الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يساعد تحرير الجينات في علاج الصمم التقدمي الوراثي لدى البالغين؟

الإثنين 18/أغسطس/2025 - 03:37 م
 الصمم التقدمي الوراثي
الصمم التقدمي الوراثي


تقدم دراسة مثالاً على الاستخدام الناجح لتكنولوجيا تحرير الجينات لعلاج نموذج فأر يعاني من فقدان السمع الجيني البشري.

نشرت الدراسة في مجلة الأبحاث السريرية بعنوان "علاج تحرير الجينوم بجرعة واحدة ينقذ الوظائف السمعية والدهليزية في الفئران البالغة المصابة بالصمم DFNA41".

قام الباحثون بتطوير علاج لمرة واحدة لتحرير الجينات نجح في استعادة السمع والتوازن لدى الفئران البالغة التي تعاني من شكل وراثي من فقدان السمع يسمى DFNA41، والذي يوجد أيضًا في البشر.

استخدموا ناقلًا فيروسيًا يحتوي على فيروس غدي غير ضار (AAV) لتوصيل أدوات تعديل جينية دقيقة إلى الأذن الداخلية للفأر.

أزال هذا التعديل تحديدًا الطفرة الجينية الضارة مع الحفاظ على الجين السليم سليمًا.

نتيجةً لذلك، استعادت الفئران المُعالَجة سمعها وتوازنها على المدى الطويل. كما ساهم علاج تعديل الجينات في حماية الفئران من فرط الحساسية لفقدان السمع الناتج عن الضوضاء.

وفي ضوء النجاح الأخير باستخدام العلاج الجيني لعلاج شكل مختلف من فقدان السمع الوراثي لدى الأطفال (في أذن واحدة وكلتا الأذنين )، يعتقد الباحثون أن هذا العمل لديه القدرة على أن يصبح علاجًا للمرضى الذين يعانون من DFNA41.

تفاصيل الدراسة

وفي الدراسة، قام الفريق بالتحقق مما إذا كان العلاج بجرعة واحدة لتحرير الجينات يمكن أن يصحح بشكل آمن وفعال طفرة جينية محددة (P2RX2 V60L) التي تسبب DFNA41، وما إذا كان هذا العلاج يمكن أن يستعيد السمع في نماذج الحيوانات البالغة، والتي تحاكي بشكل أفضل ظروف العلاج البشري.

كان هدفهم معرفة ما إذا كانت هناك فائدة أكبر في حال تطبيق هذا التدخل مبكرًا، وتحديد ما إذا كان هذا النهج قادرًا على الحماية من المزيد من الضرر الناتج عن الضوضاء العالية وخلل وظيفة الدهليز.

ويقول الباحثون إن هذه خطوات حاسمة نحو الهدف النهائي المتمثل في إمكانية تطبيق هذا العلاج بأمان على البشر.

استخدم الباحثون أسلوبًا لتحرير الجينات يعتمد على تقنية كريسبر-كاس9، حيث تم إدخال ناقل AAV2 مباشرةً إلى الأذن الداخلية لفأر بالغ مُصاب بـ DFNA41.

كان الهدف هو تعطيل النسخة الطافرة من جين P2RX2 بشكل انتقائي دون التأثير على النسخة السليمة. يُعدّ هذا الأمر صعبًا للغاية، إذ لا يوجد سوى فرق نوكليوتيد واحد بين تسلسلات الجينات الطبيعية والمتحولة.

لتحقيق ذلك، صمموا أدواتٍ عالية التخصص لتحرير الجينات (SaCas9 مع حمض نووي ريبوزي موجه للطفرة) ثم أدخلوها عن طريق حقنةٍ طفيفة التوغل عبر فتحة الأذن المستديرة. وقد استُخدم هذا الأسلوب الجراحي بنجاحٍ لدى البشر.

تحقق الفريق من دقة وسلامة التحرير من خلال التسلسل الجيني وتحليل الأنسجة، وذلك برصد تغيرات السمع والتوازن مع مرور الوقت باستخدام اختبارات سمعية ودهليزية قياسية.

كما قارنوا آثار التدخلات العلاجية في نقاط زمنية مختلفة.

وأخيرًا، سعى الفريق إلى التحقق من صحة استراتيجية تحرير مماثلة في الخلايا الجذعية المشتقة من المرضى البشر لتقييم إمكاناتها للترجمة السريرية.

وجد الباحثون أن حقنة واحدة من علاج تعديل الجينات في الأذن الداخلية لفئران بالغة تحتوي على DFNA41 نجحت في تعطيل الطفرة الضارة في جين P2RX2، مع الحفاظ على الجين السليم. أدى علاج هذه الطفرة إلى استعادة السمع والتوازن على المدى الطويل لدى الفئران البالغة.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن هذا النهج آمن من خلال تقليل عوامل الخطر مثل التأثير غير المستهدف - أو العلاج الذي يؤثر على الجينات الأخرى غير الجينات المحددة التي يستهدفها - أو تكامل الحمض النووي الفيروسي.

كما وجدوا أن العلاج منع فقدان السمع المتزايد الناتج عن التعرض للضوضاء العالية. تُعد هذه النتيجة مهمة لأن خطر فقدان السمع المتزايد الناتج عن التعرض للضوضاء يُعدّ خطرًا معروفًا لدى مرضى DFNA41.

يقول الفريق إن بحثهم أظهر أيضًا نتائج علاجية أفضل من التدخل المبكر، مما يشير إلى ضرورة تطبيق استراتيجية مماثلة على البشر.

ويشيرون إلى أن هذا النهج قد يكون واعدًا كعلاج بشري، حيث حددوا استراتيجية تعديل فعالة ومحددة في الخلايا الجذعية المشتقة من المرضى والتي تحمل نفس الطفرة البشرية (P2RX2 V60L).

تظهر هذه الدراسة أن تحرير الجينات يمكن أن يستخدم كعلاج لمرة واحدة ودائم لإنقاذ السمع والتوازن لدى البالغين الذين يعانون من اضطرابات الأذن الداخلية الوراثية - وهو أمر كان يُعتقد سابقًا أنه ممكن فقط خلال التطور المبكر.

إن هذه النتيجة لها العديد من الآثار الرئيسية وقد تمهد الطريق لتجارب مستقبلية لاختبار أساليب تحرير الجينات لاضطرابات السمع والتوازن.