ثورة علمية في رعاية صحة الأم خلال فترة الحمل.. ما التفاصيل؟
قد يمثل جهاز تتبع لياقة بدنية بسيط مفتاحا لإحداث ثورة في رعاية صحة الأم، فقد وجد علماء أدلة تشير إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء الشائعة، قادرة على مراقبة التغيرات الصحية المرتبطة بالحمل عن بُعد.
يحدث هذا من خلال تتبع الأنماط الفسيولوجية، مثل معدل ضربات القلب، المرتبطة بالتقلبات الهرمونية.
وقال المؤلف المشارك الكبير جورجيو كوير: "توفر الأجهزة القابلة للارتداء فرصة فريدة لتطوير حلول مبتكرة تعالج العدد الكبير من نتائج الحمل السلبية في الولايات المتحدة".
وأضاف: "تظهر نتائجنا أن الإشارات التي يتم جمعها عبر أجهزة استشعار قابلة للارتداء تتبع التغيرات المتوقعة في مستويات الهرمونات ويمكنها اكتشاف أنماط فريدة خاصة بحالات الحمل عند الولادة الحية، مما يسمح بمراقبة صحة الأم طوال فترة الحمل وبعد الولادة".
تأتي النتائج، المنشورة في مجلة eBioMedicine، في وقت حاسم لصحة الأم في الولايات المتحدة. يعيش أكثر من مليوني امرأة في سن الإنجاب في مناطق تفتقر إلى خدمات رعاية الأمومة، أو مناطق تعاني من محدودية شديدة في الوصول إلى خدمات رعاية التوليد.
عنوان البحث هو "العلاقة بين إشارات أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء والتغيرات الهرمونية المتوقعة أثناء الحمل".

مضاعفات الحمل
لا تزال مضاعفات الحمل، بما في ذلك الإجهاض والولادة المبكرة، تشكل مخاطر كبيرة على صحة الأم والطفل، مما يتطلب طرقًا أكثر فعالية لمراقبة هذه النتائج ومعالجتها.
ولجمع البيانات، استخدم الفريق PowerMom، وهي منصة بحثية رقمية ثنائية اللغة، والتي سمحت للمشاركين بالإبلاغ طواعية عن بيانات العالم الحقيقي من أجهزتهم الشخصية القابلة للارتداء بعد تقديم الموافقة المستنيرة - مما أدى إلى التقاط معلومات قيمة تتجاوز زيارات العيادة السابقة للولادة التقليدية.
قام الباحثون بتسجيل أكثر من 5600 مشارك وافقوا صراحة على مشاركة بياناتهم واختاروا 108 أفراد وافقوا على تقديم البيانات من ثلاثة أشهر قبل الحمل وحتى ستة أشهر بعد الولادة.
وباستخدام أساليب إحصائية متطورة لتحديد الأنماط على مستوى السكان، تمكن الفريق من مراعاة الاختلافات الفردية واختلاف الأجهزة.
من خلال هذه البيانات، تمكّن العلماء من تحديد أنماط فسيولوجية تتوافق مع تقلبات هرمونات الحمل الرئيسية، مثل الإستروجين والبروجسترون وموجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG). تُعدّ تقلبات هذه الهرمونات بالغة الأهمية لضمان نتائج حمل صحية، كما تُتيح فهمًا أعمق لتطور الحمل.
كانت بيانات معدل ضربات القلب مثيرة للإعجاب بشكل خاص. خلال فترة الحمل المبكرة، وجد الباحثون أن معدل ضربات قلب المرأة انخفض في البداية بين الأسبوع الخامس والتاسع، ثم ارتفع بشكل مطرد حتى الأسبوع الثامن أو التاسع قبل الولادة، ليصل إلى ذروته عند 9.4 نبضة في الدقيقة، متجاوزًا مستويات ما قبل الحمل.
بعد الولادة، انخفض معدل ضربات القلب إلى ما دون مستوياته الأساسية قبل أن يستقر بعد حوالي ستة أشهر من الولادة.
كما تتبع الباحثون أنماط النوم والنشاط طوال فترة الحمل.
ولإثبات صحة هذا الارتباط، قارن الفريق أنماط أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء مع بيانات مستوى الهرمونات المنشورة من دراسات الحمل السابقة، مما أدى إلى إنشاء نماذج مفصلة تنبأت بتغيرات معدل ضربات القلب على أساس التقلبات الهرمونية المتوقعة طوال فترة الحمل.
ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها توضح أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تعمل على تعزيز الرعاية قبل الولادة ، وخاصة بالنسبة للنساء اللاتي يعشن في مناطق تفتقر إلى رعاية الأمومة.
يقول المؤلف المشارك الكبير تولوالاس أجايي، والمؤلف المشارك الكبير والباحث الرئيسي في PowerMom: "تلعب الهرمونات دورًا رئيسيًا في نتائج الحمل".
وأضاف: "إن اكتشاف العلاقة بين معدل ضربات القلب والتغيرات الهرمونية قد يفتح الباب أمام طرق جديدة للتنبؤ ببداية الحمل أو تحديد علامات النتائج السلبية مثل سكري الحمل أو تسمم الحمل".
وفي تحليل استكشافي لعدد صغير من الحالات، أظهرت حالات الحمل التي انتهت بنتائج سلبية مثل الإجهاض أو ولادة طفل ميت أنماطًا مختلفة لمعدل ضربات القلب مقارنة بحالات الحمل الصحية، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث مع أحجام عينات أكبر للتحقق من صحة هذه الملاحظات.
يمثل هذا البحث خطوةً هامةً نحو جعل مراقبة الحمل أكثر سهولةً من خلال تقنيةٍ يمتلكها ويستخدمها الكثيرون بالفعل.
ومن خلال تحويل الأجهزة الاستهلاكية إلى أدوات مراقبة طبية، يمكن أن يُسهم هذا النهج في سد فجوات الرعاية الصحية وتوفير مراقبةٍ مستمرةٍ لحالات الحمل عالية الخطورة.
يعتمد النهج الرقمي على أدلة متزايدة على قدرة الأجهزة القابلة للارتداء على اكتشاف التغيرات الصحية المهمة في وقت أبكر بكثير.
وقد أظهرت دراسات سابقة دورها في تحديد إصابات كوفيد-19 وغيرها من الحالات الصحية من خلال التعرف على الأنماط الفسيولوجية.
يخطط الباحثون لتوسيع نطاق تحليلهم بالتركيز على فهم كيفية اختلاف الأنماط باختلاف الفئات الديموغرافية والمناطق الجغرافية والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية. ويأملون في نهاية المطاف في تطوير نماذج يمكنها تحديد الأفراد الذين يولدون والذين قد يستفيدون من مزيد من المراقبة أو الدعم.

