هل تؤدي الصدمة إلى الإصابة بـ اضطراب الوسواس القهري؟
تقدم دراسة جديدة، أول دليل مباشر على أن الصدمة الحادة يمكن أن تؤدي إلى ظهور اضطراب الوسواس القهري (OCD)، أو تكثيف الأعراض الموجودة.
نُشرت الدراسة في مجلة العلاج النفسي وعلم النفس الجسدي.
تابع البحث، الذي نُشر هذا الشهر، 132 بالغًا.
بعد 4 إلى 6 أشهر، استوفت نسبة 40% تقريبًا من الذين تعرضوا للعنف مباشرةً معايير اضطراب الوسواس القهري المحتمل، مقارنةً بنسبة 7% فقط من مجموعة ضابطة مماثلة في أماكن أخرى.
من بين الناجين من العنف، أبلغ ما يقرب من ربعهم عن ظهور أعراض جديدة لاضطراب الوسواس القهري بعد النوبات.
شهد كثيرون آخرون تفاقم أعراضهم السابقة.
وقال الباحثون: "هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من إظهار أن الصدمة الحادة يمكن أن تؤدي أيضًا إلى إثارة أعراض الوسواس القهري".

الصدمة والإكراه
لطالما اشتبه علماء النفس بوجود صلة بين الصدمة واضطراب الوسواس القهري، نظرًا لتداخلهما الكبير مع اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
لكن حتى الآن، كانت معظم الأدلة غير مباشرة.
تشير نتائج الفريق إلى أن الصدمة الشديدة بما يكفي لإحداث اضطراب ما بعد الصدمة قد تُمهّد الطريق أيضًا لاضطراب الوسواس القهري، حيث تُفسر شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة جزئيًا تزايد السلوكيات القهرية.
تدعم هذه النتائج نموذج "القابلية للتوتر" للأمراض النفسية، حيث تتفاعل نقاط الضعف الجينية مع التوتر الشديد لتُسبب اضطرابات نفسية.
في بعض الحالات، كان التعرض لعنف شديد ومهدد للحياة كافيًا لإثارة أعراض لم تكن موجودة سابقًا.
الخسائر البشرية
أكثر الأعراض الجديدة شيوعًا هو التحقق القهري، والذي غالبًا ما يرتبط بمخاوف السلامة لدى الناجين من أعمال العنف.
وصف الناجون من العنف التحقق المتكرر من الأقفال والنوافذ والأبواب، وهي سلوكيات تُشعرهم بضعف السيطرة في بيئة جُرِّدت فيها السيطرة بعنف.
ومع ذلك، ظهرت أيضًا أعراض أخرى متنوعة، تتراوح بين التنظيف القهري والترتيب.
يُحذّر الباحثون من أن نتائجهم، وإن كانت لافتة للنظر، محدودة بالاعتماد على الأعراض المُبلّغ عنها ذاتيًا بدلًا من المقابلات السريرية.
ومع ذلك، تُشير البيانات إلى حاجة مُلحّة لأن تُجري أنظمة الرعاية الصحية فحصًا للناجين من الصدمات، ليس فقط للكشف عن اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب، بل أيضًا للكشف عن اضطراب الوسواس القهري.
وقال الباحثون: "يجب أن يكون علاج الاضطرابات المرتبطة بالصدمات أكثر شمولية. ينبغي على الأطباء مراعاة أعراض اضطراب الوسواس القهري إلى جانب اضطراب ما بعد الصدمة، لأن تجاهلها يعني ترك الأشخاص دون علاج لحالة قد تؤثر بشدة على حياتهم".

