الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يؤثر الإجهاد والتوتر على الدماغ.. وما دور تحفيز الدماغ غير الجراحي؟

الثلاثاء 19/أغسطس/2025 - 11:16 م
تأثير الإجهاد والتوتر
تأثير الإجهاد والتوتر على الدماغ.. أرشيفية


لا يزال إحداث إجهاد حاد بشكل موثوق في ظل ظروف مُتحكم بها يُمثل تحديًا كبيرًا في البحث العلمي، ويُعد إيجاد نماذج تُثير الإجهاد بشكل موثوق وتظل صالحة بيئيًا أمرًا صعبًا.

قام فريق بحثي في مركز لايبنيز لأبحاث بيئة العمل في دورتموند (IfADo) بدراسة كيفية تأثير الإجهاد النفسي الحاد على الدماغ وعلم وظائف الأعضاء الخضري، وما إذا كان التحفيز الدماغي غير الباضع يُمكن أن يُقلل من ضعف الذاكرة العاملة المرتبط بالإجهاد، نُشرت أعمالهم في مقالتين في المجلة الدولية لعلم النفس السريري والصحي.

لإثارة الإجهاد بطريقة مُستهدفة، طبّق الفريق نموذج فيديو مُنفرًا (AVP) مُطورًا خصيصًا لإحداث خلل في أداء الذاكرة العاملة، واستخدموا تقنيات تحفيز دماغي غير باضعة لإنقاذه.

كيف يُغير الإجهاد وظائف الدماغ

في إطار الدراسة الأولى، عرض الباحثون مقاطع فيديو مُكثفة عاطفيًا لإحداث إجهاد حاد، وأبلغ المشاركون بشكل شخصي عن زيادة في القلق والتأثير السلبي.

كما ارتفعت الاستجابات العصبية والفسيولوجية للإجهاد بشكل ملحوظ، كما يتضح من ارتفاع مستويات الكورتيزول اللعابي وانخفاض تقلب معدل ضربات القلب. وكشفت قياسات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) أيضًا عن تغير في نشاط الدماغ.

يوضح سوميت روي، الباحث في مجموعة تعديل الأعصاب في IfADo: "تشير تحليلاتنا إلى انخفاض التحكم من الأعلى إلى الأسفل وزيادة المعالجة من الأسفل إلى الأعلى".

ويضيف: "في هذه الحالة، يضعف التحكم الواعي والموجه نحو الهدف في الأفكار والأفعال، بينما تزداد معالجة المحفزات الحسية وردود الفعل الاندفاعية.

والنتيجة: زيادة الحساسية للمحفزات البارزة، وصعوبات في التركيز، ومشاكل في التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات، وهي علامات معروفة للإجهاد". علاوة على ذلك، تسبب أيضًا في خلل في مهمة الذاكرة العاملة التي أُجريت بعد النموذج.

تحفيز الدماغ غير الجراحي لتحسين أداء الذاكرة

خلال التجربة، طُلب من المشاركين لاحقًا أداء مهمة مباشرة بعد التعرض للتوتر لقياس أداء الذاكرة العاملة. للقيام بذلك، ركز المشاركون على سلسلة من الحروف، وكان عليهم الضغط على زر عند ظهور حرف مطابق لحرف معروض قبل خطوتين أو ثلاث أو أربع خطوات من التسلسل.

لتقليل تأثير التوتر على أداء ذاكرة المشاركين، قارن الباحثون آثار التحفيز بالتيار المباشر عبر الجمجمة (tDCS) على منطقتين من الفص الجبهي، وهما القشرة الجبهية الأمامية الظهرية الجانبية اليسرى (dlPFC) والقشرة الجبهية الأمامية البطنية الإنسية (vmPFC)، واللتان تلعبان دورًا حاسمًا في الذاكرة العاملة والتنظيم العاطفي، على التوالي.

لوحظت أقوى التأثيرات مع تحفيز القشرة الجبهية الأمامية الظهرية الجانبية اليسرى (vmPFC)، وهي المنطقة الدماغية المسؤولة عن التنظيم العاطفي والتقييم. 

تمكن المشاركون من التركيز بشكل أفضل على مهمة الذاكرة، كما انخفض إفراز الكورتيزول، نُشرت هذه النتائج في الدراسة الثانية.

وتشير النتائج بالتالي إلى أن التعديل المستهدف لقشرة الفص الجبهي البطني من خلال تحفيز التيار المباشر عبر الجمجمة لديه القدرة على تثبيت عمليات التحكم تحت الضغط وتقليل استجابات الإجهاد العصبي الفسيولوجي.