الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تساعد البكتيريا في مكافحة السرطان؟

الأحد 14/سبتمبر/2025 - 02:13 م
السرطان
السرطان


اكتشف فريق دولي من العلماء أن الميكروبات المرتبطة بالأورام تنتج جزيئًا يمكنه التحكم في تطور السرطان وتعزيز فعالية العلاج الكيميائي.

يعرف معظم الناس الميكروبات الموجودة على الجلد أو في الأمعاء، لكن الاكتشافات الحديثة كشفت أن الأورام تستضيف أيضًا مجتمعات فريدة من البكتيريا.

ويبحث العلماء الآن في كيفية تأثير هذه البكتيريا المرتبطة بالأورام على نموها واستجابتها للعلاج الكيميائي.

تقدم دراسة بحثية جديدة ، نشرت على الإنترنت في مجلة Cell Systems، تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، من خلال تحديد مستقلِب قوي مضاد للسرطان تنتجه البكتيريا المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم.

استراتيجيات جديدة لعلاج السرطان

ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استراتيجيات جديدة لعلاج السرطان، بما في ذلك تطوير عقاقير جديدة يمكن أن تجعل العلاجات الحالية أكثر فعالية.

استخدم الباحثون نهجًا فحصيًا متطورًا وواسع النطاق لاختبار أكثر من 1100 حالة مرضية لدى الديدان الأسطوانية، ومن خلال ذلك، وجدوا أن بكتيريا الإشريكية القولونية تُنتج جزيئًا يُسمى 2-ميثيل إيزوسيترات (2-MiCit) يُمكن أن يُحسّن فعالية دواء العلاج الكيميائي 5- فلورويوراسيل (5-FU).

باستخدام النمذجة الحاسوبية، أثبت الفريق أن الميكروبيوم المرتبط بالأورام (البكتيريا الموجودة داخل الأورام وحولها) لدى المرضى قادر أيضًا على إنتاج 2-MiCit.

ولتأكيد فعالية 2-MiCit، استخدم الفريق نظامين إضافيين: خلايا سرطانية بشرية ونموذج ذباب لسرطان القولون والمستقيم . في كلتا الحالتين، وجدوا أن 2-MiCit أظهر خصائص قوية مضادة للسرطان، وقد ساهم في إطالة عمر الذباب.

يشرح البروفيسور فيليبي كابريرو أهمية ذلك، قائلاً: "لقد علمنا أن البكتيريا مرتبطة بالأورام، والآن بدأنا نفهم المحادثة الكيميائية التي تجريها مع الخلايا السرطانية، فقد وجدنا أن إحدى هذه المواد الكيميائية البكتيرية يمكن أن تعمل كشريك قوي للعلاج الكيميائي، مما يعطل عملية التمثيل الغذائي للخلايا السرطانية ويجعلها أكثر عرضة للدواء".

كشفت الدراسة أن 2-MiCit يعمل عن طريق تثبيط إنزيم رئيسي في الميتوكوندريا (هياكل داخل الخلايا تُولّد الطاقة للوظائف الخلوية) في الخلايا السرطانية.

يؤدي هذا إلى تلف الحمض النووي (DNA) وتنشيط مسارات معروفة بإبطاء تطور السرطان.

يُضعف هذا الهجوم متعدد الجوانب الخلايا السرطانية ويعمل بالتآزر مع 5-FU.

وقد كان هذا المزيج أكثر فعالية بكثير في قتل الخلايا السرطانية من أيٍّ من المركبين بمفرده.

يقول الدكتور دانيال مارتينيز-مارتينيز، المؤلف الرئيسي للدراسة: "الميكروبات جزءٌ أساسي منا، إن قدرة جزيء واحد على إحداث هذا التأثير العميق على تطور السرطان أمرٌ مذهلٌ حقًا، ودليلٌ آخر على مدى تعقيد علم الأحياء عند النظر إليه من منظور شمولي، إنه أمرٌ مثيرٌ حقًا لأننا لا نزال في بداية الطريق إلى فهم ما يحدث بالفعل".

بالتعاون مع كيميائيين طبيين، عدّل الباحثون أيضًا مركب 2-MiCit لتعزيز فعاليته، وقد أثبتت هذه النسخة المُصنّعة فعاليتها في قتل الخلايا السرطانية، مما يُظهر إمكانية تطوير أدوية جديدة تعتمد على منتجات ميكروبية طبيعية.

ويضيف فيليبي: "باستخدام المنتج الميكروبي الطبيعي كنقطة بداية، تمكنا من تصميم جزيء أكثر فعالية، مما يحسن بشكل فعال من الطبيعة الأم".

تسلط هذه الاكتشافات المثيرة الضوء على كيفية تأثير الميكروبيوم المرتبط بالسرطان على تطور الورم، وكيف يمكن تسخير المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا لتحسين علاجات السرطان.

وتعد هذه النتائج مهمة أيضًا في سياق الطب الشخصي، حيث تؤكد على أهمية مراعاة ليس فقط المريض، بل أيضًا الميكروبات التي يعاني منها.