الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن دور مهم جدا للهيموجلوبين بالنسبة لخلايا المخ

الإثنين 25/أغسطس/2025 - 12:35 م
خلايا المخ
خلايا المخ


تم الكشف الآن عن أن الهيموجلوبين، الذي طالما احتُفي به لنقل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء، يلعب دورًا مضادًا للأكسدة كان يُغفل عنه سابقًا في الدماغ.

تضرر خلايا الدماغ

في الأمراض العصبية التنكسية، مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS)، ومرض باركنسون، ومرض الزهايمر، والشيخوخة، تتعرض خلايا الدماغ لضرر مستمر بسبب أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) الشاذة (أو المفرطة).

لعقود، حاول العلماء تحييد أنواع الأكسجين التفاعلية باستخدام مضادات الأكسدة، لكن معظمهم فشلوا: إذ لم تتمكن من اختراق الدماغ بفعالية، أو كانت غير مستقرة، أو ألحقت أضرارًا عشوائية بالخلايا السليمة.

هذه الدراسة الجديدة، هدفت إلى تحديد دفاعات الدماغ ضد شكل ضار بشكل خاص من أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهو بيروكسيد الهيدروجين (H2O2).

نُشرت الدراسة في مجلة Signal Transduction and Targeted Therapy.

باستخدام التصوير المتقدم والتحليل الجزيئي، اكتشف الفريق أن الهيموجلوبين موجود في نوية الخلايا النجمية - وهي خلايا دماغية على شكل نجمة ضرورية لدعم الخلايا العصبية - حيث يعمل بمثابة "بيروكسيديز زائف"، حيث يقوم بتكسير H2O2 إلى ماء غير ضار.

كان الهدف الرئيسي هو اكتشاف الإمكانات المضادة للأكسدة للهيموجلوبين في الدماغ وتصميم مركب "الأول من نوعه" الذي يمكنه تعزيزها بشكل انتقائي.

من خلال تعزيز آلية دفاع طبيعية بدلاً من إدخال مضاد أكسدة خارجي، حققنا حماية قوية ودائمة عبر نماذج أمراض متعددة مرتبطة بالإجهاد التأكسدي.

طوّر الفريق KDS12025، وهو جزيء صغير قابل للذوبان في الماء قادر على عبور الحاجز الدموي الدماغي. يرتبط KDS12025 بمركز الهيموجلوبين، ويعزز قدرته على تحليل H2O2 بنحو 100 ضعف، دون التأثير على وظيفته الطبيعية في نقل الأكسجين.

في حالات شبيهة بالأمراض في الخلايا النجمية، خفّض KDS12025 مستويات H2O2 الضارة بشكل حاد.

في نماذج الفئران، ساهم تناوله عن طريق الفم من خلال مياه الشرب في حماية الخلايا العصبية، وتهدئة الخلايا النجمية التفاعلية، واستعادة وظائف الدماغ.

في نماذج الحيوانات، أدى تناول الدواء عن طريق الفم عبر مياه الشرب إلى تثبيط موت الخلايا العصبية، وتطبيع الخلايا النجمية التفاعلية، واستعادة وظائف الدماغ.

أظهرت فئران نموذج ALS تأخرًا في ظهور المرض، وعاشت أكثر من أربعة أسابيع أطول من فئران المجموعة الضابطة غير المعالجة.

في نماذج مرض باركنسون، استعاد KDS12025 الوظيفة الحركية، بينما استعاد أداء الذاكرة في نماذج مرض الزهايمر.

في الفئران المتقدمة في السن، أطال العلاج متوسط ​​العمر من عامين إلى ثلاث سنوات. كما خفف الدواء الالتهاب وتلف المفاصل في نموذج التهاب المفاصل الروماتويدي.

كشفت الدراسة أيضًا عن حلقة تغذية راجعة ضارة: فائض الماء (H₂O₂ ) يُستنزف الهيموجلوبين النجمي، مما يُضعف دفاعات الدماغ الطبيعية المضادة للأكسدة ويُسرّع من تدهوره.

من خلال تعزيز مستويات الهيموغلوبين ونشاطه، عكس KDS12025 هذا الاتجاه، مُقللًا من الإجهاد التأكسدي، ومحافظًا على الخلايا العصبية، ومُحافظًا على صحة وظائف الدماغ.

لم يستهدف أي علاج سابق الهيموجلوبين النجمي كنظام مضاد للأكسدة، ولم يثبت مثل هذه التأثيرات الوقائية الواسعة.

وقال الباحثون "هذه خطوةٌ هامةٌ إلى الأمام في مكافحة الأمراض العصبية التنكسية. فمن خلال تعزيز الهيموجلوبين في الدماغ لمكافحة الإجهاد التأكسدي، نفتح آفاقًا علاجيةً جديدةً كليًا".

ويخطط الفريق الآن لمزيد من دراسة الأدوار المتميزة للجلوبين ألفا وبيتا في الدماغ، وتحسين مشتقات KDS12025 للاستخدام البشري المحتمل، واستكشاف تطبيقاتها في الاضطرابات الأخرى الناجمة عن الإجهاد التأكسدي.

يُحوّل هذا العمل الهيموجلوبين من ناقل أكسجين مألوف إلى نظام دفاعي دقيق مضاد للأكسدة في الدماغ، ويُمثّل نقلة نوعية محتملة في كيفية تعامل العلماء مع الأمراض العصبية التنكسية، والتدهور المرتبط بالعمر، وأمراض المناعة الذاتية.