اختبار بسيط قد يتنبأ بخطر إصابة المولود الجديد بمرض السكري 2
قد يكون الاختبار الجيني لدم الحبل السري عند الولادة هو المفتاح للتنبؤ بخطر إصابة الطفل بمرض السكري من النوع الثاني في المستقبل.
جاء ذلك وفقًا لبحث جديد مثير من أستراليا وهونج كونج.
من خلال تحليل الحمض النووي في دم الحبل السري للأطفال المولودين لأمهات مصابات بسكري الحمل أو ارتفاع نسبة السكر في الدم أثناء الحمل، حدد الباحثون علامات وراثية مبكرة تتنبأ بمقاومة الأنسولين وخلل في خلايا بيتا لمدة تصل إلى 18 عامًا قبل تطور مرض السكري.

تقدم علمي
تمثل هذه النتائج التي توصل إليها معهد بيكر للقلب والسكري في أستراليا وجامعة هونج كونج الصينية خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال الطب الشخصي.
يقول البروفيسور سام الأسطا: "يشير هذا البحث إلى مستقبل يمكننا فيه تحديد خطر إصابة حديثي الولادة بمرض السكري من النوع الثاني عند الولادة واتخاذ خطوات فورية للحد من هذا الخطر، إنه يغير طريقة تفكيرنا بشأن متى، وكيف، يمكننا التدخل مبكرًا للوقاية من الأمراض المزمنة في مرحلة الطفولة.
وأضاف: "نعلم أن الأطفال المولودين لأمهات مصابات بسكري الحمل أثناء الحمل يواجهون خطرًا أكبر للإصابة باضطرابات أيضية، مثل داء السكري من النوع الثاني، في مراحل لاحقة من حياتهم".
وتابع: "حتى الآن، كان تحديد الأطفال الأكثر عرضة للخطر أمرًا صعبًا، وكانت الأدوات المتاحة - مثل وزن الولادة، أو كتلة الدهون، أو الأنسولين في دم الحبل السري - محدودة في قدرتها على التنبؤ بتطور المرض".
وأظهرت الدراسة أن التوقيعات الجينية في دم الحبل السري تعمل على تحسين التنبؤ بخلل وظائف خلايا بيتا بنسبة 79% مقارنة بالعلامات السريرية التقليدية المستخدمة في الاختبارات للبالغين مثل كتلة الدهون أو الببتيد C.
تقدم هذه الدراسة، التي نشرت في مجلة Diabetes ، أول دليل طولي على أن العلامات فوق الجينية الموجودة في دم الحبل السري يمكن استخدامها لتقييم خطر الإصابة بالسكري مدى الحياة.
بعد تقييم الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و11 و18 عامًا، وجدنا أنه بالإضافة إلى التنبؤ بخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 منذ الولادة، يمكن الاعتماد على هذه التقنية كمؤشر قوي من مرحلة الطفولة إلى المراهقة.
يقول الرئيس التنفيذي للجمعية الأسترالية للسكري، البروفيسور المساعد سوف أندريكوبولوس: "تُسهم هذه الدراسة بشكل كبير في فهمنا لكيفية تأثير ارتفاع مستوى السكر في الدم أثناء الحمل على تعريض الأطفال لخطر الإصابة بمرض السكري في المستقبل، ومن خلال معرفة الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسكري، يُمكننا توفير الرعاية والتثقيف المناسبين في مرحلة مبكرة من حياتهم للوقاية من الإصابة بالسكري في مرحلة البلوغ، وبالتالي تخفيف العبء على النظام الصحي".
تُمهّد هذه النتائج الطريق لبرامج وقائية مُخصّصة، مثل تعديلات نمط الحياة أو النظام الغذائي منذ الطفولة المبكرة، مما يُتيح اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل عقود من ظهور المرض.
ويمكن أن يُصبح فحص دم الحبل السري جزءًا من لجان فحص حديثي الولادة، ويُسهم في وضع استراتيجيات وقائية منذ الطفولة المبكرة للحد من الخلل الأيضي وخطر الإصابة بمرض السكري قبل ظهور المرض بوقت طويل.
يكشف هذا البحث أن الرعاية الوقائية يجب أن تبدأ مبكرًا، كما يوضح البروفيسور الأسطى.
وأضاف: "تُظهر الدراسة أن الأمهات اللواتي لديهن مستويات جلوكوز أقل مما يُشخَّص حاليًا بسكري الحمل يُمكنهن نقل هذا الخطر الأيضي إلى أطفالهن، وهذا يُشير إلى تداعيات الفحص والتدخل المبكرين".
تُفحص الأمهات حاليًا للكشف عن سكري الحمل أثناء الحمل. إذا وُجد ارتفاع في سكر الدم لدى الأمهات، يُمكننا دعمهن بشكل أفضل طوال فترة الحمل لخفض مستوى الجلوكوز لديهن والمساعدة في تقليل خطر الإصابة به للجيل القادم.
تُسلّط هذه الدراسة الضوء أيضًا على الحاجة إلى برامج تثقيفية أقوى تُركّز على اتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة صحي طوال فترة الحمل للحد من خطر الإصابة بارتفاع سكر الدم.
ويأمل الباحثون في إجراء المزيد من التجارب السريرية قبل النظر في تسويق هذا الاختبار البسيط وترجمته إلى ممارسة سريرية.

