين الطفل لمنع انتشار الالتهاب، بعد أن فقد الصبي عينه تمامًا. أو على صعيد آخر، إن وجدت البكتيريا طريقها مُنشئةً التهابًا في الدماغ، وهو أمر شائع، فإنها تظهر في صورة تشنجات وحرارة مرتفعة تباغت الطفل فجأة وتحتاج إلى التدخل العاجل.
2. الفيروس المخلوي التنفسي (RSV):
أحد أهم أسباب الالتهابات التنفسية الحادة لدى الرضع، وقد يؤدي إلى دخول المستشفى بسهولة، إذ يحتاج الطفل إلى العناية المركزة في نهاية المطاف عندما يعجز جهازه التنفسي عن العمل بشكل كافٍ، وهو أمر سهل الحدوث في الأطفال.
3. العدوى البكتيرية:
خصوصًا إذا وُجدت جروح صغيرة على بشرة الطفل. وعلى الرغم من كونها نادرة نوعًا ما، إلا أن المضاعفات هنا تكون عنيفة جدًا إن انتقلت العدوى إلى الدم مباشرة، إذ إن تعفن الدم (Sepsis) قاتل في الشخص البالغ، فهل يكون رحيمًا بالطفل؟
4. الإنفلونزا ونزلات البرد:
قبلة واحدة من شخص مصاب تكفي لنقل العدوى وبدء تدهور صحة الطفل.

الجانب النفسي والاجتماعي
بعيدًا عن الطب العضوي، تشير دراسات التربية الحديثة إلى أهمية تعليم الطفل احترام خصوصية جسده. كثرة القبلات، خصوصًا من الغرباء، قد تُشعره بالارتباك أو بعدم الراحة، بل وقد تصدِّر له صورة مشوَّهة عن حدود جسده، وعن ما يليق وما لا يليق. ومن هنا تأتي ضرورة غرس ثقافة أن المحبة يمكن أن يُعبَّر عنها بطرق لا تنتهك خصوصية الطفل، بطرق لا تتضمن التلامس الجسدي بالضرورة، خصوصًا من الغرباء.

بدائل للتعبير عن الحب
1. العناق الدافئ.
2. التربيت على الكتف أو الإمساك باليد.
3. الكلمات المشجعة والابتسامة.
4. اللعب المشترك الذي يبني رابطًا صحيًا.
بهذه الطرق، نحافظ على التعبير عن الحب من دون تعريض الأطفال لخطر العدوى.

وختامًا إن أطفالنا يستحقون أن نحميهم كما نحبهم. قبلة واحدة قد تحمل معها خطرًا لا يُرى، بينما كلمة حب أو حضن آمن يزرع الطمأنينة في قلوبهم دون أي ضرر. فلنُظهر محبتنا بحكمة، ولنكن نحن خط الدفاع الأول عن صحتهم وأمانهم.
د/ جورج إميل
طبيب بشري وكاتب روائي