كبسولة جديدة تستخرج عينات من البكتيريا المخفية في الأمعاء الدقيقة
في أعماق المحيط، تطورت الشعاب المرجانية البحرية إلى هياكل معقدة مسامية تحمي مجتمعات ميكروبية متنوعة.
والآن، استعار الباحثون هذا المخطط البيولوجي لإنشاء حبة دواء قابلة للابتلاع يمكنها أخذ عينات من البكتيريا من إحدى أكثر المناطق التي يصعب الوصول إليها في جسم الإنسان: الأمعاء الدقيقة.

كبسولة كورال
كبسولة "كورال" (الشبكة الخلوية المتكررة المنظمة) ، التي طورها خليل رمادي، الأستاذ المساعد في الهندسة الحيوية بكلية الهندسة بجامعة نيويورك تاندون وجامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع باحثين من جامعة نيويورك أبوظبي، تُبشّر بأول طريقة غير جراحية لجمع الميكروبات من الجهاز الهضمي العلوي.
بمجرد ابتلاعها، تحتجز هذه الكبسولة البكتيريا أثناء انتقالها طبيعيًا عبر الجهاز الهضمي قبل خروجها من الجسم.
وفي دراسة نشرت في مجلة Device ، أظهر الفريق أن جهازهم المستوحى من المرجان يوفر صورة أكثر شمولاً للمناظر الطبيعية للبكتيريا في الأمعاء الدقيقة مقارنة بعينات البراز التقليدية، وهو المعيار الذهبي الحالي لأبحاث الميكروبيوم.
وقال الرمادي: "على الرغم من سهولة جمع عينات البراز، إلا أنها لا تمثل بدقة المجتمعات الميكروبية في مناطق مختلفة من الأمعاء".
في حين أن ميكروبيوم الأمعاء مرتبطٌ بكل شيء، من اضطرابات المناعة إلى الصحة النفسية، إلا أن معظم دراسات عينات البراز تُركّز في المقام الأول على بكتيريا الأمعاء الغليظة، وتُغفل المجتمعات الميكروبية الفريدة للأمعاء الدقيقة، وهذا مهمٌّ لأن الأمعاء الدقيقة هي المكان الذي يحدث فيه الكثير من النشاط الحيوي.
وبصفتها أكبر سطح مخاطي في الجسم، فهي تستضيف كثافةً عاليةً من المستقبلات والخلايا المناعية والخلايا العصبية، مما يجعلها موقعًا حيويًا للتفاعلات بين الميكروبيوم والمضيف.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العديد من الأمراض - بما في ذلك اضطرابات المناعة، والأمراض الأيضية، وأمراض الغدد الصماء - قد تنشأ في الواقع في الأمعاء، حيث تلعب مجموعات ميكروبية مميزة في الأمعاء الدقيقة أدوارًا أساسية في عملية التمثيل الغذائي والمناعة والتي تختلف بشكل كبير عن تلك الموجودة في القولون.
قال آشيش جها، المؤلف المشارك الرئيسي في الدراسة: "تلتقط كبسولة كورال البكتيريا التي يصعب الوصول إليها بطرق أخرى، مما يُعالج غموضًا كبيرًا في علم الميكروبيوم".
وأضاف: "إن فهم هذه المجتمعات الميكروبية السابقة قد يكون مفتاحًا للكشف المبكر عن الأمراض وتطوير تدخلات علاجية أكثر استهدافًا".
يحاكي تصميم الكبسولة الشعاب المرجانية البحرية باستخدام هياكل رياضية محددة تُسمى "الأسطح الثلاثية الدورية الدنيا" (TPMS).
تُنشئ هذه الهياكل شبكة من القنوات تشبه المتاهة، ذات أحجام مسام مُحسّنة لاحتجاز البكتيريا مع السماح بمرور آمن عبر الجهاز الهضمي.
بخلاف أجهزة أخذ عينات الميكروبيوم الحالية التي تعتمد على المغناطيس أو المحركات الميكانيكية أو المكونات الإلكترونية، يعمل جهاز CORAL بشكل سلبي تمامًا.
تُصنع الكبسولة في خطوة طباعة ثلاثية الأبعاد واحدة، ولا تحتوي على أي أجزاء متحركة، مما يجعلها قابلة للتطوير للاستخدام على نطاق واسع. يضمن طلاء خاص أن يبدأ الجهاز في أخذ العينات بمجرد وصوله إلى الأمعاء الدقيقة، مما يمنع تلوثها بحمض المعدة.
في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، نجح نظام CORAL في التقاط مجموعات بكتيرية مميزة من الأمعاء الدقيقة ، تختلف اختلافًا كبيرًا عن عينات البراز.
جمعت عينات الكبسولات مستويات أعلى من البكتيريا المفيدة، مثل اللاكتوباسيلس، التي تزدهر في بيئة ذات درجة حموضة منخفضة في الجزء العلوي من الأمعاء، بينما تتجاهل عمدًا البكتيريا الموجودة عادةً في الأمعاء الغليظة.
يمثل هذا العمل جزءًا من مهمة رامي الأوسع نطاقًا لتغيير كيفية تشخيص الأمراض وعلاجها من خلال الأمعاء. يتضمن عمله تطوير "مواد كهربائية" - مواد كهربائية قابلة للهضم بدلًا من التدخلات الدوائية - يمكنها تشخيص وعلاج حالات تتراوح من اضطرابات المناعة إلى أمراض التمثيل الغذائي من خلال الاستفادة من المسارات العصبية الطبيعية في الجسم.

