الجدول الزمني لتلف الحمض النووي في حالة الإصابة بسرطان النخاع المتعدد
قد تؤدي دراسة جديدة تركز على الورم النقوي المتعدد، وهو ثاني أكثر أنواع سرطان الدم شيوعًا، إلى طرق أفضل لتجميع المرضى حسب حالة الحمض النووي لديهم.
كما قد تؤدي الدراسة إلى تحديد أنواع فرعية جديدة من المرض للتنبؤ بشكل أفضل باستراتيجيات العلاج ونتائجه.
قال الدكتور سي. أولا لاندجرين، مؤلف الدراسة: "إن التعريف الدقيق للأنواع الفرعية البيولوجية للورم النقوي المتعدد أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاج الطب الدقيق".
وأضاف: "الهدف هو تحسين النتائج السريرية للمرضى".
تدعم النتائج، المنشورة في مجلة Nature Genetics، تقديرات سابقة تشير إلى أن تطور الورم النقوي المتعدد يستغرق وقتًا طويلًا جدًا. وتشير البيانات الجديدة إلى أن الأحداث الجينومية الأولية قد تحدث قبل أربعة عقود من التشخيص.
مجموعة بيانات عملاقة
وشملت الدراسة مؤسسات متعددة، بما في ذلك سيلفستر، ومركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان (MSKCC)، والمركز الألماني لأبحاث السرطان (DKFZ) في هايدلبرج، ألمانيا.
قالت الدكتورة مارسيلا قدورة، المؤلفة المشاركة في الدراسة: "تتمتع كل مؤسسة بمجموعة مهاراتها الفريدة، ومؤسستنا تتمتع بخبرة واسعة في مجال علم الأحياء الحسابي".
ركزت قدورة على استخلاص معلومات الجدول الزمني الرئيسية من مجموعة بيانات كبيرة: 421 ملفًا لتسلسل الجينوم الكامل تم الحصول عليها من أورام 382 مريضًا مصابًا بالورم النقوي المتعدد.
كلٌّ من هذه الملفات يُمثّل لمحةً عن المرض المُكتمل. حُصِّلت هذه الملفات بشكلٍ رئيسي من مرضى شُخِّصوا حديثًا، مع تسلسل جينات بعض المرضى أيضًا بعد العلاج.
تمثّلت الحيلة في استخلاص معلومات تاريخية من البيانات، وقداحتوت الجينومات على مجموعةٍ من تعديلات الحمض النووي، أيّها جاء أولًا، وأيّها تالٍ؟
للإجابة على هذا السؤال، لجأ قدورة وزملاؤه إلى طريقة تسمى نموذج الوقت الجزيئي، والذي طوره جزئيًا المؤلف المشارك الأول الدكتور فرانشيسكو مورا، وهو طبيب وعالم في مركز ميموريال سلون كيترينج سنترال.
يعتمد نموذج الزمن الجزيئي على ساعة جزيئية داخلية داخل الجينوم. يتراكم في الحمض النووي نوع معين من التلف، يُسمى طفرة نقطية، بمعدل ثابت.
كل طفرة نقطية هي تغيير واحد في شيفرة AGCT للحمض النووي، مثل تحول حرف C إلى حرف G، وبينما قد تكون بعض الطفرات النقطية خطيرة وتعزز السرطان، إلا أن معظمها حميد.
تظهر هذه الطفرات النقطية الحميدة كحالات انتقال عندما ينشطر الكروموسوم ويُنتج نسخة إضافية منه، في خطوة نحو تطور الورم.
بعد ذلك، يبدأ الكروموسوم المنحرف بالتباعد وتراكم طفرات حميدة فريدة.
يُعطي عدد هذه الطفرات الفريدة معلوماتٍ حول توقيت عملية التضاعف.
يشير العدد المنخفض إلى أن الكروموسوم الإضافي حديث العهد.
بينما يشير العدد المرتفع إلى أن الكروموسوم الإضافي موجودٌ في الخلية منذ فترة، مما يُؤدي إلى تراكم طفرات نقطية حميدة على مر السنين.
يدمج النموذج هذه المعلومات للوصول إلى تقديرات زمنية لبعض حالات تلف الحمض النووي.
ويُحسب توقيت انتقالات الحمض النووي، وهي أجزاء غير منتظمة من الحمض النووي متصلة بالكروموسومات الجديدة، بطريقة مماثلة.
قال الباحثون: "تكمن قوة هذا النوع من التحليل في قدرته على وضع الطفرات المسببة للسرطان في سياق سريري وزمني. بمعنى آخر، يمكننا تحديد تاريخ حدوث الانحراف بدقة مطلقة".
يتطور الورم النقوي المتعدد عادةً من مرحلة عديمة الأعراض (MGUS)، مرورًا بورم نقوي متعدد خامد، وصولًا إلى مرحلة المرض الكامل، وقد يستغرق هذا التطور عقودًا، ويعكس تراكم تلف الحمض النووي.
ركّز الباحثون على عدة أحداث جينومية رئيسية تحدث غالبًا خلال هذا التطور.
تشمل هذه الأحداث تراكم كروموسومين إضافيين على الأقل (فرط ثنائي الصيغة الصبغية)؛ وانتقال منطقة من الحمض النووي تُسمى IGH إلى منطقة تحتوي على جين مُعزّز للسرطان (انتقال IGH القياسي)؛ وتضاعف الذراع الطويل للكروموسوم 1 (زيادة chr 1q).

النتائج الرئيسية
كان انتقال هرمون النمو (IGH) الحدثَ الرئيسيَّ المُسبِّب للمرض لدى المرضى الذين كانت أورامهم أيضًا تعاني من فرط ثنائي الصبغيات.
وكان انتقال هرمون النمو دائمًا يسبق فرط ثنائي الصبغيات لدى هؤلاء الـ 10% من المرضى.
كان أداء المرضى الذين اكتسبوا زيادة في مستوى الكرياتينين أحادي التكافؤ (CHR-1Q) في مرحلة مبكرة من المرض أسوأ بكثير سريريًا من المرضى الذين اكتسبوها لاحقًا، وتشير هذه النتيجة إلى أن توقيت زيادة مستوى الكرياتينين أحادي التكافؤ (CHR-1Q) قد يكون مؤشرًا تنبؤيًا لنتائج المرضى.
كما حدث اكتساب الكروموسوم 1q أيضًا استجابة للتعرض للميلفالان، وهو دواء يستخدم قبل زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظم.
يبدأ تلف الحمض النووي قبل سنوات عديدة من ظهور المرض. وتماشيًا مع دراسات أخرى، فإن الأحداث المبدئية تحدث عادةً في العشرينات والثلاثينات من العمر، قبل عقود من التشخيص، وفي الخمسينات وما بعدها.

