اكتشاف جديد يخفف من سمية مرض الزهايمر
يُقدر عدد المصابين بالخرف حول العالم بخمسين مليون شخص، ويُمثل مرض الزهايمر، الذي يُمثل أكثر من 70% منهم، الاضطراب العصبي التنكسي الدماغي المُمثل.
وقد حدد فريق بحثي كوري، لأول مرة، على المستوى الجزيئي أن بروتيني تاو وأميلويد-بيتا، وهما البروتينان المرضيان الرئيسيان لمرض الزهايمر، يتواصلان مباشرةً لتنظيم السمية.
من المتوقع أن يُقدم هذا الإنجاز رؤى جديدة في الفيزيولوجيا المرضية لمرض ألزهايمر، بالإضافة إلى أدلة مهمة لاكتشاف المؤشرات الحيوية للتشخيص المبكر وتطوير علاجات لاضطرابات الدماغ العصبية التنكسية.
نُشر البحث في مجلة Nature Chemical Biology.

تفاصيل البحث
أوضح فريق البحث الذي يقوده البروفيسور مي هي ليم بالتعاون مع زملاء من مؤسسات متعددة على المستوى الجزيئي أن مجال ربط الأنابيب الدقيقة في بروتين تاو - أحد البروتينات المرضية الرئيسية لمرض الزهايمر - يتفاعل بشكل مباشر مع بيتا أميلويد، ويغير مسار تجميعه، ويخفف من السمية الخلوية.
من الناحية المرضية، يتميز مرض الزهايمر بتراكم "تشابكات عصبية ليفية" تتكون من تجمعات من بروتين تاو، وهو بروتين مسؤول عن نقل العناصر الغذائية وجزيئات الإشارة داخل الخلايا العصبية، و" لويحات أميلويد (لويحات الشيخوخة)" تتكون من مجموعات من شظايا بيتا أميلويد - التي يتم انشطارها بشكل غير طبيعي من بروتين سلائف الأميلويد، والذي يشارك في نمو الدماغ، والإشارات بين الخلايا، والتعافي العصبي - والتي تتجمع في الأغشية العصبية وحولها في الدماغ.
على الرغم من أن بروتينات تاو وأميلويد-بيتا تُشكلان هياكل مرضية في مواقع منفصلة مكانيًا، فقد أُشير إلى أنهما قد يتعايشان داخل الخلايا وخارجها، وقد يتفاعلان. ومع ذلك، لم يتضح بعدُ الفهم الجزيئي لكيفية تأثير تفاعلهما المباشر على ظهور المرض وتطوره.
وجد فريق البحث المشترك أن من بين التكرارات البنيوية لبروتين تاو التي ترتبط بالأنابيب الدقيقة (نظام النقل داخل الخلايا) داخل الخلايا العصبية - K18، R1–R4، PHF6*، وPHF6 - على وجه التحديد ترتبط K18، R2، وR3 مع بيتا أميلويد لتشكيل "مجمعات غير متجانسة من تاو–أميلويد–بيتا".
هذه العملية مهمة لأن بيتا أميلويد تتجمع عادة في ألياف صلبة شديدة السمية (ألياف أميلويد)، ولكن عندما ترتبط مناطق تاو معينة، يتحول بيتا أميلويد إلى مسار تجميع ينتج تراكمات أقل سمية وأقل صلابة.
من الجدير بالذكر أن هذه المناطق المتكررة من بروتين تاو تؤخر مرحلة التبلور (وهي الخطوة الأولى في تراكم الأميلويد المرتبط ببدء المرض)، وفي الوقت نفسه تُغير سرعة تراكم الأميلويد-بيتا والشكل الهيكلي المرتبط بتطور المرض. ونتيجةً لذلك، انخفضت السمية الناتجة عن الأميلويد-بيتا بشكل ملحوظ في كلٍّ من البيئتين داخل الخلايا وخارجها في الدماغ.
في هذه الدراسة، جمع الفريق بين تقنيات تحليلية دقيقة - بما في ذلك التحليل الطيفي، ومطياف الكتلة، وقياس السعرات الحرارية المتساوية الحرارة، والرنين المغناطيسي النووي - مع اختبارات السمية القائمة على الخلايا لتحليل شامل للخصائص البنيوية والديناميكية الحرارية والوظيفية لتفاعلات تاو-أميلويد.
كشفت النتائج أن مناطق محددة من تكرارات ربط الأنابيب الدقيقة لبروتين تاو تمتلك خصائص محبة للماء وكارهة له، وعند تحسين توازن هاتين الخاصيتين، يرتبط بروتين تاو بشكل أكثر فعالية ببروتين بيتا أميلويد.
بمعنى آخر، تحدد الخصائص الجوهرية لبروتين تاو مدى ارتباطه ببروتين بيتا أميلويد، وتعديله لمسارات التجميع، وقدرته على تنظيم السمية.
صرح الدكتور يونج-هو لي من معهد KBSI قائلاً: "كشف هذا البحث عن آلية جزيئية جديدة لظهور وتطور الخرف، وهو مرض تنكسي عصبي مستعصٍ، ومن المتوقع أن يلعب البحث المتقارب متعدد التخصصات، الذي يركز على التفاعلات الجزيئية وتجمع البروتينات، دورًا محوريًا في توضيح ليس فقط العلاقة بين مرضي الزهايمر وباركنسون، بل أيضًا الترابط بين أمراض مختلفة مثل الخرف والسكري والسرطان".
أضافت البروفيسورة مي هي ليم: "لا يقتصر دور بروتين تاو على المساهمة في التكوين المرضي، بل إنه، من خلال هياكل تكرارية محددة لربط الأنابيب الدقيقة، يمارس وظيفة جزيئية تُخفف بفعالية من تراكم بيتا أميلويد وسميته، وهذا يُمثل نقطة تحول جديدة في الفهم المرضي لمرض الزهايمر، وتكمن أهمية هذه الدراسة في تحديد أنماط جزيئية جديدة يمكن أن تُشكل أهدافًا علاجية ليس فقط لمرض الزهايمر، ولكن أيضًا لمجموعة متنوعة من اضطرابات الدماغ العصبية التنكسية القائمة على تراكم البروتينات".

