الذكاء الاصطناعي يكتشف العديد من العلامات الجينية لسرطان القولون والمستقيم
حللت دراسة متعددة المراكز ما يقرب من 2000 شريحة نسيجية رقمية من مرضى سرطان القولون من 7 مجموعات مستقلة في أوروبا والولايات المتحدة.
تضمنت العينات صورًا كاملة لشرائح الأنسجة، بالإضافة إلى بيانات سريرية وديموغرافية وبيانات متعلقة بنمط الحياة.
طوّر الباحثون نموذجًا جديدًا "للمحوّل متعدد الأهداف" للتنبؤ بمجموعة واسعة من التغيرات الجينية مباشرةً من مقاطع نسيجية من سرطان القولون تُصبغ بانتظام.
اقتصرت الدراسات السابقة عادةً على التنبؤ بالتغيرات الجينية المفردة، ولم تُراعِ الطفرات المتزامنة أو الأنماط المورفولوجية المشتركة.
يكتشف هذا النموذج التغيرات الجينية والتغيرات النسيجية الناتجة في سرطان القولون والمستقيم مباشرةً من صور مقطعية للأنسجة، وهذا يُمكّن من إجراء تشخيصات أسرع وأكثر فعالية من حيث التكلفة في المستقبل.
لتطوير النموذج والتحقق من صحته وتحليل بياناته، تعاون خبراء في علوم البيانات والحاسوب وعلم الأوبئة وعلم الأمراض وعلم الأورام بشكل وثيق.
وتم نشر الدراسة في مجلة The Lancet Digital Health.

يوضح ماركو غوستاف، المؤلف الرئيسي للدراسة: "ركزت نماذج التعلم العميق السابقة وتحليلاتها للتغيرات النسيجية الأساسية على طفرة واحدة فقط في كل مرة، أما نموذجنا الجديد، فيمكنه تحديد العديد من المؤشرات الحيوية في آنٍ واحد، بما في ذلك بعض المؤشرات التي لم تُعتبر ذات أهمية سريرية بعد، وقد تمكنا من إثبات ذلك في عدة مجموعات مستقلة. كما لاحظنا أن العديد من الطفرات تحدث بشكل أكثر تكرارًا في الأورام غير المستقرة الدقيقة (MSI)".
يمكن تصنيف بعض أنواع سرطان القولون والمستقيم بناءً على عدم استقرار الميكروساتلايت (MSI). الميكروساتلايت هي تسلسلات قصيرة ومتكررة من الحمض النووي (DNA) منتشرة في جميع أنحاء الجينوم.
في السرطان، قد يحدث عدم استقرار الميكروساتلايت عندما تصبح هذه التسلسلات غير مستقرة بسبب عيوب في نظام إصلاح الحمض النووي.
يُعد عدم استقرار الميكروساتلايت مؤشرًا حيويًا مهمًا لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاج المناعي.
ويضيف قائلاً: "يشير هذا إلى أن الطفرات المختلفة تساهم مجتمعةً في تغيرات في مورفولوجيا الأنسجة، ويتعرف النموذج على الأنماط البصرية المشتركة، بدلاً من تحديد التغيرات الجينية الفردية بشكل مستقل".
وأظهر الباحثون أن نموذجهم يطابق ويتجاوز جزئيًا نماذج الهدف الفردي الراسخة في التنبؤ بالعديد من المؤشرات الحيوية، مثل طفرات BRAF أو RNF43، وعدم استقرار الميكروساتلايت (MSI) مباشرة من شرائح علم الأمراض.
تم توفير الخبرة المرضية اللازمة لتقييم التغيرات النسيجية من الشرائح النسيجية من قِبل أخصائيين طبيين ذوي خبرة.
تُقدم هذه الأساليب رؤى جديدة حول العلاقة بين التغيرات الجزيئية والشكلية في سرطان القولون والمستقيم.
في المستقبل، يُمكن استخدام هذه التقنية كأداة فحص مسبق فعّالة لمساعدة الأطباء على اختيار المرضى لإجراء المزيد من الاختبارات الجزيئية، وتوجيه قرارات العلاج المُخصصة.
ويخطط فريق البحث الآن لتوسيع هذا النهج ليشمل أنواعًا أخرى من السرطان.

