الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هجرة البكتيريا من الفم إلى الأمعاء تفسر تأثير التدخين على الأمعاء الملتهبة

الأحد 31/أغسطس/2025 - 08:43 ص
مرض التهاب الأمعاء
مرض التهاب الأمعاء


اكتشف باحثون في اليابان لماذا يساعد تدخين التبغ الأشخاص الذين يعانون من التهاب القولون التقرحي، وهو مرض مزمن يتميز بالتهاب الأمعاء الغليظة.

نُشرت دراسة في مجلة "جات" (Gut)، وتُظهر أن التدخين يُنتج مُستقلِبات تُشجِّع بكتيريا الفم على النمو في الأمعاء الغليظة، حيث تُحفِّز استجابة مناعية.

تُشير هذه النتائج إلى إمكانية الوقاية من التهاب القولون التقرحي من خلال البريبايوتيك مثل الهيدروكينون، أو العلاج بالبروبيوتيك ببكتيريا مثل العقدية المِسْتَرِيبِيَّة (Streptococcus mitis)، مما يُغني عن التدخين وجميع المخاطر المُصاحبة له لأمراض أخرى.

مرض التهاب الأمعاء 

يأتي مرض التهاب الأمعاء في نوعين رئيسيين: داء كرون والتهاب القولون التقرحي.

على الرغم من أن كليهما يسببان ألمًا مزمنًا في البطن وإسهالًا وإرهاقًا وفقدانًا للوزن، إلا أن أسبابهما ونوع الالتهاب وموقعه تختلف.

إلى جانب هذه الاختلافات، ثمة لغز حيّر الأطباء والعلماء لأكثر من 40 عامًا؛ فالتدخين يزيد من خطر الإصابة بداء كرون، ولكنه يحمي بطريقة ما من التهاب القولون التقرحي.

وبما أن كلا المرضين مرتبطان بالتهاب الأمعاء - وهو استجابة مناعية - وتعتمد مناعة الأمعاء جزئيًا على أنواع البكتيريا الموجودة في الأمعاء، فقد شرع أونو وفريقه في معهد ريكين للعلوم الطبية في التحقيق فيما إذا كان من الممكن تفسير التأثيرات التفاضلية للتدخين على هذه الأمراض من خلال بكتيريا الأمعاء.

استخدم الباحثون مزيجًا من البيانات السريرية البشرية والتجارب على الفئران للوصول إلى استنتاجاتهم. من بين المصابين بالتهاب القولون التقرحي، ووجدوا أن المدخنين لديهم بكتيريا معينة توجد عادةً في الفم، مثل العقدية، تنمو في الأمعاء، وتحديدًا في الغشاء المخاطي القولوني الذي يغطي البطانة الداخلية للأمعاء.

لم تحدث هذه الظاهرة لدى المدخنين السابقين، وهكذا، بينما تمر هذه البكتيريا عادةً عبر الجهاز الهضمي أثناء ابتلاع اللعاب طوال اليوم، فإن التدخين يسمح لها بطريقة ما بالاستقرار في الغشاء المخاطي المعوي.

السؤال التالي كان: لماذا؟ فحص الباحثون أيضًا نواتج الأيض المعوية، وهي مواد صغيرة تُنتج في الأمعاء عند هضم الطعام ومعالجته بواسطة الجسم وبكتيريا الأمعاء.

ووجدوا أن مستويات العديد من نواتج الأيض المعوية كانت أعلى لدى المدخنين المصابين بالتهاب القولون التقرحي مقارنةً بالمدخنين السابقين المصابين به.

في الفئران، وجد الباحثون أن أحد هذه المستقلبات، ويُسمى الهيدروكينون، يُعزز نمو العقدية في الغشاء المخاطي المعوي.

لذا، فإن المستقلبات المرتبطة بالتدخين، مثل الهيدروكينون، تسمح لبكتيريا الفم، مثل العقدية، بالازدهار في الطبقة المخاطية التي تغطي البطانة الداخلية للأمعاء. ولكن كيف تُساعد هذه البكتيريا في تقليل الالتهاب؟ ولماذا لا تُساعد في علاج داء كرون؟

عاد الباحثون بعد ذلك إلى البكتيريا الفموية التي اكتشفوا نموها في الغشاء المخاطي لأمعاء المدخنين المصابين بالتهاب القولون التقرحي، وعزلوا عشر سلالات من لعاب المدخنين.

عندما عالجوا نماذج فئران مصابة بمرض كرون والتهاب القولون التقرحي بكل من هذه السلالات العشر لمدة خمسة أيام، وجدوا أن إعطاء الفئران بكتيريا العقدية الميتيسية كان له تأثير مماثل تقريبًا للتدخين.

انخفض الالتهاب لدى الفئران المصابة بالتهاب القولون التقرحي، وتفاقم لدى الفئران المصابة بداء كرون.

أظهر التحليل أن S. mitis حفّزت ظهور خلايا Th1 المساعدة، وهي جزء مهم من الاستجابة المناعية للأمعاء للغزوات.

في داء كرون، يُرجّح أن يُفاقم هذا الحالة لأن الالتهاب الأصلي سببه في الواقع خلايا Th1 المساعدة نفسها. أما في التهاب القولون، فتُقاوم خلايا Th1 الاستجابة المناعية الأولية لخلايا Th2، وهذا يُقلّل الالتهاب في النهاية.

وبما أن التدخين يشكل مخاطر عالية للإصابة بالسرطان وأمراض القلب والعديد من الأمراض الأخرى، فهو ليس علاجًا مستدامًا لمرض التهاب القولون التقرحي.

تشير نتائجنا إلى أن انتقال البكتيريا من الفم إلى الأمعاء، وخاصةً تلك التابعة لجنس العقديات، وما يترتب على ذلك من استجابة مناعية في الأمعاء، هو الآلية التي يُساعد التدخين من خلالها على الحماية من المرض، كما يقول أونو.

ويضيف: "منطقيًا، من المرجح أن يُحاكي العلاج المباشر بهذا النوع من البكتيريا، أو العلاج غير المباشر بالهيدروكينون، الآثار المفيدة للتدخين مع تجنب جميع الآثار السلبية".