الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف الخلايا الجذعية قد يكون مفتاحًا لعلاج الكسور الصعبة

الجمعة 22/أغسطس/2025 - 12:59 م
الكسور
الكسور


عندما تنكسر العظام ويحدث فقدان شديد للأنسجة، كما هو الحال بعد حادث سيارة أو إصابة في ساحة معركة، فإن العلاجات الحالية لا تؤدي غالبًا إلى شفاء فعال.

لكن يمكن لبعض الخلايا الجذعية من العضلات الهيكلية تحسين عملية التعافي من خلال إنتاج جميع أنواع الخلايا اللازمة لالتئام العظام، وفقًا لدراسة شارك في قيادتها علماء في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، ونُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور لينج تشين، أستاذ جراحة العظام: "إن هذا النهج يأخذ الدروس التي تعلمناها ويعطي الجسم الدفعة التي يحتاجها لعلاج نفسه بشكل طبيعي بطريقة أكثر كفاءة وفعالية".

تحول خلايا العضلات إلى عظام

في نماذج الفئران، أظهر الباحثون أن Prg4+، وهو نوع من الخلايا الجذعية ينشأ في العضلات التي تدعم الهيكل العظمي، كان أساسيًا في إصلاح العظام، لأن هذه الخلايا قادرة على التحول من خلايا عضلية إلى خلايا عظمية.

ويرى الباحثون أنه يمكنهم تحفيز نشاط خلايا Prg4+ داخل جسم الشخص نفسه عبر عامل نمو أو أدوية تعتمد على جزيئات صغيرة، أو حتى إدخال الشكل المنشط من هذه الخلايا مباشرةً إلى موضع الكسر لتسريع التئام العظام.

الرأي السائد هو أن إصلاح كسور العظام يتم بشكل رئيسي بواسطة الخلايا الجذعية في غشاء العظم، وهو الغشاء الذي يغطي جميع العظام.

إلا أن هذا الإصلاح لا ينجح دائمًا، وغالبًا في حالات "الكسور المفتوحة"، عندما يخترق العظم المكسور الجلد، وغالبًا ما يتضمن فقدانًا كبيرًا للأنسجة الرخوة. ولا يزال سبب حدوث ذلك غير مفهوم تمامًا.

اكتشفت الباحثون أن Prg4+ هو نوع من الخلايا السلفية الليفية الدهنية (FAP)، وهو نوع معروف من الخلايا الجذعية التي تنشأ في العضلات الهيكلية.

ولاحظ فريق الدراسة أن بروتين Prg4+ يتصرف بنفس الطريقة التي تعمل بها شركة الترميم بعد حدوث فيضان أو حريق في مبنى: فهو يسارع إلى موقع الضرر ويبدأ العمل على أعمال الإصلاح التي تجعل الهيكل سليما مرة أخرى.

استجاب بروتين Prg4+ بسرعة لإصابات الهيكل العظمي، حيث انتقل أولاً من العضلات الهيكلية إلى الكسر.

بعد ذلك، لوحظ أن بروتين Prg4+ يُنتج جميع أنواع الخلايا اللازمة لإصلاح العظام - الخلايا الغضروفية، والخلايا البانية للعظم، والخلايا العظمية - بين النسيج العظمي (الكالو) (البنية المؤقتة التي تتشكل على العظم لتوجيه عملية الشفاء) والعضلات الهيكلية.

لاحقًا، في العظام الملتئمة، لاحظ الباحثون أن الخلايا التي نشأت من خلايا Prg4+ الأصلية أصبحت خلايا عظمية بالكامل، جاهزة لإصلاح الكسور المحتملة مستقبلًا عن طريق تكوين خلايا جذعية سمحاقية.

وأشار هذا، ولأول مرة على الإطلاق، إلى أن الخلايا الجذعية يمكن أن تتحول من عضلة إلى عظم.

ولإثبات أهمية Prg4+ بشكل أكبر، عندما قام الباحثون بتدمير خلايا Prg4+ عمدًا، أدى ذلك إلى إبطاء نشاط الشفاء والإصلاح بشكل ملحوظ.

احتمالية حدوث إصابات

حاليًا، تُركّز معظم ممارسات علاج الكسور على التئام أنسجة العظام نفسها. لكن تشين وآهن وزملائهما أظهروا أن التركيز الإضافي على العضلات المجاورة للعظام يُمثّل مفتاحًا أساسيًا لالتئام الإصابات.

وفي حين أن أبحاثهم تحمل وعدًا فيما يتعلق بالإصابات الكارثية مثل الكسور المفتوحة، فإن هذه النتائج يمكن أن تلعب أيضًا دورًا مهمًا في الإصابات الأكثر روتينية.

أوضح الباحثون: "قد يكون لهذا تأثيرٌ حقيقيٌّ في المناطق التي لا تكون فيها العضلات كافيةً للنمو، مثل الركبة والكاحل، كما يُحتمل أن يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على كبار السن الذين تتناقص كتلتهم العضلية بشكلٍ طبيعي، ولا يعود الشفاءُ كما كان في السابق".

وقال الباحثون إن الأبحاث المستقبلية سوف تعتمد على النتائج الحالية من خلال البحث بشكل أعمق في قدرات الإصلاح التي تتمتع بها الخلايا الجذعية السلفية الليفية الدهنية (FAP) الأخرى.