الببتيدات الجينية التي تشكل بكتيريا الأمعاء قد تحمي من السمنة والسكري| دراسة
توصل بحث جديد إلى أن الجينات تلعب دورًا نشطًا في تشكيل البكتيريا الموجودة في أمعائنا، مما يثير تساؤلات حول فكرة أن صحة الأمعاء تتأثر فقط بالنظام الغذائي.

ميكروبيوم الأمعاء
يُنظر إلى ميكروبيوم الأمعاء بشكل متزايد على أنه حيوي للصحة العامة، حيث تقدر قيمة صناعة المكملات الغذائية الصحية للأمعاء في أستراليا بأكثر من 400 مليون دولار في عام 2024.
قال الدكتور ستيوارت ماسون، المؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة EMBO: "بعد عقود من الأبحاث التي تربط ميكروبيوم الأمعاء بكل الأمراض المزمنة تقريبًا، قد يبدو الأمر كما لو أننا جميعًا رهائن للبكتيريا التي تعيش بداخلنا".
وأضاف: "في حين أن الميكروبات المعوية تؤثر بالتأكيد على كل شيء بدءًا من مرض السكري وحتى الاكتئاب، فقد كشفت هذه الدراسة أن أجسامنا ليست مجرد مضيفين سلبيين".
وجد الباحثون أن الفئران التي تحمل جينات معينة أنتجت ببتيدات طبيعية - أو بروتينات صغيرة - تُسمى ألفا ديفينسينات، تعمل بمثابة بستانيين للميكروبيوم، حيث تُحدد البكتيريا المعوية التي تزدهر وتقضي على البكتيريا غير المرغوب فيها.
تمتعت الفئران التي تحمل ألفا ديفينسينات بميكروبيوم أكثر صحة، وكانت أقل عرضة للإصابة بمقاومة الأنسولين، وهو سبب رئيسي لمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
من المهم أن نلاحظ أن ببتيدات ألفا ديفينسين موجودة أيضًا في البشر، ويعتقد الباحثون أن هذا الأمر ذو صلة وثيقة بصحة الإنسان.
وقال البروفيسور ديفيد جيمس، المدير الأكاديمي المؤقت لمركز تشارلز بيركنز: "يشير عملنا إلى أن الحمض النووي لدينا يعمل بنشاط على تشكيل ميكروبيوم معوي صحي، ويمكن لهذه الببتيدات التي تشكل الميكروبات أن تصبح يومًا ما، إذا تم تسخيرها، سلاحًا جديدًا ضد السمنة والسكري".
مقاومة الأنسولين والأمراض المزمنة
كان الباحثون يدرسون في الأصل التأثيرات الجينية لمقاومة الأنسولين في الفئران عندما لاحظوا أن بعض الفئران التي كانت أقل عرضة لهذه الحالة لديها جينات تعمل على تغيير إنتاج ببتيدات الديفينسين في الخلايا التي تبطن الأمعاء.
وقال الدكتور ماسون: "توجد ببتيدات الديفينسين في مجموعة واسعة من الكائنات الحية، من النباتات إلى الفئران والبشر، ويُعتقد أنها السلف الأول لنظام المناعة ".
يبدو أن الفئران والبشر قد طوروا العديد من جينات الديفنسين، كل منها يُنتج ببتيدًا مختلفًا. ويُعتقد أن هذا التنوع يُمكّن جهازنا المناعي من صد مجموعة واسعة من المهاجمين.
توصل الباحثون إلى أن الفئران التي أنتجت جيناتها كميات أكبر من ألفا ديفينسين كانت أكثر صحة من الفئران التي أنتجت كميات أقل.
لاختبار هذه النتائج، قام الباحثون بتصنيع ببتيدات الديفنسين في المختبر وأطعموها لفئران بدون جينات. أظهرت التجارب أن هذا يحمي الفئران من الآثار السلبية لنظام غذائي غير صحي.
وقال الدكتور ماسون: "هذه النتائج الأولية مثيرة للاهتمام لأنها تظهر أنه من الممكن أن نستخدم الببتيدات لعلاج الأمراض المزمنة من مرض السكري إلى السمنة إلى الاكتئاب - والتي ارتبطت جميعها بصحة ميكروبيومنا على مدى عقود من البحث".
والأمر الحاسم هنا هو أنه في حين استفادت سلالات جينية معينة من الفئران من ببتيدات الديفينسين، فإن سلالات أخرى لم تستفد من ذلك، بل كانت في الواقع أسوأ حالاً.
يقول الدكتور ماسون: "يُظهر هذا أهمية الطب الشخصي، أي تصميم علاجات مُخصصة تُكمّل جينات الأفراد بدلًا من اتباع نهج واحد يُناسب الجميع في الأدوية".
ويضيف: "نحن بحاجة إلى تحديد كيفية تفاعل الأفراد والميكروبات المختلفة مع العلاجات نفسها، سواءً كانت ببتيدات ديفينسين أو أدوية شائعة الاستخدام".
كيف يمكن للبكتيريا المفيدة أن تعزز الصحة؟
قال الدكتور ماسون إن الفريق يتطلع الآن إلى توسيع نطاق البحث واستكشاف كيفية تطبيقه على صحة الإنسان.
وأضاف: "نسعى إلى قياس هذه الببتيدات لدى البشر. وتحديدًا، قياسها في الأمعاء، ودراسة علاقتها بالصحة الأيضية والميكروبيوم".
وتابع: "أنا مهتم أيضًا بالديفينسينات، ليس فقط في مجال داء السكري. نعلم أن الميكروبيوم مسؤول عن العديد من الأمراض المزمنة مثل السرطان؛ وأعتقد أن الديفينسينات قد تلعب دورًا في هذا المجال".
وقال البروفيسور جيمس إن هذا يوضح القوة المحتملة للطب الدقيق.
وأضاف: "يُظهر عملنا بوضوح كيف أن تعديل ميكروبيوم الأمعاء بهذه الببتيدات يُفيد البعض دون غيرهم، وهذا يُسلط الضوء على إمكانات الطب الدقيق والمخاطر المحتملة لمحاولة تعديل ميكروبيوم أمعائنا، مثل المكملات الغذائية أو حتى الحميات الغذائية غير التقليدية، قبل أن نعرف المزيد عن كيفية حفاظ أجسامنا على ميكروبيوم صحي فريد لكل منا".
وتابع: "نحن عند سفح الطب الدقيق، والصورة تبدو واعدة، ولكن أمامنا طريق طويل لنقطعه".

