الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ماذا يحدث للفتيات عند البلوغ المبكر والولادة المبكرة؟

الأربعاء 20/أغسطس/2025 - 12:53 م
الولادة المبكرة
الولادة المبكرة


يُعدّ توقيت الإنجاب أمرًا بالغ الأهمية خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالشيخوخة والأمراض المرتبطة بها.

في دراسة متاحة الآن على موقع eLife ، خلص باحثون من معهد باك لأبحاث الشيخوخة إلى أن الفتيات اللواتي يبلغن سن البلوغ (بداية الدورة الشهرية) قبل سن الحادية عشرة، أو النساء اللواتي يلدن قبل سن الحادية والعشرين، يواجهن خطرًا مضاعفًا للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وقصور القلب، والسمنة، ويتضاعف لديهن خطر الإصابة باضطرابات أيضية حادة بأربعة أضعاف.

وتكشف الدراسة أيضًا أن البلوغ المتأخر والولادة يرتبطان وراثيًا بعمر أطول، وهشاشة أقل، وشيخوخة وراثية أبطأ، وانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالعمر، بما في ذلك مرض السكري من النوع 2 ومرض الزهايمر.

يقول بانكاج كاباهي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن التأثيرات الصحية العامة لهذا البحث كبيرة.

وأضاف: "على الرغم من أن النساء يُسألن بانتظام عن تاريخهن الحيضي والولادة عند تلقيهن الرعاية الطبية، إلا أن هذه المعلومات نادرًا ما تُؤخذ في الاعتبار عند تقديم الرعاية الصحية لهن خارج نطاق طب النساء والتوليد".

وتابع: "من الواضح أن عوامل الخطر هذه، سواء أكانت إيجابية أم سلبية، تؤثر بشكل كبير على مجموعة متنوعة من الأمراض المرتبطة بالعمر، ويجب أخذها في الاعتبار ضمن السياق الأوسع للصحة العامة".

استند البحث إلى أحد أكثر التحليلات شمولاً حتى الآن، باستخدام تحليل الانحدار على ما يقرب من 200 ألف امرأة في البنك الحيوي في المملكة المتحدة لتأكيد الارتباطات الجينية.

قال الدكتور ييفان شيانج، الذي قاد البحث: "حددنا 126 علامة جينية تُحدد آثار البلوغ المبكر والولادة على الشيخوخة".

وأضاف: "يُشارك العديد من هذه العلامات في مسارات معروفة لطول العمر، مثل عامل النمو الشبيه بالأنسولين (IGF-1)، وهرمون النمو، وإشارات AMPK وmTOR، وهي منظمات رئيسية لعملية الأيض والشيخوخة".

ارتباطات جينية

يعتمد التطور على الانتخاب الطبيعي، إذ يؤثر على الصفات في مرحلة مبكرة من الحياة لتشجيع التكاثر وبقاء النوع. وتشير نظرية التعددية الوراثية المتعارضة للشيخوخة إلى أن الصفات المفيدة في الصغر قد يكون لها آثار سلبية في مراحل لاحقة من الحياة.

يقول كاباهي: "تُقدم دراستنا بعضًا من أقوى الأدلة البشرية على هذه النظرية، نُظهر أن العوامل الوراثية التي تُفضّل الإنجاب المبكر لها تكلفة كبيرة في مراحل لاحقة من الحياة، بما في ذلك تسارع الشيخوخة والمرض . ومن المنطقي أن العوامل ذاتها التي تُساعد على تعزيز بقاء النسل قد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأم".

دور مؤشر كتلة الجسم في الشيخوخة

يقول كاباهي إن الدراسة تسلط الضوء على دور مؤشر كتلة الجسم (BMI) كوسيط أساسي في هذه العملية، حيث وجدت أن الأحداث الإنجابية المبكرة تساهم في ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، مما يزيد بدوره من خطر الإصابة بالأمراض الأيضية.

وأضاف: "يمكن للمرء أن يتصور أن تعزيز القدرة على امتصاص العناصر الغذائية من شأنه أن يفيد النسل، ولكن إذا كانت العناصر الغذائية وفيرة، فإنها قد تزيد من خطر الإصابة بالسمنة والسكري".

التأثيرات على الصحة العامة

ويقول كاباهي إن فهم التأثير الطويل الأمد لتوقيت الإنجاب يسمح بتطوير استراتيجيات رعاية صحية شخصية يمكن أن تساعد في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالبلوغ المبكر والولادة المبكرة، مضيفًا أن تعديلات نمط الحياة والفحوصات الأيضية والتوصيات الغذائية المصممة خصيصًا يمكن أن تعمل على تحسين الصحة على المدى الطويل لدى النساء.

وأضاف أن مراعاة توقيت الإنجاب أمرٌ مهمٌّ حاليًا، استنادًا إلى أبحاث تُظهر أن سن بدء الدورة الشهرية لدى الفتيات في الولايات المتحدة قد انخفض بنحو ثلاثة أشهر كل عقد منذ سبعينيات القرن الماضي. لم تُحدَّد أسبابٌ مُحدَّدة لهذه الظاهرة، لكن الأبحاث تُشير إلى أن السمنة قد تلعب دورًا فيها.

وفي حين تدعو المبادئ التوجيهية البحثية المحدثة إلى استخدام كلا الجنسين في الأبحاث السريرية على الفئران، يقول كاباهي إن الدراسة الحالية لا تزال تتحدى التصميم التجريبي التقليدي، مشيرا إلى أن معظم نماذج الأمراض تستخدم فئران إناث عذراء، وهو ما قد لا يمثل أنماط الشيخوخة في العالم الحقيقي بدقة.

تحدد الدراسة أيضًا العديد من المسارات الجينية التي يمكن التلاعب بها لتحسين صحة الأمهات وكذلك أطفالهن.