الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

بديل لعملية الليزك بدون الليزر.. ما التفاصيل؟

الأربعاء 20/أغسطس/2025 - 12:45 م
الليزك
الليزك


يعاني ملايين الأمريكيين من مشاكل في الرؤية، تتراوح بين عدم وضوح الرؤية والعمى، لكن لا يرغب الجميع في ارتداء النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة.

لذلك، يخضع مئات الآلاف من الأشخاص سنويًا لجراحة تصحيح البصر، بما في ذلك الليزك، وهي جراحة تُعيد تشكيل القرنية وتُصحّح الرؤية.

يمكن أن يؤدي هذا الإجراء إلى آثار جانبية سلبية، مما دفع الباحثين إلى إزالة الليزر من عملية الليزك عن طريق إعادة تشكيل القرنية، بدلاً من قطعها، في الاختبارات الأولية على الأنسجة الحيوانية.

وقد قدم مايكل هيل، أستاذ الكيمياء في كلية أوكسيدنتال، نتائج فريقه في الاجتماع الخريفي للجمعية الكيميائية الأمريكية ( ACS Fall 2025).

 

قرنية العين

قرنية العين البشرية عبارة عن هياكل شفافة على شكل قبة، تقع في مقدمة العين، تعمل على ثني الضوء من البيئة المحيطة وتركيزه على شبكية العين، حيث يُرسل إلى الدماغ ويُفسره على شكل صورة.

لكن إذا كانت القرنية مشوهة، فإنها لا تُركز الضوء بشكل صحيح، مما يؤدي إلى صورة ضبابية. في عملية الليزك، تُعيد أشعة الليزر المتخصصة تشكيل القرنية عن طريق إزالة أجزاء دقيقة من أنسجتها.

يُعتبر هذا الإجراء الشائع آمنًا، إلا أنه ينطوي على بعض القيود والمخاطر، كما أن قطع القرنية يُعرّض سلامة بنية العين للخطر. يوضح هيل أن "الليزك ليس سوى طريقة متطورة لإجراء الجراحة التقليدية. فهو لا يزال نحتًا للأنسجة - إنه مجرد نحت بالليزر".

ولكن ماذا لو كان من الممكن إعادة تشكيل القرنية دون الحاجة إلى أي شقوق؟

هذا ما يستكشفه هيل وزميله برايان وونغ من خلال عملية تُعرف بإعادة التشكيل الكهروميكانيكي (EMR).

يوضح وونج، الأستاذ والجراح في جامعة كاليفورنيا، إيرفين: "اكتُشف هذا التأثير برمته بالصدفة، كنتُ أدرس الأنسجة الحية كمواد قابلة للتشكيل، واكتشفتُ عملية التعديل الكيميائي برمتها".

في الجسم، تُثبّت أشكال العديد من الأنسجة المحتوية على الكولاجين، بما فيها القرنيات، بفعل تجاذبات مكونات ذات شحنات معاكسة. تحتوي هذه الأنسجة على نسبة عالية من الماء، لذا فإن تطبيق جهد كهربائي عليها يُخفّض درجة حموضتها، مما يجعلها أكثر حمضية.

بتغيير درجة الحموضة، تخفّ قوى التجاذب الصلبة داخل الأنسجة، مما يجعل شكلها مرنًا. عند استعادة درجة الحموضة الأصلية، يُثبّت النسيج في شكله الجديد.

في السابق، استخدم الباحثون تقنية الرنين المغناطيسي الكهرومغناطيسي لإعادة تشكيل آذان الأرانب الغنية بالغضاريف، بالإضافة إلى تعديل الندوب والجلد لدى الخنازير، لكن أحد الأنسجة الغنية بالكولاجين التي كانوا حريصين على استكشافها هو القرنية.

في هذا العمل، صنع الفريق "عدسات لاصقة" بلاتينية متخصصة، وفّرت قالبًا لشكل القرنية المصحح، ثم وضعوا كل عدسة فوق مقلة عين أرنب في محلول ملحي مُصمم لمحاكاة الدموع الطبيعية.

عملت عدسة البلاتين كقطب كهربائي لتوليد تغيير دقيق في درجة الحموضة (pH) عند تطبيق الباحثين جهدًا كهربائيًا صغيرًا عليها.

وبعد مرور دقيقة تقريبًا، أصبح انحناء القرنية متوافقًا مع شكل العدسة، وهو نفس مقدار الوقت الذي تستغرقه عملية الليزك تقريبًا، ولكن بخطوات أقل، ومعدات أقل تكلفة، وبدون شقوق جراحية.

كرروا هذا الإعداد على 12 عينًا منفصلة لأرانب، 10 منها عولجت كما لو كانت تعاني من قصر النظر.

في جميع العيون المصابة بقصر النظر، حسّن العلاج قوة التركيز المستهدفة للعين، مما أدى إلى تحسن الرؤية.

نجت خلايا مقلة العين من العلاج، بفضل تحكم الباحثين الدقيق في تدرج درجة الحموضة. إضافةً إلى ذلك، أظهر الفريق في تجارب أخرى أن تقنيتهم قد تُعالج بعض عتامة القرنية الناتجة عن مواد كيميائية، وهي حالة لا يُمكن علاجها حاليًا إلا بزراعة قرنية كاملة.

على الرغم من أن هذا العمل الأولي واعد، إلا أن الباحثين يؤكدون أنه لا يزال في مراحله الأولى، والخطوة التالية هي ما يصفه وونج بـ"المسيرة الطويلة من خلال دراسات مفصلة ودقيقة على الحيوانات"، بما في ذلك إجراء اختبارات على أرنب حيّ بدلاً من مجرد مقلة عينه.

كما يخطط الباحثون لتحديد أنواع تصحيح البصر الممكنة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الإلكتروني، مثل قصر النظر ومدّه والاستجماتيزم.