الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤثر أهمال الأطفال على أدمغتهم؟

السبت 06/سبتمبر/2025 - 01:14 م
 إساءة معاملة الأطفال
إساءة معاملة الأطفال


عندما نفكر في إساءة معاملة الأطفال، غالبًا ما يتبادر إلى أذهاننا العنف الجسدي أو القسوة العاطفية، ومع ذلك، فإن أكثر أشكال سوء المعاملة شيوعًا هو في الواقع أكثر هدوءًا: الإهمال.

تأثير إهمال الأطفال

يؤثر إهمال الأطفال على ثلاثة من كل أربعة أطفال في حالات إساءة معاملة موثقة حول العالم، ويشمل عدم توفير الضروريات الأساسية كالطعام الكافي والمأوى والإشراف والحماية.

ورغم تسببه في مشاكل صحية نفسية طويلة الأمد ومشكلات في النمو، إلا أن هذا الشكل "الخفي" من سوء المعاملة لم يحظَ باهتمام علمي يُذكر.

من التحديات الرئيسية للإهمال أن آثاره غالبًا ما تمر دون أن تُلاحظ، فعلى عكس الإيذاء الجسدي، الذي قد يترك آثارًا ظاهرة، لا يُظهر العديد من الأطفال المهمَلين مشاكل سلوكية واضحة فورًا، مما يُصعّب على المعلمين والأطباء والأخصائيين الاجتماعيين تحديد من يحتاج إلى المساعدة.

وعلاوة على ذلك، ركزت معظم أبحاث الدماغ على أشكال أكثر وضوحا من سوء المعاملة، تاركة سؤالا حاسما دون إجابة: كيف يؤثر الإهمال على دماغ الطفل النامي؟

وفي محاولة لمعالجة هذه الفجوة المعرفية، أجرى فريق البحث في مركز أبحاث النمو العقلي للأطفال في جامعة فوكوي باليابان دراسة باستخدام تقنيات التصوير العصبي المتقدمة لفحص تأثير الإهمال على نمو الدماغ لدى الأطفال.

وقد قاد هذه الدراسة، التي نشرت في التقارير العلمية ، البروفيسور أكيمي تومودا، الذي عمل كمؤلف مراسل ووفر القيادة الشاملة التي قادت الدراسة حتى اكتمالها.

قارن الباحثون البنية الدقيقة للمادة البيضاء لدى الأطفال المهمَلين الذين لم يتعرضوا لأنواع أخرى من سوء المعاملة، بتلك الموجودة لدى الأطفال ذوي النمو الطبيعي، واستخدموا تقنية التصوير الموتر الانتشاري، وهي تقنية بارعة في اكتشاف حتى أدق التشوهات، لتحديد كيفية تأثير الإهمال على مسارات التواصل العصبي.

شملت الدراسة 21 طفلاً مهملاً و106 أطفال من ذوي النمو الطبيعي.

ومن خلال تحليل شامل للدماغ بالكامل، وجد الباحثون أن الأطفال المهملين يعانون من تشوهات كبيرة في ثلاث مناطق دماغية أساسية.

شملت هذه المسارات المسار القشري الشوكي الأيمن، الذي يتحكم بالحركة الإرادية والمهارات الحركية ؛ والحزمة الطولية العلوية اليمنى، التي تلعب دورًا رئيسيًا في الانتباه واللغة والوظائف التنفيذية؛ والحزام الأيسر، الذي يربط بين الجهازين العاطفي والإدراكي في الدماغ، وهو أساسي لتنظيم الانفعالات.

الجدير بالذكر أن التغيرات الملحوظة في هذه المسارات ارتبطت ارتباطًا مباشرًا بمشاكل السلوك وصعوباته.

يقول الدكتور تومودا: "تشير نتائجنا إلى أنه حتى في غياب الإساءة الجسدية أو العاطفية، فإن الإهمال وحده يمكن أن يكون له تأثير عميق على نمو الدماغ ".

علاوة على ذلك، يمكن أن تُسهم نتائج الدراسة في إعادة صياغة سياسات حماية الطفل، وتُثري برامج تدريب المهنيين. ومن خلال فهم التفاعل بين الإهمال وتأثيره على السلوك والدماغ، يُمكن تصميم تدخلات وعلاجات مُستهدفة تُعالج بشكل مباشر التحديات النمائية المُحددة التي يواجهها الأطفال المُتضررون.

ويختتم الدكتور تومودا قائلاً: "في المستقبل، قد تُستخدم المؤشرات الجديدة المستندة إلى الدماغ لمراقبة النمو العصبي وتقييم فعالية التدخلات، مما يساهم في إنشاء نماذج دعم جديدة للأطفال المهملين".

من خلال فهم الإهمال كشكل رئيسي من أشكال المعاناة، يُسلّط هذا العمل الضوء على الحاجة المُلِحّة إلى تعزيز أنظمة دعم الأطفال المتضررين.

و]أمل الباحثون أن تُفضي المزيد من الدراسات حول آثار هذا النوع من إساءة معاملة الأطفال في نهاية المطاف إلى مستقبل أفضل لمن يتعرضون لمثل هذه الإساءة.