الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير النظام الغذائي غير الصحي على الذاكرة

الإثنين 15/سبتمبر/2025 - 03:26 م
الذاكرة
الذاكرة


كشفت دراسة جديدة عن نظرة فريدة لكيفية تأثير الوجبات السريعة على مركز الذاكرة في الدماغ، مما يزيد من خطر الإصابة بخلل إدراكي.

يفتح هذا البحث الجديد الباب أمام تدخلات مبكرة يمكنها الوقاية من فقدان الذاكرة طويل الأمد المرتبط بالسمنة.

بقيادة خوان سونج، الباحث الرئيسي، وأستاذ علم الأدوية في كلية الطب بجامعة نورث كارولينا، وتايلور لاندري، المؤلف الأول في قسم علم الأدوية، وجد الباحثون أن مجموعة خاصة من خلايا المخ في الحُصين، تسمى الخلايا العصبية CCK، تصبح نشطة بشكل مفرط بعد تناول نظام غذائي عالي الدهون (HFD)، بسبب ضعف قدرة المخ على استقبال الجلوكوز (السكر).

يُعطّل هذا النشاط المفرط آلية معالجة الحُصين للذاكرة ، حتى بعد بضعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

يُشبه هذا النوع من النظام الغذائي الوجبات السريعة الغربية التقليدية الغنية بالدهون المشبعة، مثل البرجر بالجبن والبطاطس المقلية.

كما أظهر الاكتشاف أن بروتينًا يُسمى PKM2، والذي يتحكم في كيفية استخدام خلايا الدماغ للطاقة، يلعب دورًا رئيسيًا في هذه المشكلة.

قال سنوج: "كنا نعلم أن النظام الغذائي والتمثيل الغذائي يمكن أن يؤثر على صحة الدماغ، لكننا لم نتوقع العثور على مثل هذه المجموعة المحددة والضعيفة من خلايا الدماغ ، وهي الخلايا العصبية CCK في الحُصين، والتي تعطلت بشكل مباشر بسبب التعرض لنظام غذائي عالي الدهون على المدى القصير".

وأضاف: "ما أدهشنا أكثر هو مدى سرعة تغيير هذه الخلايا لنشاطها استجابة لانخفاض توفر الجلوكوز، وكيف كان هذا التحول وحده كافيا لإضعاف الذاكرة."

ملخص دراسة صحة الدماغ

تم وضع نماذج الفئران على نظام غذائي عالي الدهون يشبه الوجبات السريعة الدهنية قبل البدء في الاختبار السلوكي.

في غضون 4 أيام من تناول نظام غذائي غني بالدهون، أظهرت النتائج أن الخلايا العصبية CCK في مركز الذاكرة في الدماغ أصبحت نشطة بشكل غير طبيعي.

تشير النتائج إلى أن الأطعمة السريعة الدهنية يمكن أن تؤثر على الدماغ بشكل فوري تقريبًا، قبل فترة طويلة من ظهور زيادة الوزن أو الإصابة بمرض السكري.

تُسلّط نتائج الأبحاث الضوء أيضًا على مدى حساسية دوائر الذاكرة للنظام الغذائي، مما يُؤكّد على أهمية التغذية في الحفاظ على صحة الدماغ. ووفقًا للدراسة، فإنّ اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة قد يُؤدّي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية ، مثل الخرف ومرض الزهايمر.

يُظهر البحث أيضًا أن استعادة مستويات الجلوكوز في الدماغ ساهم في تهدئة الخلايا العصبية مفرطة النشاط وحلّ مشاكل الذاكرة لدى الفئران.

ووجدت الدراسة أن تدخلات مثل تعديلات النظام الغذائي أو الأساليب الدوائية قد تكون فعالة في الحفاظ على صحة الدماغ في مواجهة التنكس العصبي المرتبط بالسمنة.

الجدير بالذكر أن الباحثين اكتشفوا أن التدخلات الغذائية، مثل فترات الصيام المتقطع بعد اتباع نظام غذائي غني بالدهون، كانت كافية لتطبيع الخلايا العصبية الداخلية لـ CCK وتحسين وظيفة الذاكرة.

وقال سونج: "يسلط هذا العمل الضوء على كيفية تأثير ما نأكله بسرعة على صحة الدماغ وكيف يمكن للتدخلات المبكرة ، سواء من خلال الصيام أو الدواء، أن تحمي الذاكرة وتخفض خطر المشاكل الإدراكية طويلة الأمد المرتبطة بالسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي".

وأضاف: "على المدى الطويل، يمكن أن تساعد مثل هذه الاستراتيجيات في الحد من العبء المتزايد المتمثل في الخرف ومرض الزهايمر المرتبط بالاضطرابات الأيضية، وتوفير رعاية أكثر شمولية تعالج كل من الجسم والدماغ".

هذا البحث جارٍ لفهم كيفية اختلال هذه الخلايا العصبية الحساسة للجلوكوز في إيقاعات الدماغ الداعمة للذاكرة.

ويعتزم الباحثون اختبار إمكانية تطبيق هذه العلاجات الموجهة على البشر، وكيف يمكن أن يكون النظام الغذائي الغني بالدهون عاملاً في الإصابة بمرض الزهايمر، كما سيتم استكشاف التدخلات القائمة على نمط الحياة، مثل الأنماط الغذائية التي تُثبّت مستوى الجلوكوز في الدماغ، لمعرفة ما إذا كانت تُقدّم فوائد وقائية.