الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يمكن للأمعاء أن تتحكم في الجسم؟

الأربعاء 27/أغسطس/2025 - 03:33 م
الامعاء
الامعاء


لطالما واجه العلماء صعوبة في دراسة الجهاز العصبي الضخم للأمعاء، والذي يُطلق عليه غالبًا "الدماغ الثاني" للجسم، دون الإضرار به.

أساليب البحث الحالية باضعة، وغالبًا ما تتطلب جراحات معقدة، مما يُصعّب دراسة وظائف الأمعاء الطبيعية.

قال خليل رمادي، الباحث في جامعة نيويورك الذي طوّر نهجًا جديدًا لهذا التحدي: "إذا نظرنا إلى كيفية إجرائنا لأي دراسة تهدف إلى رسم خريطة للوظائف العصبية في الأمعاء، نجد أنها بدائية للغاية، ببساطة، لا نملك أدوات مناسبة لذلك".

تفاصيل الدراسة

قام فريق بقيادة رامادي بإنشاء أجهزة قابلة للابتلاع تسمى ICOPS (التحفيز البصري الوراثي القابل للابتلاع) والتي تقدم تحفيزًا ضوئيًا مستهدفًا مباشرة إلى الأمعاء.

تُمكّن هذه التقنية الباحثين من تسليط الضوء بدقة على مناطق مُحددة من الجهاز الهضمي، مما يُنشّط خلايا عصبية مُحددة.

يُمكن استخدامها لمراقبة كيفية تحكم هذه الخلايا في عملية الهضم، على سبيل المثال، والكشف عن أهداف جديدة لعلاج حالات مثل شلل المعدة، حيث تُفرغ المعدة ببطء شديد، أو أمراض التمثيل الغذائي واضطرابات الأكل.

يُمثل هذا النهج تحسّنًا كبيرًا مقارنةً بالطرق الحالية، التي عادةً ما تتضمن عمليات جراحية باضعة لزرع الألياف البصرية.

يُمكّن الجهاز من استخدام تقنية البصريات الوراثية، وهي تقنية تجعل خلايا مُحددة حساسة للضوء. يُعدّل العلماء الخلايا العصبية المُستهدفة أولًا للاستجابة للتحفيز الضوئي، ثم يبتلع المريض الحبة المُزوّدة بمصابيح LED.

أوضح الرمادي: "يمكنك الدخول، وتحويل مجموعة فرعية معينة من الخلايا لتصبح حساسة للضوء، ثم تناول حبة الضوء هذه عندما تريد تنشيط تلك الخلايا".

وفي ورقة بحثية نشرت في مجلة Advanced Materials Technologies، أظهر الباحثون كيف يمكن لهذه الأجهزة التحكم في الجهاز العصبي المعوي - شبكة الخلايا العصبية التي تحكم وظيفة الأمعاء - دون جراحة.

على الرغم من أن تقنية البصريات الوراثية كانت تستخدم في أبحاث الدماغ منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أن هذا يمثل أول منصة غير جراحية للتحفيز البصري اللاسلكي للأمعاء، مما يفتح إمكانيات جديدة لرسم خرائط الدوائر العصبية التي كانت غير متاحة للباحثين في السابق.

يُمثل جهاز ICOPS أحدث الابتكارات التي تشمل FLASH، وهي كبسولة تستخدم التحفيز الكهربائي لتنشيط الخلايا العصبية المعوية، وIMAG، وهو جهاز قائم على المجال المغناطيسي لتتبع موقع الحبوب في الأمعاء.

وبينما أظهرت هذه الأجهزة الأخرى أن التنشيط العصبي قد يؤدي إلى تغيرات هرمونية تؤثر على عملية الأيض، يُضيف جهاز ICOPS تحكمًا بصريًا وراثيًا لمزيد من الدقة.

من أهم ابتكارات جهاز ICOPS أنه يعمل بدون بطارية، بل يستقبل الطاقة لاسلكيًا عبر الحث المغناطيسي من جهاز إرسال خارجي.

كان هذا التصميم الخالي من البطاريات ضروريًا ليكون الجهاز صغيرًا بما يكفي لاختباره على الفئران.

وقال محمد الشريف، المؤلف الرئيسي للبحث: "ما يجعل هذه الكبسولة فريدة من نوعها هو أنها تم تصنيعها بالكامل داخل الشركة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، دون الحاجة إلى مرافق غرفة نظيفة".

سمح لنا هذا بدمج مصابيح LED الدقيقة والملفات المُخصصة بطريقة قابلة للتطوير، مما يجعلها أول كبسولة قابلة للابتلاع بحجم القوارض للتحفيز البصري غير الجراحي.

الأهم من ذلك، أنها تعمل لاسلكيًا مع الحيوانات التي تتحرك بحرية، مما يُتيح إجراء دراسات لم تكن ممكنة بالطرق التقليدية المُقيدة أو الجراحية.

تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من البحث، فقد تؤدي هذه التقنية إلى علاجات جديدة لاضطرابات حركة الأمعاء.

قال رمادي، في إشارة إلى الأدوية التي تُسرّع أو تُبطئ حركة الأمعاء: "ليس لدينا في الواقع أدوية مُحفّزة أو مُضادة للحركة جيدة جدًا، لدينا أدوية تُبطئ أو تُسرّع الحركة بشكل عام، ولكن ليس لدينا أدوية مُوجّهة".

يمكن أن يؤدي التنشيط العصبي في مناطق معينة من الأمعاء أيضًا إلى إحداث تغييرات هرمونية تؤثر على عملية التمثيل الغذائي، مما قد يوفر طرقًا جديدة لعلاج الأمراض الأيضية واضطرابات الأكل.

تنتقل هذه الأجهزة عبر الجهاز الهضمي بشكل طبيعي على مدار يوم أو يومين.

بالإضافة إلى العلاج بالضوء، يمكن لهذه المنصة أن تُمكّن من التحفيز الكهربائي وتوصيل الأدوية بشكل مُستهدف.

وبينما يُرجّح أن التطبيقات السريرية لا تزال على بُعد عقد من الزمن، يُمثل هذا البحث خطوةً مهمةً نحو فهم الشبكات العصبية المُعقدة للأمعاء.