مشيمات صغيرة مطبوعة قد تُحدِث نقلة نوعية في أبحاث الحمل
من خلال الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد للمشيمة المصغرة، تمكن العلماء من توفير طريقة جديدة لدراسة المضاعفات أثناء الحمل، من خلال البحث الذي تقوده جامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS).

مضاعفات الحمل
تؤدي مضاعفات الحمل إلى أكثر من 260 ألف حالة وفاة للأمهات وملايين وفيات الرضع حول العالم.
ومن الحالات الخطيرة أثناء الحمل المرتبطة بخلل في وظائف المشيمة تسمم الحمل، الذي يصيب ما بين 5% و8% من حالات الحمل.
نُشرت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة لانا ماكملينتس والمؤلفة الأولى الدكتورة كلير ريتشاردز، من كلية العلوم الحياتية بجامعة UTS، في مجلة Nature Communications.
إن الحصول على أنسجة المشيمة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل ليس عمليًا أو آمنًا، مما يجعل دراسة الحمل المبكر أمرًا صعبًا، فبحلول وقت ولادة الطفل، تكون المشيمة قد تغيرت كثيرًا لدرجة أنها لم تعد تعكس ما كانت عليه في بداية الحمل، كما قالت الدكتورو ماكمينتس.
وأضافت أن "مضاعفات الحمل الخطيرة مثل تسمم الحمل تظل واحدة من أكبر ألغاز الطب، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن النماذج الحيوانية والخلوية الحالية لا تستطيع تكرار المشيمة البشرية بدقة".
أحدثت الأعضاء المصغرة، المعروفة باسم "الأعضاء البشرية"، نقلة نوعية في مجال البحث الطبي عندما وُصفت لأول مرة عام 2009، ومنذ ذلك الحين، نجح العلماء في زراعة أعضاء بشرية من مجموعة واسعة من الأعضاء البشرية عن طريق أخذ الخلايا الجذعية ووضعها في هلام.
يُحاكي هذا الجل الأنسجة التي تُدعم فيها الخلايا، ويسمح لها بتكوين مجموعات أثناء نموها وانقسامها.
في عام 2018، زُرع أول عضيات مشيمية (أو "مشيمات صغيرة") من الخلايا المغذية، وهي نوع من الخلايا لا يوجد إلا في المشيمة.
الطباعة الحيوية هي نوع من تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد ، تستخدم خلايا حية ومواد صديقة للخلايا لإنشاء هياكل ثلاثية الأبعاد.
مزج الباحثون خلايا الأرومة الغاذية مع هلام صناعي قابل للتحكم، وطبعوها ثلاثية الأبعاد في طبق زراعة على شكل قطرات دقيقة، تمامًا مثل طابعة نفث الحبر المكتبية.
وقالت الدكتورة ريتشاردز: "لقد نمت خلايانا المطبوعة إلى عضويات مشيمية وقمنا بمقارنتها بالعضويات المصنوعة بالطرق اليدوية التقليدية".
وأضافت: "تطورت العضويات التي زرعناها في الهلام المطبوع بيولوجيًا بشكل مختلف عن تلك المزروعة في الهلام المشتق من الحيوانات، وشكلت أعدادًا مختلفة من الأنواع الفرعية للخلايا الغاذية، وهذا يُبرز أن البيئة التي تُزرع فيها العضويات تتحكم في كيفية نضجها".
وتابعت: "أظهرنا أن هذه الأعضاء تشبه إلى حد كبير أنسجة المشيمة البشرية، مما يوفر نموذجًا دقيقًا للمشيمة في مراحلها المبكرة. هذا يعني أنه بإمكاننا البدء في حل لغز مضاعفات الحمل واختبار أدوية جديدة بأمان".
واختتمت بالقول: "مع تحسيننا لهذه النماذج، فإننا نقترب من مستقبل يمكن فيه التنبؤ بمضاعفات الحمل والوقاية منها ومعالجتها قبل أن تعرض حياة الناس للخطر".

