الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

رقاقة تعمل بالاهتزاز قد تُحدث ثورة في علاج العقم

الإثنين 08/سبتمبر/2025 - 01:21 م
العقم
العقم


في إطار السعي إلى معالجة العقم، طور باحثو كورنيل جهازا رائدا يمكنه تبسيط وأتمتة عملية إزالة البويضات المتراكمة، وهي خطوة مهمة في تقنيات الإنجاب المساعد.

لا تُبسّط رقاقتهم المُزوّدة بالاهتزازات عمليةً مُعقّدة فحسب، بل تُوسّع نطاقها ليشمل مناطق العالم التي تفتقر إلى أطباء أجنة مُؤهّلين أو مختبراتٍ ذات تمويلٍ جيّد، مما يُخفّض التكاليف الإجمالية.

أمل لعلاج العقم

هذا يُعطي أملًا لملايين الأزواج الذين يُعانون من العقم، ويجعل علاجات الخصوبة في متناول الجميع حول العالم.

قال الباحثون: "تُحدث هذه المنصة نقلة نوعية في هذا المجال. فهي تُقلل الحاجة إلى فنيين مهرة، وتُقلل من مخاطر التلوث، وتضمن نتائج متسقة، كل ذلك مع سهولة حملها وفعاليتها من حيث التكلفة".

وأضافوا: "إزالة تراكمات البويضات على الشريحة باستخدام التدفق الناتج عن الاهتزاز"، والتي نشرت في 5 سبتمبر في مجلة Lab on a Chip".

يحتاج الأطباء الذين يعالجون العقم إلى اتخاذ خطوة حاسمة: فصل خلايا التراكم الواقية برفق عن البويضات، وهي خلايا البويضات النامية.

تُعرف هذه العملية باسم إزالة التراكم (CR)، وهي ضرورية لتقييم نضج البويضة قبل حقن الحيوانات المنوية، أو لضمان نجاح الإخصاب بعد التلقيح الصناعي (IVF).

تقليديًا، تعتمد تقنية CR على سحب البويضة يدويًا: بغسل البويضة الواحدة مرارًا وتكرارًا باستخدام ماصة دقيقة، تُفصل خلايا التراكم عن البويضة، إلا أن هذه التقنية تتطلب دقة وخبرة ووقتًا طويلًا. قد تؤدي الأخطاء إلى تلف البويضات أو فشل الإخصاب، مما يجعل الإجراء دقيقًا ويتطلب جهدًا كبيرًا.


ابتكار الفريق: شريحة مفتوحة السطح، تُستخدم لمرة واحدة، تستخدم الاهتزازات، والتي يُطلقون عليها اسم التدفق المُستحث بالاهتزاز، لأتمتة عملية التكتل.

تتميز الشريحة بمجموعة حلزونية من الأعمدة الدقيقة التي تُحدث تدفقًا دوارًا عند اهتزازها، ما يفصل خلايا التكتل الصغيرة عن البويضات الأكبر.

قال أمير حسين فافكه، مؤلف مشارك في الدراسة: "العملية سريعة وفعالة وغير جراحية وأكثر اتساقًا، مع تقليل الجهد اليدوي والحفاظ على نتائج نمو الجنين".

وأضاف: "تبقى البويضات بأمان في حجرة التحميل، بينما تُدفع خلايا التراكم إلى بئر تجميع مجاور".

اختبر الباحثون الجهاز على بويضات الفئران، التي تتشابه جيناتها مع بويضات الإنسان. حسّنوا النظام بتعديل قوة الاهتزاز، ومدة التعرض، وتركيز الإنزيم، ووجدوا أن المنصة قادرة على نزع ما يصل إلى 23 بويضة في آنٍ واحد دون أي خسارة أو تلف. حتى البويضات المجمدة والمذابة، والتي عادةً ما تكون أكثر هشاشة، عولجت بنجاح.

لضمان سلامة هذه التقنية، قارن الفريق معدلات الإخصاب ونمو الأجنة بين البويضات المُنزوعة يدويًا وتلك المُعالجة بالتدفق المُستحث بالاهتزاز. وكانت النتائج متطابقة تقريبًا: بلغت معدلات الإخصاب 90.7% للبويضات المُنزوعة يدويًا و93.1% للتدفق المُستحث بالاهتزاز، بينما بلغ معدل تكوين الكيسة الأريمية، وهي كرات من الخلايا تتكون في بداية الحمل، 50.0% و43.1% على التوالي.

وقال الباحثون: "هذا يظهر أن طريقتنا لا تؤثر على الإمكانات التنموية للبويضات".

تتجاوز آثار هذه التقنية عيادات الخصوبة بكثير، إذ يُمكن تطبيق قدرة الشريحة على فصل الجسيمات ذات الأحجام المختلفة في مجالات طبية حيوية أخرى، مثل عزل الخلايا السرطانية أو أبحاث الموائع الدقيقة.

كما أن انخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها يجعلها جذابة بشكل خاص للمناطق ذات الوصول المحدود إلى المرافق الطبية المتقدمة.

وقال فافاكه إن هذا النهج لديه القدرة على إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى علاج الخصوبة من خلال تقليل الاعتماد على المعدات باهظة الثمن وعلماء الأجنة المدربين تدريباً عالياً، مما قد يسمح بنقل هذه الإجراءات إلى المناطق المحرومة.

قال الباحثون: "عادةً ما تكون العملية برمتها مكلفة ودقيقة؛ إذ تستثمر العيادات وقتًا طويلًا في التدريب، وتعتمد بشكل كبير على الموارد البشرية. ومع هذا، لا حاجة لإنسان مدرب تدريبًا عاليًا للقيام بها. والأهم من ذلك، أن احتمال إتلاف الخلية أو فقدانها يكاد يكون معدومًا".

يخطط الفريق لتوسيع نطاق أبحاثهم لتشمل البويضات البشرية، واستكشاف تطبيقات في حقن الحيوانات المنوية داخل الهيولي، حيث يُجرى التلقيح الاصطناعي الكامل قبل الإخصاب.

كما يهدفون إلى تحسين تصميم الشريحة لاستخدامها على نطاق أوسع في معالجة الخلايا وفرزها.

وفي الوقت الحالي، يحتفل علماء كورنيل بخطوة كبيرة إلى الأمام في مجال تقنيات الإنجاب المساعد، على حد قولهم.