اكتشاف جديد لعلاج أورام المخ التي يصعب علاجها
حددت دراسة جديدة قطعًا صغيرة من الحمض النووي الريبوزي الرسول (RNA) مفقودة في أورام الدماغ عالية الدرجة لدى الأطفال، ولكنها غير موجودة في أنسجة المخ الطبيعية.
تشير الأبحاث ما قبل السريرية إلى أن هذه القطع المفقودة من الحمض النووي الريبوزي (RNA) يمكن أن تجعل الأورام صعبة العلاج أكثر استجابة للعلاج المناعي.
نُشرت النتائج مؤخرًا في مجلة Cell Reports.

العلاجات المناعية للسرطان
من أكبر التحديات التي تواجه أبحاث السرطان ضرورة إيجاد علاجات آمنة وفعّالة لأكثر أنواع أورام الدماغ عدوانية.
تُعدّ العلاجات المناعية التبنيّة باستخدام خلايا CAR-T واعدة؛ إلا أنها غالبًا ما تستهدف أيضًا الخلايا السليمة ، التي تشترك في معظم البروتينات السطحية مع الخلايا السرطانية.
في حين أن هذا الضرر الجانبي قد يكون مقبولًا لدى مرضى أنواع معينة من سرطان الدم، إلا أن القضاء على الخلايا العصبية السليمة في الدماغ أمرٌ غير مقبول، وهذا يعني أن المعرفة العميقة بأنماط التعبير الجيني الخاصة بالخلايا السرطانية أمرٌ بالغ الأهمية.
قد تكمن إحدى الوسائل المحتملة لاكتشاف أهداف علاجية جديدة لأورام الدماغ في عملية الربط البديل، وهي عملية يُنتج فيها جين واحد بروتينات متعددة عن طريق إعادة ترتيب الإكسونات، وهي اللبنات الأساسية للحمض النووي الريبوزي الرسول (الرنا المرسال)، في تركيبات مختلفة.
ويشتبه الباحثون في أن الربط في خلايا الورم الدبقي قد يختلف عن الربط في خلايا الدماغ الطبيعية، مما قد يُسهم في ابتكار تدخلات علاجية جديدة.
في هذه الدراسة، وجد الباحثون أن تحليلات تسلسل الحمض النووي الريبوزي السابقة للأورام الدبقية عالية الدرجة فشلت في تفسير بعض الإكسونات القصيرة جدًا، والتي تُسمى "الميكروإكسونات".
وكشف تحليل أعمق أنه في الورم الدبقي، يفشل العديد من هذه الإكسونات في الاندماج مع الحمض النووي الريبوزي المرسال الذي يُشفّر بروتينات سطحية مهمة ، بما في ذلك جزيء التصاق الخلايا العصبية المعروف باسم NRCAM.
ولكي تتمكن الخلايا الدماغية الطبيعية من إقامة اتصالات وثيقة تعرف باسم المشابك العصبية، هناك حاجة إلى NRCAM كامل الطول، ولكن في الأورام الدبقية عالية الدرجة عند الأطفال، تم تخطي اثنين من ميكروإكسونات NRCAM باستمرار، مما أدى إلى بنية بروتينية مميزة ذات وظيفة غير معروفة.
عند دراسة هذه الميكروإكسونات بتفصيل أكبر، وجد الباحثون أن النسخة المختصرة من NRCAM، المُولَّدة من خلال تخطي الميكروإكسونات، كانت أساسية لهجرة الخلايا السرطانية وغزوها في أطباق بتري، ولنمو الورم في نموذج فأر ما قبل سريري مزروع بخلايا الورم الدبقي، وهذا يجعل النسخة الخاصة بالورم الدبقي من NRCAM هدفًا جذابًا للغاية للعلاج المناعي، لأن الأورام لن تتمكن من إيقافه بسهولة.
وقال كبير الباحثين في الدراسة أندريه توماس تيخونينكو: "على الرغم من أن الميكروإكسونات قد تكون صغيرة، فإن تأثيراتها على البنية الكلية للبروتين عميقة للغاية".
لأن تخطي ميكروإكسونات NRCAM يُغيّر تكوين البروتين بشكل جذري، فقد تمكّنا من تطوير جسم مضاد وحيد النسيلة للفأر ضد النسخة الخاصة بالورم الدبقي من NRCAM، عند مزجه بخلايا الورم الدبقي، عمل الجسم المضاد كقلم تمييز، "يُلوّن" خلايا الورم الدبقي ويُعلّمها للقتل بواسطة الخلايا التائية المُزوّدة بمستقبل مناعي للأجسام المضادة للفأر.
بالإضافة إلى تطوير هذه المستقبلات المناعية سريريًا، نستخدم تجاربنا التجريبية بنشاط لتصميم علاجات مناعية تقليدية قائمة على خلايا CAR T تستهدف خلايا الورم الدبقي بشكل انتقائي، وفقًا للباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة بريانكا سيجال.
وأضافت: "قد يُغير هذا أيضًا طريقة اكتشافنا لأهداف جديدة في الأورام الصلبة الأخرى".
تتمثل الخطوات التالية لهذا العمل في توسيع نطاق البحث ما قبل السريري وتحديد شكل محدد من العلاج المناعي يُمكن استكشافه في تجربة سريرية.
كما لاحظ الباحثون وجود آليات جزيئية مماثلة في أورام أخرى، مثل الورم الأرومي الدبقي متعدد الأشكال وسرطانات الغدد الصماء العصبية، والتي يُمكن استهدافها أيضًا بالعلاجات المناعية الموجهة من قِبل المركز الوطني للأبحاث الكيميائية (NRCAM).

