الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة مرتبطة بمشاكل الصحة العقلية لاحقا

الإثنين 01/سبتمبر/2025 - 12:05 م
الصدمات النفسية
الصدمات النفسية


تُشكك دراسة جديدة في الرأي السائد بأن الصدمات النفسية في مرحلة الطفولة تزيد من خطر الإصابة بجميع الأمراض.

بل وجدت الدراسة أن بعض الأمراض أكثر تأثرًا من غيرها، وأن النساء أكثر تأثرًا من الرجال.

قام فريق من العلماء من جامعة أبردين بتحليل بيانات أكثر من 16 ألف شخص وُلدوا في المملكة المتحدة عام 1958، وتابعوهم حتى بلوغهم سن الرشد لفهم مدى تأثير تجارب الطفولة الصعبة على الصحة في سن الخمسين، ودرسوا 14 نوعًا من تجارب الطفولة القاسية (ACEs)، بما في ذلك الإساءة، والإهمال، والصراعات الأسرية، والتنمر، والصعوبات المالية، وأمراض الأسرة.

تشير التجارب السلبية في الطفولة (ACEs) إلى أحداث أو ظروف قد تكون صادمة خلال مرحلة الطفولة.

وإلى جانب تأثيرها على صحة الطفل ورفاهيته، ارتبطت هذه التجارب بنتائج صحية واجتماعية سلبية طويلة الأمد.

تشير معظم الدراسات إلى وجود ارتباط بين التجارب السلبية في مرحلة الطفولة (ACEs) ومشكلة صحية واحدة.

هذه أول دراسة تتناول مجموعة واسعة من المشاكل الصحية، وتقدم رؤية ثاقبة لتدخلات أكثر استهدافًا.

وجدوا، لأول مرة، أن مشاكل الصحة النفسية والألم الشديد لهما أقوى صلة بصدمات الطفولة.

كان البالغون الذين عانوا من مصاعب في الطفولة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والألم المزمن في سن الخمسين.

ووجد الفريق أيضًا أنه كلما زادت الصدمات التي تعرض لها الشخص، زاد تأثيرها على الصحة في سن الخمسين.

وعلى وجه التحديد، كان الأشخاص الذين تعرضوا لأربعة أنواع أو أكثر من الشدائد في مرحلة الطفولة هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل صحية كبالغين.

وفي كلا الجنسين، أظهر الألم الشديد وضعف الصحة العقلية أكبر الارتباطات، بينما ارتبطت مشاكل الجهاز الهضمي والربو والتهاب الشعب الهوائية لدى النساء أيضًا بصدمات الطفولة، كما تم قياسها من خلال درجات ACE.

نُشرت الورقة البحثية كاملة في JAMA Network Open.

تفاصيل الدراسة

استخدم الفريق بيانات من الدراسة الوطنية لنمو الطفل، المعروفة أيضًا باسم دراسة مجموعة المواليد لعام 1958، والتي تتابع ما يقرب من 17 ألف شخص وُلدوا خلال أسبوع واحد عام 1958 في إنجلترا واسكتلندا وويلز.

بمجرد بلوغهم سن الخمسين، أُجريت معهم مقابلات حول صحتهم الحالية، باستخدام قائمة شاملة تضم 16 حالة مرضية.

قام الفريق بالتحقيق في النتائج الصحية التي لم يتم فحصها عادة من قبل الدراسات السابقة، مثل الألم، والذي يعد من بين الأسباب الرئيسية في جميع أنحاء العالم لسنوات من الإعاقة.

يقول البروفيسور غاري ماكفارلين، الذي قاد الدراسة، موضحًا النتائج التي توصلوا إليها: "تقدم دراستنا دليلاً على العواقب الصحية المحتملة المتعددة الجوانب للتجارب السلبية في الطفولة، ولكنها تظهر أكبر المخاطر الزائدة فيما يتعلق بالصحة العقلية السيئة والألم الشديد، وهذا يؤكد على دور الشدائد التي تواجهها الطفولة باعتبارها المحرك الرئيسي لعدم المساواة في الصحة، وأولوية الصحة العامة".

وأضاف: "تسلط نتائجنا الضوء على أهمية النظر في استراتيجيات الوقاية للتخفيف من العواقب الصحية المحتملة طويلة الأمد للتجارب السلبية في الطفولة".

في المستقبل، قد يُسهم فحص التجارب السلبية في الطفولة (ACEs) في مراكز الرعاية الصحية الأولية، والتدخلات المُستهدفة للأفراد المُعرّضين للخطر، في تخفيف عبء الألم المزمن، واعتلال الصحة النفسية، وغيرها من النتائج الصحية السيئة.

وقد تكون هناك حاجة أيضًا إلى نُهُج مُصممة خصيصًا تُراعي الفروق بين الجنسين في نقاط الضعف المُرتبطة بالتجارب السلبية في الطفولة (ACEs)، حيث تبيّن أن التجارب السلبية المُحددة لها ارتباطات أوسع نطاقًا.