بروتين اندماجي جديد يعزز العلاج المناعي للسرطان
تجمع جزيء حديث استراتيجيتين فعالتين للعلاج المناعي في علاج واحد، إذ أثبت باحثون أن هذا البروتين الاندماجي قادر على حجب إشارة عدم الهجوم التي تستخدمها الخلايا السرطانية.
كما يعمل الجزئء على تنشيط الخلايا المناعية المُكافحة للأورام بشكل انتقائي.
وقد يُمهّد هذا العمل المزدوج الطريق لعلاجاتٍ أكثر فعاليةً للسرطان مع آثار جانبية أقل .
في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، شُخِّصت ليندا تايلور، البالغة من العمر 33 عامًا فقط، بسرطان الجلد المتقدم، وكانت توقعاتها المستقبلية قاتمة.
لحسن الحظ، التقت بالدكتور ستيفن روزنبرج من المعهد الوطني للسرطان في بيثيسدا، ماريلاند، الذي عالجها بنهج تجريبي يعتمد على تسخير جهاز المناعة في الجسم لمحاربة المرض.
في عام 1984، أصبحت تايلور أول مريضة تُشفى من خلال العلاج المناعي، وهي حالة رائدة غيّرت مشهد علاج السرطان إلى الأبد.
اعتمد هذا العلاج الرائد على الإنترلوكين-2 (IL-2)، وهو جزيء إشارات يُنشّط أنواعًا عديدة من الخلايا المناعية لمهاجمة الأورام.
أصبح الإنترلوكين-2 لاحقًا أول علاج مناعي تُعتمده إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). مع ذلك، ورغم فعاليته، غالبًا ما يُسبب علاج الإنترلوكين-2 آثارًا جانبية خطيرة، وقد يُحفّز أيضًا الخلايا التائية التنظيمية، مما يُضعف الاستجابة المناعية بدلًا من تعزيزها.

آثار جانبية أقل وكفاءة أعلى
للتغلب على هذه القيود، طوّر العلماء مؤخرًا متغيرات مُحسّنة من IL-2 مُصمّمة خصيصًا لاستهداف الخلايا المناعية القاتلة للأورام.
ويُخطو بروتين الاندماج الجديد - الذي طورته شركة الأدوية روش - خطوةً أبعد من خلال دمج متغير IL-2 (IL-2v) مع جسم مضاد يرتبط بـ PD-1، وهو مُستقبل موجود بأعداد كبيرة على الخلايا المناعية داخل الأورام.
في مجلة "ساينس ترانسليشنال ميديسن"، أفاد فريق بحثي بقيادة البروفيسور ألفريد زيبيليوس بنتائج واعدة باستخدام بروتين الاندماج هذا باستخدام خلايا السرطان والخلايا المناعية من مرضى سرطان الرئة.
وأظهر الباحثون أن الجزيء فعّل بشكل انتقائي خلايا مناعية معزولة من أورام المرضى، تستهدف الخلايا السرطانية وتدمرها مباشرةً، دون تحفيز الخلايا التائية التنظيمية الكابتة.
الأهم من ذلك، أنه أعاد تنشيط الخلايا المناعية "المُنهكة" التي خُمدت بفعل التحفيز المزمن في بيئة الورم.
إزالة الانسداد وتنشيطه
إن اندماج المكونين، أجسام مضادة لـ PD-1 وIL-2v، له ميزتان: يوجه الجسم المضاد IL-2v مباشرةً إلى موقع الورم، حيث يُنشّط الخلايا المناعية الأكثر قدرة على تدمير الخلايا السرطانية.
في الوقت نفسه، يحجب الجسم المضاد مسار PD-1، الذي تستخدمه الأورام لقمع الهجوم المناعي، مما يُحرر بفعالية مكابح الجهاز المناعي ويسمح له بالاستجابة بشكل أكثر عدوانية.
تقول الدكتورة كلارا سيرجر، إحدى المؤلفتين الرئيسيتين للدراسة: "عادةً ما يقيد الورم الجهاز المناعي، لكن جزيء الاندماج يتغلب على هذا التثبيط وينشط الخلايا المناعية بالإضافة إلى ذلك".
تُقدم نتائج الفريق رؤىً جوهرية حول آلية عمل هذا العلاج المُبتكر، وقد تُسهم في توجيه المزيد من التحسينات.

