الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

استكشاف السلوك الإجرامي لدى المرضى المصابين بالخرف

الجمعة 05/سبتمبر/2025 - 01:44 م
الخرف
الخرف


قد تؤثر الأمراض التنكسية العصبية على عدة وظائف دماغية، بدءًا من الذاكرة في مرض الزهايمر، مرورا بالسلوك، كما هو الحال في الخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وصولا إلى الوظيفة الحسية الحركية في مرض باركنسون.

ومن بين النتائج الأكثر إثارة للاهتمام لهذه التغييرات هو حقيقة أن الأشخاص المصابين بهذه الأمراض قد يطورون سلوكيات إجرامية محفوفة بالمخاطر مثل التحرش، أو مخالفة المرور، أو السرقة، أو حتى السلوك الذي يسبب الأذى للأشخاص الآخرين أو الحيوانات، حتى مع ظهور أول علامة على المرض.

إذا انتهك الأشخاص المعايير الاجتماعية أو القانونية بسبب التغيرات في السلوك والشخصية والإدراك، فقد يكون لهذه الحوادث تأثير كبير على الأسرة والمحيط الاجتماعي لهذا الشخص وقد تؤدي إلى المقاضاة.

قام باحثون بدراسة هذه المشكلة من خلال تحليل تلوي شامل شمل 14 دراسة شملت 236360 شخصًا من دول مختلفة (الولايات المتحدة الأمريكية، والسويد، وفنلندا، وألمانيا، واليابان).

نُشر هذا العمل في مجلة Translational Psychiatry.

تفاصيل الدراسة

كشفت مراجعتهم المنهجية للأدبيات أن انتشار السلوك الإجرامي الخطير أكثر شيوعًا في المراحل المبكرة من المرض مقارنةً بعامة السكان، ولكنه ينخفض ​​بعد ذلك إلى ما دون المستويات السكانية.

لذلك، قد يكون السلوك الإجرامي المرتكب لأول مرة في منتصف العمر مؤشرًا على الخرف العرضي، مما يتطلب التشخيص والعلاج المبكر.

وقال الباحثون: "أردنا رفع مستوى الوعي بهذه المشكلة من خلال التحليل التلوي، وهو أول تحليل منهجي وكمي للسلوك الإجرامي المحتمل في متلازمات الخرف، نأمل أن يساعد هذا التحليل في فهم أفضل للآثار المحتملة لهذه الأمراض، وتحديد أسبابها المحتملة، وتشجيع الجهود متعددة التخصصات لتطوير استراتيجيات للتكيف".

يوضح الفريق أن انتشار السلوكيات الإجرامية الخطرة كان أعلى في الخرف الجبهي الصدغي السلوكي (>50٪)، يليه فقدان القدرة على الكلام التدريجي الأولي الدلالي (40٪)، ولكنه منخفض إلى حد ما في الخرف الوعائي ومرض هنتنغتون (15٪)، ومرض الزهايمر (10٪)، وأدنى في متلازمات باركنسون (<10٪).

وقال الباحثون: "يُرجّح أن يكون السلوك الإجرامي الخطير لدى مرضى الخرف الجبهي الصدغي ناتجًا عن المرض العصبي التنكسي نفسه. وقد أظهر معظم المرضى سلوكًا إجراميًا خطرًا لأول مرة في حياتهم، ولم تكن لديهم أي سجلات إجرامية سابقة".

وأضافوا: "يبدو أن معدل الانتشار أكثر شيوعًا في الخرف الجبهي الصدغي ومرض الزهايمر في المسار المبكر للمرض مقارنة بالسكان بشكل عام قبل التشخيص، ويفترض ذلك في المراحل السابقة، مثل ضعف السلوك أو الإدراك الخفيف، ولكنه ينخفض ​​بعد ذلك، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض معدل الانتشار في الخرف بعد التشخيص إذا ما قورن بالسكان بشكل عام".

وتابعوا: "وجدنا أيضًا أن السلوك الإجرامي الخطير أكثر شيوعًا لدى الرجال منه لدى النساء في حالات الخرف. بعد التشخيص، أظهر الرجال سلوكًا إجراميًا خطرًا أكثر بأربع مرات من النساء في حالات الخرف الجبهي الصدغي، وسبع مرات أكثر في حالات مرض الزهايمر".

في دراسة ثانية، حدد فريق العمل أيضًا التغيرات الدماغية المرتبطة بالسلوك الإجرامي لدى مرضى الخرف الجبهي الصدغي. نُشرت هذه الدراسة في مجلة Human Brain Mapping.

أظهر الأشخاص الذين يظهرون سلوكًا إجراميًا ضمورًا أكبر في الفص الصدغي، مما يشير إلى أن السلوك الإجرامي قد يكون ناجمًا عن ما يسمى بفقدان التثبيط، أي فقدان القيود أو الموانع الطبيعية، مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على تنظيم سلوك الفرد ودوافعه وعواطفه.

يمكن أن يتجلى عدم القدرة على التحكم في النفس في التصرف بشكل متهور، دون التفكير في العواقب، والتصرف بطرق غير مناسبة للموقف.

على الرغم من أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام، إلا أنه لا ينبغي المبالغة فيها.

يقول الباحثون: "يجب منع المزيد من وصم المصابين بالخرف".